صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3825 | الإثنين 25 فبراير 2013م الموافق 08 محرم 1446هـ

مصادرة قناع الثورة!

الكاتب: قاسم حسين - Kassim.Hussain@alwasatnews.com

لقد أحسنت وزارة الداخلية حين أوعزت إلى وزارة التجارة بإصدار قرارٍ يقضي بمنع استيراد ما يسمى بـ «قناع الثورة» ومصادرته من الأسواق.

إن مثل هذا القناع المشبوه يؤدي إلى إثارة الفتن الطائفية واضطراب الأوضاع السياسية ويزيد الاحتقان في البلدان الديمقراطية، ونحن نعتبر منعه قراراً حكيماً ويأتي في الوقت المناسب تماماً.

ويجب الاعتراف بأنه يجب عدم الاكتفاء بمنع استيراد «قناع الثورة»، وإنما يجب القيام بحملات تفتيش للبيوت ونصب نقاط تفتيش في مختلف مناطق البحرين لمصادرة ما هو منتشرٌ بأيدي الجمهور، من أجل إتلافه في أقرب وقت ممكن، لقطع الطريق على أية محاولات قد يلجأ إليها البعض لاستنساخه أو تصويره أو تقليده، وذلك حمايةً للمستهلك ومراعاةً للمصلحة العامة وسدّاً لأبواب الفتنة.

ولابد من التذكير بأنه يجب عدم الاقتصار على منع «قناع الثورة»، وإنما هناك أسلحة أخرى خطيرة كان ينبغي على وزارات الدولة الانتباه إليها والتعاون معاً من أجل مصادرتها، وفي مقدمتها الدواوين الشعرية لشعراء مثل بدر شاكر السياب وأمل دنقل وأبوالقاسم الشابي، لأنهم يتكلّمون دائماً عن الثورة والتمرد ويؤججون مشاعر الشباب الغر، وهناك شاعر أحمق آخر اسمه أحمد مطر يجب ضمّه أيضاً إلى القائمة.

إلى جانب دواوين الشعر، هناك الروايات أيضاً، فهي من مصادر تأجيج مشاعر الثورة لدى الشباب، مثل «أوليفر تويست» و «وداعاً للسلاح» و «الجريمة والعقاب»، وأكثرها أجنبية والحمد لله، لكن هناك كتب عربية خطيرة مثل «شرق المتوسط» لأنه يتكلم عن السجون في الدول العربية، وطرق التعذيب والانتقام من السجناء السياسيين. ويجب ألا نغفل عن الكتب القديمة، مثل «طبائع الاستبداد» لأن البعض مازال يستشهد به حتى الآن.

هذا من ناحية مصادر الخطر التقليدية القديمة، ولكن يجب الانتباه أيضاً إلى المصادر الحديثة، مثل المسلسلات والأفلام، خصوصاً التي تتكلّم عن الثورات والشخصيات التاريخية، مثل سبارتاكوس أو المختار أو لينين، ولا أدري كيف سمحنا بعرض فيلم «البؤساء» الشهر الماضي، ففيه تحريض مبطّن على الأوضاع البائسة ويشجّع على تحدي القوانين الحكومية. وكنت حتى صباح أمس متخوّفاً من فوز فيلم «لنكولن» بجائزة الأوسكار، ولكن الحمد لله أن لجنة التحكيم اختارت فيلم «آمور» الفرنسي لأنه يتكلّم عن الحب، وبذلك يمكننا تجاهل فيلم «لنكولن» محرر العبيد.

هناك مصادر أخرى تستخدم استخداماً خاطئاً ويجب التنبه لها والعمل على سد أبوابها، وفي مقدمتها «الفيسبوك»، حيث كان الوسيلة الأخطر التي استخدمها المغرضون في إثارة الاضطرابات والفتن في الدول العربية الآمنة. ويأتي من بعده «التويتر»، الذي تحوّل إلى (قهوة للعقرة) ونشر الأفكار الخطيرة والدعوة إلى تغيير الأنظمة والمطالبة بما يسمى بالديمقراطية والبرلمان الحقيقي، وإشاعة أفكار مخالفة لعاداتنا وتقاليدنا مثل المواطنة المتساوية والمساواة أمام القانون.

على أن أخطر هذه الوسائل هي «اليوتيوب»، فهي وسيلة قبيحة جداً، تُستخدم لنشر كل ما يحدث في المجتمع، وتنشر مقاطع فيديو لأي حدث بسيط، حتى لو وجّه أحدٌ صفعةًً لشاب، أو دهسه بسيارته، أو بصق في وجهه. وتُستخدم هذه اللقطات لتشويه سمعة دولنا في عيون الدول الغربية الصديقة، وتحريض المنظمات الدولية لإصدار بيانات إدانة لما يسمونه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.

لقد بدأت عملية الثورة التصحيحية بمنع «قناع الثورة»، ويجب ألا تتوقف إلا بعد التخلص من الكتب والفيسبوك والتويتر واليوتيوب!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/742180.html