صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3790 | الإثنين 21 يناير 2013م الموافق 07 محرم 1446هـ

الطريق لإنقاذ «طيران الخليج»

الكاتب: عيسى سيار - comments@alwasatnews.com

قبل أيام قليلة طالعتنا الصحف المحلية ببيان صحافي على لسان نائب رئيس الوزراء رئيس مجلس إدارة طيرن الخليج الجديد معالي الشيخ خالد بن عبدالله الخليفة أوضح من خلاله الاستراتيجية الجديدة للناقلة الوطنية لكي تمضي قدماً نحو تحقيق الاستدامة ودعم الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز الخدمات الأساسية للشركة وتفعيل أسطولها وشبكة وجهاتها وهيكلها التنظيمي وإعادة هندسة (بناء) عملياتها الداخلية... إلخ.

إن ما طرح في البيان بالنسبة لاستراتيجية الشركة الجديدة ليس بالأمر الجديد، فقد قرأنا ذلك في بيانات سابقة لرؤساء مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين السابقين حول ما ينبغي فعله لنقل الناقلة الوطنية إلى التنافسية، وبالتالي إلى الربحية التجارية. إنني وكما المواطن البحريني ومنذ استحوذت حكومة البحرين على الشركة بالكامل العام 2007 لا نعلم عدد المرات التي تم فيها تغيير مجالس الإدارة وعدد الرؤساء التنفيذيين، ولا نعلم كم من اللجان التي شكلت لإعادة هيكلة الشركة أو إعادة هندستها! ولا نعلم عدد المرات التي ضخت الملايين في شرايين الشركة لإبقائها على قيد الحياة! ولا نعلم حجم الخسائر التي منيت بها منذ تم الاستحواذ عليها بالكامل من قبل حكومة البحرين!

وبالطبع كلنا نعلم عن اللجنة البرلمانية التي شكلت العام 2010 وخلصت إلى أن الفساد والهدر في موارد الشركة بلغ حداً يمكن لأصغر مدقق مالي اكتشافه.

تلك اللجنة ذهبت توصياتها مع الريح بعد انقضاء مدة البرلمان السابق. وحدث كل ذلك خلال سنوات قليلة لا تتعدى السبع سنوات، تم فيها تغيير أكثر من ثلاثة رؤساء تنفيذيين! كما أصبحت الشركة بمثابة كرة التنس، فتارة ترمى على شركة ممتلكات، وتارة ترميها ممتلكات على الحكومة! وأصبح حالها حال المنتخبات الخليجية في تغيير المدربين!

وهنا كمواطنين يحق لنا طرح العديد من التساؤلات المشروعة ولعل أهمها لماذا هذه السياسات المتخبطة في إدارة طيران الخليج؟ ولماذا تستمر خسائر الشركة في الوقت الذي تربح فيه شركات أخرى في دول مجاورة كـ «العربية» ودول من الشرق الأقصى كالطيران السنغافوري بالرغم من الأزمة الاقتصادية؟ وما هو تأثير ضخ الأموال في طيران الخليج على العجز في الموازنة العامة للدولة؟ وما تأثير تلك الأموال التي يتم ضخها بين فترة وأخرى على الاقتصاد الوطني؟ ومن المسئول عن الفشل الإداري الاستراتيجي المزمن الذي تعاني منه الشركة والخسائر المالية الجسيمة؟ وأين مجلس النواب وأدواته العتيدة في محاسبة المقصرين والمهدرين للمال العام؟

إن طيران الخليج يا سادة يا كرام لم تصبح شركة متعثرة اقتصادياً فحسب، بل أصبحت عالة على الاقتصاد الوطني، فقد أصبحت كمصاص الدماء أو الشخص المدمن الذي لا يشبع، وكلما حقنته قال لك هل من مزيد؟ ليس لدينا أرقاماً محددة عن الملايين التي تم ضخها في الناقلة الوطنية منذ 2007، ولكنها تقدّر بنحو 800 مليون دينار بحريني. تصوّروا لو وظفت تلك الملايين في مشاريع بنية تحتية وإسكان.

نحن لازلنا نتطلع وبتفاؤل إلى استمرارية الشركة، ولكن يتوجب على من يمسك بزمام الشركة التخلص من الفشل الاستراتيجي المزمن الذي تعاني منه الشركة حتى قبل أن تستحوذ عليها البحرين بالكامل، والذي يعود إلى سببين رئيسيين:

أولاً: فشل إداري تراكمي يعود إلى أكثر من عقدين من الزمان، حيث كانت ولازالت الشركة تدار بعقلية سياسية بعيداً عن المهنية والاحترافية التجارية.

ثانياً: تعاني إدارة الشركة من التجاذبات السياسية وتضارب المصالح وتدني مستوى الشفافية وغياب معايير المهنية في التوظيف، رغم تحول ملكيتها بالكامل لحكومة البحرين، أي أن مرجعيتها حكومة واحدة!

إن الشعب البحريني يتطلع إلى أن يرى ناقلته الوطنية تحلق فوق السحاب وهي صحيحة البدن، ولكن حتى نحقق هذا التطلع والأمل يتوجب على مجلس الإدارة الجديد عدم تكرار أخطاء الماضي في إعادة هيكلة الشركة، فالشركة تحتاج بالفعل إلى عملية إعادة هندسة (بناء)، وهنا نشير إلى الدراسة التي قمنا بها وتضمنت خطة إعادة البناء التي نشرناها في مقالنا في صحيفة «الوسط»

بـ (2 فبراير/شباط 2010)، وذلك كما فعلت شركة «بتلكو» قبل سنوات عندما فتح المجال للمنافسة في مجال الاتصالات في البحرين.

وينبغي أن تكون إعادة البناء بعيدةً كل البعد عن إرضاء السياسيين ورغباتهم، بل يجب أن تتسم بالمهنية والاحترافية في كل صغيرة وكبيرة.

كما نقترح التالي على أصحاب القرار: الاستفادة من تجربة شركة بتلكو في عملية إعادة الهندسة (البناء) حيث استطاعت من خلالها أن تثبت أقدامها وبقوة في مجال الاتصالات بالرغم من فتح باب المنافسة.

تشكيل فريق استشاري مهني من خبراء بحرينيين، ولا بأس أن يطعم بأجانب، لكي يقوم بدراسة أوضاع الشركة في مدة أقصاها شهران، ثم يقدم تقريره وتوصياته إلى مجلس الإدارة حول ما يجب اتخاذه من خطوات لتصحيح أوضاع الشركة؛ وذلك بعيداً عن التخبط والارتجالية.

أن يتم وضع خطة عملية وجدول زمني مدته سنتان لتصحيح أوضاع الشركة الإدارية والمالية من خلال عملية إعادة البناء، وبعد ذلك يتم طرح 49 في المئة من أسهم الشركة للاكتتاب العام؛ حيث سيساهم ذلك في إشراك القطاع الخاص في إدارة الشركة، وهو عامل أساسي لإحداث توازن إداري من شأنه أن يساهم في نقل الشركة إلى التنافسية ومن ثم إلى الربحية.

لقد أصبحت الحكومة الآن هي المسئولة عن إدارة الشركة وعليها الاستفادة من أخطاء الماضي وعدم تكرارها، كما ينبغي عليها الاستفادة من الدراسات والاستشارات السابقة التي صرفت عليها الشركة الملايين، وكذلك تقرير لجنة التحقيق البرلمانية التي شكلت العام 2010، وإن لم تتخذ الحكومة الخطوات الصحيحة تجاه تصحيح أوضاع الشركة سوف تستمر طيران الخليج عالةً على الموازنة العامة للدولة وتهديداً خطيراً للمال العام ومشاريع البنية التحتية... فمن يرفع الشراع!؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/732332.html