صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3783 | الإثنين 14 يناير 2013م الموافق 18 جمادى الأولى 1445هـ

رقية سند... رحمكِ الله برحمته الواسعة

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

رقية سند.. رحمكِ الله برحمته الواسعة، وتغمّد روحكِ الجنّة، فلقد كنتِ أمّاً وأختاً وجارةً وحبيبةً ومربّيةً فاضلة، لا يَنسى فضلك العديدُ من أبناء الحد، ممّن دخلتِ حياتهم ولم تخرجي من قلوبهم، ولقد أبكانا فراقكِ، وإن كنّا قد انقطعنا عنكِ بعد الدراسة في مدرسة أسماء ذات النطاقين الابتدائية للبنات.

رقية سند كانت من الرعيل الأوّل الذي حافظ على نهج التربية قبل التعليم، فلم تخشَ في التربية لومة لائم، ولم تكل ولم تمل حتى أدّت رسالتها على أكمل وجه، ولقد سبحت الأعين من البكاء على هذه الطاهرة العفيفة، التي قدّمت لنا الكثير.

منذ دخولنا المدرسة الابتدائية ونحن نسمع خطواتها ونهتم لكلماتها ونهتز من صوتها عندما تكون غاضبة، فلقد كانت نعم الأم ونعم المعلّمة، نقشت اسمها لدى الكثير منا، فلا نعتقد بأنّ أحداً ينسى اسمها مهما مرّت السنون بنا.

هكذا نريد المعلّم منارةً يُضاء بها ولا تنخمد أبداً، منارة ننهل منها أصول التربية وأصول العلم وغيره. وقد كانت رقيّة سند مرشدة اجتماعية في عهدنا، ولكنّها كانت حنونة عند الغضب، وخلوقة عند النهر، فلم نسمع منها الكلام البذيء ولا عبارات الاحتقار، بل سمعنا ما يرفعنا ويجعلنا ما نحن عليه اليوم.

لم تكن هذه المرأة وحدها، بل كانت بمعيّة نساء عظيمات كمديرة المدرسة آنذاك، مريم مال الله، التي لا تقل عنها في الأمومة ولا في التربية ولا في الاهتمام بالعلم، وغيرها كثيرات، درّسننا وأسّسن وعملن على رقيّنا، وها نحن نواجه الحياة بما نهلناه منهنّ.

التقيت بالغالية رقية سند في إحدى المراكز الصحّية، بعد أن أكل الدهر ما أكل، فلقد كبرت المرأة التي كنتُ أعتقد بأنّها لن تشيخ، ولكن هذه هي حال الدنيا، إذا تمّ شيء بدأ نقصه، ولم يسعني حينها إلاّ تقبيل ذلك الرأس الذي أسندني في يوم من الأيام.

عجيبٌ هو زمننا، عندما نرى المعلّم يخاف من قول الحق للطلبة، وعندما نرى صرح التربية والتعليم يخفق مع المعلّم ولا يوليه المركزية التي كانت عند الرعيل الأوّل، وهذا ما جعل التراجع واضحاً في أصول التربية في كثير من المدارس.

صناعة الأجيال تحتاج إلى جرأة وإقدام وشجاعة ومناقشة، ولا تحتاج إلى خنوع وذل وانكسار، فنحن عندما نلتقي الأطفال والمراهقين لابد لنّا من وضع بصمتنا حتى لا ينسانا الجيل، وحتى يستفيدوا ممّا أعطيناهم إيّاه.

إليكِ يا معلّمتي كلمات شكر وإجلال وإعظام على ما قدّمته لنا في جميع مراحل التنوير، وإليك يا رقية سند من بنات الحد الدعاء بالثبات في قبركِ عند السؤال، فأنتِ كنتِ وما زلتِ شمعة تنير قلوبنا جميعاً.

تذكير لسعادة النوّاب: هل تمّ تحويل ملفات الفساد إلى النيابة العامة كما طالبتم بذلك؟ أم إلى الآن لم تجتمع اللجنة لتحويل الملفات!

تذكير للمحامين الشرفاء: أين ذهبت الأموال «على قولة المعاودة»؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/730625.html