صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3839 | الإثنين 11 مارس 2013م الموافق 22 جمادى الأولى 1445هـ

دور تنفيذي مباشر لوليّ العهد...خطوة إلى الأمام

الكاتب: منصور الجمري - editor@alwasatnews.com

تعيين سمو وليّ العهد نائباً أول لرئيس مجلس الوزراء يُعتبر خطوة مهمة إلى الأمام؛ ذلك لأن الدور الذي يلعبه سموه لدعم جهود الإصلاح يحتاج إلى الجانب المؤسسي المباشر من الناحية التنفيذية.

نتذكر كيف برز ولي العهد في 4 فبراير/ شباط 2001 من خلال مؤتمر صحافي من داخل مجلس الوزراء، وكان ذلك الحدث معلماً رئيسياً في تلك المرحلة. ثم انتقل ولي العهد بعد ذلك ليلعب دوره خارج مجلس الوزراء، من خلال لجنة تفعيل الميثاق في بداية الأمر، ثم من خلال مجلس التنمية الاقتصادية، وفي فترة من الفترات من خلال لجنة الإعمار والإسكان. ولكن يبقى الدور المحوري ينطلق من مجلس الوزراء بصفته مركز الثقل في السلطة التنفيذية. وعليه، فإن عودة ولي العهد إلى مجلس الوزراء بعد 12 عاماً من آخر مشاركة مباشرة في أعماله يعتبر أمراً حيوياً ومهماً، وسيقدم عوناً مباشراً للقيادة السياسية لتكثيف الجهود المنفتحة على مختلف الخيارات السياسية بهدف إيجاد حل مستدام للقضايا الماثلة أمامنا.

أتذكر أنني أجريت حواراً مع سموه، ونشر في «الوسط» بتاريخ 26 أبريل/ نيسان 2003 (قبل عشر سنوات)، وكان وليّ العهد واثقاً وواضحاً في طرحه، وتطرق حينها إلى خطط النهوض باقتصاد البحرين نحو مستوى التنمية المستديمة المعتمدة على القدرات الوطنية، ومن خلال خلق وإعادة توزيع الثروة بصورة أكثر عدلاً.

ثم بعد ذلك، رأينا جرأته في طرح الأفكار والمشاريع في ورشة العمل الكبرى التي حضرها عدد كبير من شخصيات البحرين بتاريخ 24 سبتمبر/ أيلول 2004، وعُرض أثناءها فيلم (تقديم الإعلامي الشهير رز خان) عن الفقر والبطالة في البحرين، وكان الفيلم ناقداً ولم يتوقع أحد أن تتوافر مثل هذه الصراحة في الطرح. كان أحد المحاور الرئيسية في تلك الورشة قد أشار إلى أن البحرين سيكون لديها نحو 100 ألف شاب يبحثون عن عمل مجزٍ بعد عشرة أعوام، وأن هذه الطاقة الشبابية تمثل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت مع اقترابنا من العام 2014.

حينها كانت إحدى الملاحظات هي أن تلك العروض والمقترحات تطرقت إلى العامل الاقتصادي فقط، غير أن الطاقة الشبابية لا يفجرها العامل الاقتصادي وحسب، وإنما هناك العامل السياسي، وكما أن هناك حاجة لاستيعاب طاقات الشباب في سوق عمل عادلة، هناك حاجة أيضاً لإنعاش بيئة سياسية صحيحة تستوعب الطاقات بدلاً من خلق حالة من «الشعور بالغربة في الوطن» لدى الشباب. ولذا، فإنه وعلى الرغم من تسجيل نجاحات في الجانب الاقتصادي من المعادلة خلال السنوات الماضية، إلا أن كثيراً مما حدث في البحرين له علاقة بالجانب السياسي بصورة أساسية.

نأمل - بعد كل ما مررنا به من آلام خلال العامين الماضيين - أن تتضافر الجهود من كل جانب لأجل إيجاد حل سياسي مستدام، وأنا أشعر بالتفاؤل بأنّ تسلُّم ولي العهد لدور تنفيذي ومؤسسي مباشر سيكون له الأثر الإيجابي على مسيرتنا الوطنية... وهو مانتطلع إليه.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/745834.html