صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3818 | الإثنين 18 فبراير 2013م الموافق 21 ذي القعدة 1445هـ

«التجمع» في جنوب أفريقيا!

الكاتب: قاسم حسين - Kassim.Hussain@alwasatnews.com

من أهم الأخبار التي تسرّبت مؤخراً، عودة وفدٍ من تجمع «الوحدة الوطنية» من جنوب أفريقيا، بعد مشاركته في ورشة عمل تدريبية نظمتها مؤسسة طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق والاختصاصي الأول في مجال حل الأزمات العالمية الكبرى!

الورشة نفسها التي سيشارك فيها وفدٌ من المعارضة أيضاً، تهدف إلى تدريب وتسهيل وإقناع المشاركين بأن الحوار هو الحل، وأن زمن فرض الرأي الواحد انتهى، وأن الاقصاء يعتبر من الممارسات المتخلفة، وأن التمييز يعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان وجريمة يعاقب عليها القانون.

المؤسسة المنظمة اشترطت على المشاركين الاستعانة على أمورهم بالكتمان، لكن وفد تجمع الجمعيات الائتلافية يبدو منتشياً من رحلته إلى جنوب إفريقيا، وسرّب الخبر في نوعٍ من الرد والتعويض النفسي على زيارة وفد المعارضة لروسيا الاتحادية!

مصادر عليمة، وأخرى غير عليمة، سربت بعض ما جرى في الورشة التي استمرت عدة أيام، تضمنت عدة محاور ومحاضرات، وجلسات حوار مفتوحة مع المدرِّبين، وكان بلير يعتقد أن ما يجري في البحرين خلاف بين طائفتين، فكلّف فريقه التقني وضع برنامجٍ لعلاج هذا الإشكال المعقَّد!

المحور الأول تركّز على توضيح حقيقة أن العالم مقبلٌ على تغيّرات ديمقراطية كبرى، ولابد لجميع الأطراف أن تتكيّف مع الواقع الجديد، وعدم الإصرار على السياسات القديمة القائمة على القمع والقتل وسجن المعارضين السياسيين.

هذا الكلام لم يعجب بعض أعضاء الوفد، لكن المحاضرة التالية لم تعجب الجميع! فقد بدأ المحاضر بالدخول في عمق المشكلة، وتكلّم عن عدم تقبل المجتمع الدولي لأية انتهاكات لحقوق الإنسان، وخصوصاً اعتقال الناشطين الحقوقيين ومحاكمة الناس على تغريدات في «تويتر». وانتقد توجيه الشتائم والتشهير بالمعارضين وقطع أرزاقهم والمطالبة بتطبيق القصاص عليهم لمجرد اختلافهم في الرأي السياسي. وقد قاطعه أحد المشاركين غاضباً بقوله: «إنهم ليسوا معارضين، إنهم إرهابيون»، فالتزم المحاضر الصمت واكتفى بابتسامةٍ خفيفة.

في الجلسة التطبيقية، حرصت الجهة المنظمة على اختيار عدة أفراد ممن يمثلون مختلف الشرائح والطوائف والأديان بجنوب أفريقيا، بوير وأفارقة وهنوداً، مسلمين وهندوساً ومسيحيين. وبعد أن تكلّم كل طرف عن تجربته ودوره ومعاناته في نظام الفصل العنصري، التفت المحاضر -وهو مسيحي كما يبدو- لضيوفه المستمعين ليقول: هل سمعتم؟ ما أعرفه أنكم جميعاً مسلمون، ودينكم يحضّ على الوحدة والتسامح، وقرأت في أحد الكتب التعريفية بالإسلام أن رسولكم قال في آخر خطبة له: إن دماءكم عليكم حرام، فكيف تصفّقون لسفك دماء بعض مواطنيكم؟ وكيف يشجّع بعضكم على السرقة من بعض محلات السوبرماركت؟ هل السرقة في دينكم حلال؟ وكيف رفع بعضكم شعار «لن نقول عفا الله عما سلف»، أليس مثل هذا المبدأ وارداً في كتابكم المقدس؟ فهو واردٌ في كتابنا المقدّس أكثر من مرة.

في الأيام التالية توزعت المحاور الأخرى على محاضرات تثقيفية عن تاريخ الديمقراطية والأوضاع السياسية وطرق التوصل إلى حلول للأزمات، وتقنيات التفاوض وحل النزاعات وتطبيق الدروس المستوحاة من الصراع في جنوب أفريقيا وإيرلندا الشمالية.

في اليوم الأخير، كان البرنامج يشمل زيارة الرئيس السابق نيلسون مانديلا في منزله، إلا أن خلافاً نشب بين أعضاء الوفد، بين مؤيد للزيارة باعتبارها فرصةً تاريخيةً لالتقاط صورٍ تذكارية، وبين معارض لزيارة مانديلا لأنه كان سجيناً لفترة 28 عاماً، ولاشك أنه كان مجرماً كبيراً أو إرهابيّاً خطيراً وإلا لما سجنه النظام!

وبسبب هذا الخلاف ألغت مؤسسة بلير لحل الأزمات العالمية الزيارة واستبدلتها بزيارةٍ لمنتزه بريتوريا العام


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/740295.html