صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3853 | الإثنين 25 مارس 2013م الموافق 17 جمادى الأولى 1445هـ

الوكيل الحاج إبراهيم بن محسن بن رجب

الكاتب: محمد حميد السلمان - comments@alwasatnews.com

من المعروف أن نظام المقيم السياسي البريطاني في الخليج قد جاء من عباءة شركة الهند الشرقية الإنجليزية منذ العام 1763 واستمر حتى العام 1971.

وقد تم اختيار ميناء بوشهر الايراني موقعاً دائماً للمقيم ولموظفي هذه الهيئة السياسية الانجليزية. وكانت مهمة المقيم الحفاظ على درجات متفاوتة من السيطرة السياسية والاقتصادية لصالح بريطانيا العظمى على منطقة الخليج وحكامها.

وبعد نحو العام من توقيع اتفاقية 1861 بين بريطانيا والبحرين؛ قرر المقيم البريطاني في الخليج المدعو (Lewis Pelly) تولى بين 1862 - 1872، أن يستبدل الطريقة المتعارف عليها في تعيين الوكلاء البريطانيين، بأن يلجأ إلى الاستعانة بالعرب من الساحل الغربي للخليج. ويعد الحاج جاسم المعروف بأبوالقاسم أطول الوكلاء البريطانيين مدة في هذا المنصب طوال تاريخ تأسيسه في الخليج عموماً، فقد قضى به ابوالقاسم حوالي 20 سنة.

ما يهمنا في هذه القضية هو ذاك التوجه لتعيين وكيل بريطاني من سكان البحرين الأصلاء بدلاً من ابوالقاسم، فجاء اختيار الحاج إبراهيم بن محسن بن رجب ليقوم بهذه المهمة الشاقة، ولم يبرر المقيم (بيلي) أسباب هذا التغيير في نظام الوكلاء المحليين، ولكن ربما يعود ذلك كما يذكر (جيمس

أونلي) أن المقيم السياسي البريطاني آنذاك أراد تعيين وكيل محلي من أهل البلاد الأصليين له تأثير كبير في تجربة الحقوق الاقليمية الحديثة التي حصلت عليها البحرين بموجب الاتفاقية السابقة.

ومن واقع الذاكرة الجمعية للعائلة نستخلص أن عائلة بن رجب تعود في أصولها الأولى إلى منطقة الحجاز بغرب شبه الجزيرة العربية. وبن رجب اليوم في البحرين هم المنحدرون من سلالة رجل الدين العالم الشيخ محمد بن حسن بن رجب. وعاش هذا الشيخ العالم في البحرين في القرن السادس عشر للميلاد أي منذ نحو 500 سنة. وفي وقت ولادة إبراهيم بن رجب كانت عائلة آل رجب قد اشتهرت بأنها أغنى عوائل التجار في المنامة. ولذا فقد أرسلته العائلة في مطلع حياته إلى مدرسة خارجية في مدينة مومبي لتلقي العلم هناك باعتبار أن العائلة كانت لها علاقات تجارية واسعة جداً مع البيوت التجارية الهندية في تلك الفترة. وبقي إبراهيم هناك حتى سن البلوغ عند الصبيان وحصل على مستوى جيد في اللغة الانجليزية. ومن المحتمل انه خلال تلك الفترة أيضاً اكتسب بعض الخبرات من الإنجليز في الهند. وعاد إلى البحرين ليتسلم أمور العائلة التجارية بكاملها نحو عام 1850. وخلال عشر سنوات فقط، أي مع بدايات العام 1860، أضحى أغنى تجار البحرين قاطبة. وكمؤشر على ذاك الغنى هو تلك الأراضي الواسعة البديعة بنخيلها ومائها العذب التي كان يمتلكها في منطقة الجفير.

وبسبب دراسته في الهند واطلاعه على أحوالها خلال الفترة الانجليزية بها؛ واتساع علاقاته الاجتماعية والتجارية مع عموم أهل البحرين بجميع طوائفهم ومللهم؛ جعلت المقيم السياسي (بيلي) في الخليج يفاتحه ذات يوم من العام 1862 في أن يتولى وظيفة الوكيل البريطاني في البحرين براتب سنوي قدره آنذاك 960 روبية، وكان يعتبر راتباً جيداً. وبهذا التعيين أصبح الحاج إبراهيم بن رجب أول وكيل بريطاني بحريني أباً عن جد ومن سكان جزر البحرين حيث درجت المقيمية البريطانية في الخليج منذ نشأتها على تعيين وكلاء لها في الخليج والبحرين من العرب أو الفرس المقيمين في الساحل الشرقي من الخليج.

تولى الحاج إبراهيم بن رجب المنصب لفترة قصيرة نحو عامين فقط بسبب عوامل خارجية ليس للحاج إبراهيم علاقة بها. ذلك أنه لسوء الحظ خلال السنة التي عُين فيها تم تقليص نفقات الوكلاء المساعدين للمقيمية البريطانية في الخليج من قبل حكومة الهند البريطانية الاستعمارية. أضف إلى ذلك أنه في العام التالي 1863، قام مكتب الهند البريطاني، ربما لتقليل النفقات العسكرية، بتفكيك الاسطول البريطاني في الخليج وسحبه مع جنود البحرية إلى الهند. ووضع برنامج لزيارة البحرية البريطانية للبحرين في العام مرة واحدة فقط. أما قيادة أسطول الخليج فبقيت في الترسانة البحرية في مومبي تحت الطلب إذا تمت الحاجة إليها في الخليج في الحالات الطارئة.

ولم تكن المقيمية سعيدة بهذه التغييرات التي ستُفقدها الوكلاء المساعدين لها في الخليج، ولذا قررت إجراء بعض التغييرات في منصب الوكيل برواتب مجزية أكثر وأعمال إضافية. إلا الحاج إبراهيم بن رجب لم يواصل عمله في الوظيفة بل بقي في البحرين حتى العام 1869 حين عاد لمومبي فجأة. يتبع...


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/755276.html