صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3839 | الإثنين 11 مارس 2013م الموافق 18 جمادى الأولى 1445هـ

وللمرأة البحرينية يوم

الكاتب: محمد حميد السلمان - comments@alwasatnews.com

أرجو ألا تزعجكم رسالتي أو تقلق منامكم سواءً كنتم نواباً في المجالس أو نساءً في ثنايا المجتمع المخملي ممن تفوح منهن أغلى أنواع العطور، وهن يُطلقن شعارات المساواة بين الجنسين ووقف العنف الأسري فقط في المؤتمرات العربية والدولية.

كما أرجو ألا تزعجكم رسالتي يا من يهمهم الأمر أو لا يهمهم، فالكل يعلم بأن شهر مارس له مذاق خاص جداً للبحرينيين، فما بالك وبه يوم المرأة العالمي أيضاً والبحرينية ضمن هؤلاء النسوة في العالم كما أعتقد.

من غرفتي المستطيلة والمظلمة جداً حيث البرودة تلفّ جنباتها؛ أوجه لكم رسالتي هذه. فقط اسمحوا لي أن أذكركم في مطلعها بأن في يوم الثامن من مارس في العام 1908 لم أكن مع أولئك النسوة العاملات في مصانع النسيج اللواتي خرجن بالآلاف للتظاهر في شوارع مدينة نيويورك، وهن يحملن قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورود، في خطوةٍ رمزيةٍ كانت لها دلالتها، لذا اخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار «خبز وورود».

ولم أكن ممن طالبن في تلك المسيرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع. ولم أشجّع الحركة النسوية داخل الولايات المتحدة لضم نساء من الطبقة المتوسطة إلى موجة المطالبة بالمساواة والإنصاف حين رفعن شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق في الانتخاب، وبالتالي بدأ الاحتفال بالثامن من مارس كيوم المرأة الأميركية تخليداً لخروج مظاهرات نيويورك.

وقد أخبرني أحدهم توّاً بأن منظمة الأمم المتحدة لم تخصّص يوم الثامن من مارس كعيد عالمي للمرأة رغم نضالاتها وتضحياتها اجتماعياً وسياسياً المشهودة عالمياً، إلا منذ العام 1977 فقط، عندما أصدرت المنظمة الدولية قراراً يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة، فقرّرت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس، وتحوّل بالتالي ذلك اليوم إلى رمزٍ لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن.

حسناً، وبما أنني امرأة بحرينية مغيّبة عنكم الآن ولن أعود أبداً، رغم أن حقوقي مازالت مسلوبةً وأوصيكم بها؛ فأقول أن قضيتي ليست بأقل مما حدث للأفغانية ملاله يوسفزاي، التي تعرضت لمحاولة اغتيال يوم 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2012 لأنها طالبت بحق الفتيات في التعليم، فأنا طالبت فقط بتعليم الحرية، وفي الوقت نفسه كنت قد سجلت في مذكراتي النسوية بأن اليونسكو جاهدت في جميع المجالات من أجل إنهاء العنف ضد المرأة، ومع ذلك لم يسمع أحدٌ صوتي قبل أن يُسكت إلى الأبد بسبب العنف. والحمد لله أن السيد الشريف بسيوني قد ذكرني عندكم في تقريره المعروف دولياً الآن في الفصل السادس المعنون بادعاءات انتهاك حقوق الإنسان ضد الأشخاص، ضمن المبحث الأول في حالات الوفيات الناجمة عن الأحداث مع الخمس وثلاثين حالة وفاة بين شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار من عام 2011 فقط. ستجدونني في الجزء الثاني من تحليل حالات الوفاة وبهائي لن يغيب، فأنا وبلا فخر أحمل الحالة رقم 12 وأُخبرت بأن وفاتي سُجلت في تمام الساعة 06:45 بتاريخ 21 مارس ومن مسافة قُدّرت بـ 50 إلى 75 متراً كما ذكر بسيوني الدولي. وعلمت فيما بعد بأنني لستُ وحدي فقد سقطت بعدي نحو أربع عشرة امرأة من المواطنات، إلا أنه حتى اللحظة لم يخبرني أحد إن كان ذلك تم جراء العنف الأسري أم لا. وإن هناك من بنات جنسي من طُرِدن من عملهن ومن فُصلن من جامعاتهن وهن في حدود 200 طالبة فقط. ومن فصلن من وظائفهن وهن 370 مواطنة فقط. فتنهّدت في غرفتي المستطيلة وشكرت الله وحمدته على كل حال، بينما أسمع خطاباً في المذياع، باعتبار أنني لا أبصرُ الآن شيئاً، يقول: «أشارت اليونسكو أن العنف ضدّ المرأة مستوطن في بلدان العالم جميعها، ولا يعرف أي حدود جغرافية أو ثقافية أو اجتماعية أو غيرها، وأنه متأصّلٌ في التركيبات والممارسات التي تفرز عدم المساواة بين الجنسين»، واستغربت لتداخل المذيعة مع هذا الإعلان بقولها: «لا يا سادة اليونسكو، بل هناك مساواة حالياً في العنف ضد النساء كما هو العنف ضد الرجال، فالرجاء تعديل نظرتكم والبحث عن مواقع هذا العنف وأسبابه».

واعذروني للإطالة في رسالتي وأنا أعرف أنكم مشغولون عني بدنياكم، لكن أوجّهها للمؤسسات التي من المفترض أنها مسئولة عن المرأة، وللنسوة في كل مجتمع، وأقول: رفقاً بالقوارير، فهن لم يخلقن لعنفٍ ذي وجهين، بل لإضافة لمسة حنانٍ من أم، وشاعريةٍ من زوجة، ورعايةٍ من ابنة لوالديها في هذا العالم. فقبل أن تغيّبوني عن هذا العالم أو تصفعوني أمام العالم أو تهينوني في كرامتي وشرفي، انظروا إلى أنفسكم وحاسبوها.

التوقيع: الحالة رقم 12، مع الشكر الجزيل للسيد محمود شريف بسيوني ولجنته.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/745838.html