صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3790 | الإثنين 21 يناير 2013م الموافق 17 جمادى الأولى 1445هـ

من هم المعتدون على المساجد والآسيويين؟

الكاتب: محمد حميد السلمان - comments@alwasatnews.com

بالتأكيد الكل يؤمن في البحرين، بأن القضاء هو عنوان الحقيقة وحجر الزاوية في الدول المتقدمة. وبكل تأكيد أنه من السهل على أي إنسان متعلم ترديد أي عبارات مقتبسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة العام 1948 وتحديداً في مادته العاشرة بقوله: «لكل إنسان -على قدم المساواة التامة مع الآخرين- الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظراً منصفاً وعلنيّاً للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزافية توجه إليه»، وربما من دون تطبيق. كما أنه من السهل القول إنه من دون وجود قضاء مستقل ومحايد؛ لن يكون هناك جدوى من أي إعلان عن الحقوق والحريات، أو عن مساواة الناس أمام القانون.

بناءً عليه نستعرض هنا بعض القصاصات بناءً على ما ورد مؤخراً فيما سمي قضية «التحالف من أجل الجمهورية». فقد تردد ضمن حيثيات ما ورد العبارات الآتية «ثبت للمحكمة واطمأن وجدانها... ثبت أن المتهمين جميعاً... فلقد خلصت المحكمة... كما تأكد للمحكمة... رسخ في عقيدة المحكمة». وبذلك فنحن كنا، قبل صدور الحكم، أمام اطمئنان لوِجْدَان، وهي حالة شعورية جاءت من اسم علم مؤنث عربي، وتعني في قاموس المعاني العربية (فلسفيّاً) كلّ إِحساس أَوَّلِي باللذة أَو الأَلم، و(نفسيّاً) هي موطن كل العواطف والرغبات والأحاسيس بالسعادة أو بالحزن أو بالأمل أو باليأس في مقابل حالاتٍ أخرى تمتاز بالإدراك والمعرفة. ومن هنا يقال «حكم في الأمر بحسب وِجدانه»، ومصدر وجد هي النفس وقواها الباطنة.

كما أننا أمام كلمتي إثبات وخلُصت، والأخيرة لا تأتي في المعاني إلا في «خلُصت المهمة»، ونحن أمام تأكيد وهي تأتي بمعنى تثبيت ويقين لا يقطعه الشك. كما أننا أمام ترسخ في عقيدة، والرسوخ هو شيء ثبت وتركز في موضعه متمكِّناً، والعقِيدَةُ هي الحُكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقِده، وهي كذلك ما عقد عليه القلب واطمأن إليه. وبهذا نلاحظ أن معظم الألفاظ المستخدمة آنفاً هي أكثر قرباً لمشاعر القلب منها إلى فعل العقل.

وقصاصة أخرى كتب بها: «التخابر والتنسيق مع حزب الله اللبناني، وإقامة جمهورية إسلامية لمصلحة إيران، واعتمدوا في تمويل الجماعة على ما يحصله بعض أعضائها من الخمس». ومن يعرف أصول الخمس وموارده وأحكامه، وكيف وأين يُصرف، لا يداخله شكٌّ ألبتة في أن ليس من موارد صرفه ما ذُكر أعلاه!

وأهم ما جاء في الحكم هذه العبارات: «الاعتداء على دور العبادة السنية، واستخدام القوة مع من لم يستجب، واستهداف الجالية الآسيوية. وإفشال الحوار من خلال التحريض على إسقاط الحكم وارتكاب الأعمال العدائية». في جميع المقابلات الاجتماعية التي أجرتها «الوسط» مؤخراً أو التي كانت تجريها بعض الصُّحف الأخرى مع الآسيويين وخصوصاً الباعة في مناطق الحراك وغيره؛ لم يذكر أي منهم، بعفويتهم أمام خُلُق البحريني الأصيل، أنه تم الاعتداء عليهم من قريب أو بعيد. ونعتقد أن كل البحرينيين الشرفاء هم أول من يقف ضد من يعتدي على دور العبادة من أية طائفةٍ أو ديانةٍ كانت.

وذكر أن ضمن الأدلة الجنائية «الرسائل الهاتفية»، وهنا سؤال بريء من أي مواطن يعيش على هذه الأرض ويريد أن يشعر بالأمان: كيف تمت مراقبة الهواتف قبل قيام الحركة؟ أم أن الهواتف مراقبة دائماً؟ وكشفت الهواتف أنه تم تحديد يوم 14 فبراير/ شباط 2011 وهو المصادف لاحتفالات المملكة بيوم ميثاق العمل الوطني للمطالبة ببعض الحقوق المعيشية والسياسية والاجتماعية وذلك في إطار تنفيذ مخططات الجماعة، حيث دعوا إلى القيام بالمظاهرات والمسيرات في مناطق عديدة بالمملكة في وقت واحد في ذلك اليوم. لكن أليست المطالبة ببعض الحقوق المعيشية والسياسية والاجتماعية هي ضمن حرية التعبير عن الرأي؟

وقصاصة تقول: «فلقد خلصت المحكمة، إلى أن المتهمين قد اختاروا دوار مجلس التعاون الخليجي مكاناً لتجمع المتظاهرين لإبراز الكثافة العددية اقتداءً بما مرّت به بعض الدول العربية مثل مصر وتونس، وقد وصلت بالفعل تلك المجموعات إلى الدوار إلا أنه تم إخلاؤه». لكن أليس الاحتجاج قرب السكن أو في أي دوار أو شارع هو ضمن حرية التعبير عن الرأي؟

أضف إلى ذلك، أن الاتصال بالمرجعية الدينية وحتى التباحث معها حول أي الامور السياسية وجهاً لوجه أو عبر الهاتف، كما يحدث عندما يتحدث أي مسلم مع شيخ الأزهر، فهو ليس من الأعمال المحرمة أو التي يتهم أي إنسان على أساسها بأنه انقلابي. وحتى أي لقاء بأي حزب هنا وهناك كما يلتقي بعض الساسة العرب بل وتجار عرب بساسة صهاينة حزبيين وغير حزبيين لا يعتبر جرماً الآن في الوطن العربي ولا يعاقب عليه أي فرد إذا عاد إلى بلاده.

ثم إن الناس لم تتعرف على الشهود العشرة الذين بسبب شهاداتهم أدين الرجال، وبما أن الاعترافات التي أدلى بها المتهمون أمام جهات التحقيق لم تطمئن المحكمة إلى صحتها باستثناء ما أدلى به اثنان من المتهمين اللذين خلت أوراق القضية مما يثبت تعرضهما للتعذيب أو إساءة المعاملة؛ فهل تمت محاكمة المعذبِين، بكسر الباء كم تم للوطنيين؟.

وأخيراً، إذا كان التخابر مع جماعةٍ مسلّحةٍ سواءً كانت مرتبطة بإيران أو تركيا أو الولايات المتحدة، أو بجزر المالديف، أو حتى الكيان الصهيوني؛ جريمة يعاقب عليها القانون؛ فماذا نسمي اجتماعاً وزيارة، وليس تخابراً أو اتصالاً، وهي موثقة بالفيديو لجماعة بحرينية زارت وتعاونت وزوّدت بالأموال جماعةً مسلّحةً في سورية، حتى أن مجموعة من المقاتلين الملثمين كونت كتيبة مؤخراً (متوافرة بالفيديو) أطلقت علي نفسها «شرفاء البحرين»! فكيف سيتعامل معها القانون والقضاء؟ أو ليس العدل وإحقاق الحق وتعديل العوج هو المنشود أولاً وأخيراً؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/732331.html