صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3846 | الإثنين 18 مارس 2013م الموافق 15 محرم 1446هـ

الحاجة لمواكبة إرادة الشعب البحريني

الكاتب: عيسى سيار - comments@alwasatnews.com

لقد رحبت مختلف القوى والشخصيات الوطنية بتعيين ولي العهد البحريني سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة نائباً أولاً لرئيس مجلس الوزراء لتطوير الأجهزة التنفيذية،كما وجدت كلمات ولي العهد صدى ايجابيا في اشارته للحاجة الى مساهمة جميع أبناء البحرين لكي نتجاوز كل التحديات الراهنة، ولأن هذا يتطلب «وضع برنامج سياسي يواكب متطلبات العصر وإرادة الشعب البحريني».

ولقد رحّب ايضا المجتمع الدولي بهذه الخطوة والتي جاءت بمباركة من اللاعبين السياسيين الفاعلين، كما ورحبت دول مهمة اقليمية واخرى دولية، مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وجميع الدول التي لعبت دوراً محورياً في فتح طاولة الحوار الوطني، وذلك كنتيجة لعملهم الماراثوني مع الحكومة والقوى الوطنية.

إن تعيين سمو ولي العهد في هذا المنصب التنفيذي الرفيع وفي هذا الظرف الحساس والاستثنائي، لم يأتِ من فراغ وإنما جاء بناءً علي حسابات سياسية معقدة ودقيقة، لعب الوضع الداخلي والإقليمي والدولي دوراً حاسماً في ذلك. وبالتالي فإن هذا التعيين واقترانه بتطوير السلطة التنفيذية كما كان له ما قبله كما ذكرنا سيكون كما نعتقد له ما بعده.

إن تطوير الأجهزة التنفيذية يعني بديهياً أن هناك خللاً ما في مكان ما، في أداء أجهزة السلطة التنفيذية، يتطلب الإصلاح والتطوير. وبناءً عليه فإن هناك حراكاً سياسياً قادماً سيطال أجهزة السلطة التنفيذية لتفعيل أدائها من أجل مواكبة المتغيرات السياسية الداخلية والخارجية المتسارعة، والتي تصبّ في مجرى منح المزيد من الحريات والعدالة والمساواة في الحقوق للشعب البحريني.

لقد كان فحوى برقية سمو ولي العهد لجلالة الملك يدعو للتفاؤل عندما قال: «والعمل على أن تبقى البحرين الفكرة والهيئة والصورة الناصعة البياض في تقدمها وثقافتها ونبل فيض محبتها للتنوع والديمقراطية واحترام حرية الإنسان وترسيخ معنى المواطنة التي تقوم على فكرة الحق والواجب، ولا تنحاز إلى فئة أو طائفة أو مذهب، وتظل البحرين أولاً وأملاً». وهذا بالفعل ما تحتاجه البحرين في هذا المنعطف التاريخي الخطير الذي شطر المجتمع البحريني اجتماعياً، فالبحرين بحاجة إلى مداواة جراحها من خلال ترسيخ المواطنة الحقة وإيقاف التجنيس السياسي الذي أساء إساءةً بالغةً إلى النسيج الاجتماعي البحريني، وبالتالي يتوجب إعادة الاعتبار للتعايش السلمي واللحمة الوطنية والسلم الأهلي بين مكوّنات الشعب البحريني.

إنني أعتقد جازماً بأن تشكيل فريق حكومي يحظى بتوافق وطني، ويتكون من تكنوقراط مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، من شأنه أن يحدث نقلة نوعية تحقق الهدف الذي تحدث عن سمو ولي العهد.

لقد أصاب الكثير من المؤسسات التكلس البيروقراطي في علاج مشاكل وهموم المواطنين المعيشية، وإخفاقاتها واضحة للعيان في علاج الأزمة السياسية التي عصفت بالبحرين منذ أكثر من سنتين، حيث ورد ذلك بوضوح في تقرير لجنة تقصي الحقائق المستقلة والذي انتقد أداء عدد من الوزراء في تعاطيهم غير المهني مع الأزمة السياسية. وتستمر إخفاقات هذه المؤسسات في تعاطيها غير المبالي بملف الفساد وذلك من خلال عدم اتخاذها أي إجراء يُذكر بحق تقرير اللجنة البرلمانية في العام 2010 حول الاستيلاء غير المشروع من قبل عدد من المتنفذين على أكثر من ستين كيلومتراً مربعاً من المخزون الاستراتيجي لأراضي البحرين! كما لا يخفى على أهل البحرين تجاهل الحكومة، لأكثر من تسع سنوات، للمخالفات القانونية والتجاوزات الإدارية والمالية التي ارتكبها الكثير ، وعدم اتخاذ أي إجراء قانوني تجاههم. ويستمر مسلسل إخفاقات هذه المؤسسات في تجاهلها الملفت.

لقد باتت الظروف الداخلية والخارجية أكثر مواتية للاستعانة بتكنوقراط يتصفون بالنزاهة والقدرات القيادية في الإدارة العامة لكي تعبر بها البلد المرحلة الانتقالية الحالية إلى مرحلة الاستدامة السياسية، ويكون على رأس أولوياتها علاج الأزمة السياسية الخانقة وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها البحرين.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/753544.html