صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3846 | الإثنين 18 مارس 2013م الموافق 22 جمادى الأولى 1445هـ

مهنية وسائل إعلامنا المفقودة

الكاتب: جميل المحاري - jameel.almahari@alwasatnews.com

لم يكن من المستبعد أن تحدث مشادات كلامية كالتي حدثت بين وزير العدل والأمين العام للمنبر التقدمي خلال جلسة الحوار الأخيرة، أو بين السيد جميل كاظم وعبدالحكيم الشمري في الجلسة قبل الأخيرة، ولكن المستبعد أن لا تحدث مثل هذه المشادات في جو مشحون ومكهرب مليء بالاتهامات والتخوين.

حتى الآن يُنظر لفريق الجمعيات السياسية المعارضة بأنهم مجموعة من الخونة الذين باعوا وطنهم لقوى أجنبية، وأنهم من يؤجج الشارع ويعيث في البلاد فسادا، في حين أن الطرف الآخر هم شرفاء الوطن، ذلك ما تنضح به وسائل الإعلام بشكل يومي؛ فالحملة الإعلامية الظالمة على المعارضة لا تزال مستمرة رغم ما أوصى به تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق بتخصيص مساحة في وسائل الإعلام المختلفة لطرح الرأي الآخر.

وسائل الإعلام لدينا من تلفزيون وإذاعة وصحف تعيش في مجتمع آخر لا علاقة له بما يحصل في الشارع؛ فلقد اتخذت موقفاً منذ أحداث فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2011 بمقاطعة ليس فقط الجمعيات السياسية المعارضة، وإنما جميع الشخصيات والفعاليات القريبة من المعارضة أو حتى المستقلة التي تطرح رأياً مختلفاً؛ فلا وجود عند وسائل الإعلام هذه غير الرأي الرسمي، لقد حذفت من قاموسها جميع الأسماء الوطنية لمجرد الشك في تعاطفها مع الرأي الآخر، وأصبح من غير المسموح به ظهور تصريحاتها أو صورها في جميع الصحف، وأظن أن صور هذه الشخصيات قد مُزِّقت من أرشيف الصحف لكي لا تُنشر ولو حتى عن طريق الخطأ، وفي مقابل ذلك برزت وجوه جديدة استطاعت أن تركب الموجة، لتطالعنا في كل صباح على الصفحات الأولى للجرائد.

الأمر لم يقتصر على إلغاء الشخصيات، بل حتى مؤسسات المجتمع المدني من نقابات وجمعيات مهنية وثقافية قسمت إلى قسمين، قسم تبرز أخباره، وقسم آخر لا يتم نشر أي فعالية يقوم بها وتتم مهاجمته بشكل مستمر، ويوضع في صف الشيطان.

للأسف فإن وسائل الإعلام لدينا تخلت عن جميع المعايير المهنية والمصداقية في نشرها للأخبار، وارتضت أن تكون عيناً وأذناً ولساناً للسلطة فقط، فحتى الأحداث التي تقع على الأرض من مسيرات وتجمعات وأحداث عنف وقتل وتخريب وسطو على المحال التجارية يتم التعامل معها من خلال الكيل بمكيالين، ولم تبقَ إلا الحوادث المرورية... وليس بمستغرب أن توضع هي الأخرى في السياق نفسه في المستقبل.

هذا الدور البغيض ساهم بشكل مباشر في نشر الكراهية بين الناس، وزاد من اشتعال النار الطائفية في المجتمع، ولذلك فإن وسائل الإعلام هذه مطالبة بتوضيح أمر واحد فقط لجمهورها، وهو ألم تتهموا المعارضة ليل نهار بأنها تخون الوطن وتتبع دولاً أجنبية، وتسعى لإقامة دولة ولاية الفقيه في البحرين، فلماذا تقبل السلطة بالحوار معها إذاً؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/753538.html