صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 1540 | الخميس 23 نوفمبر 2006م الموافق 19 ربيع الاول 1441هـ

عضو «الأمة الكويتي» النائب أحمد المليفي في حوار مع«الوسط»:

أدعو المعارضة إلى عدم طرح الملف الدستوري في الدورة المقبلة

وجه عضو مجلس الأمة الكويتي النائب أحمد عبدالمحسن المليفي(سني مستقل) المعارضة البحرينية وخصوصا قوى التحالف الرباعي إلى عدم طرح الملف الدستوري خلال الدورة المقبلة لمجلس النواب والتي ستستمر أربع سنوات.

وقال المليفي في حوار مع “الوسط”- خلال زيارته للبحرين أمس- إن المعارضة البحرينية ستدخل المجلس للمرة الأولى في ظل هذه التجربة الجديدة، وهي تحتاج أن تستمد قوتها وتوطد جذورها مع الشارع البحريني، وهذه العملية لن تتم إلا من خلال تحقيق الإصلاح والتنمية والرفاهية للمواطن البحريني وألا تنشغل المعارضة فيها الصراعات الجانبية وألا تجر للصراعات الطائفية أو أن تدخل في نقاشات بيزنطية”.

وحذر المليفي المعارضة من “ أن الناس سينفضون عنها ان لم تحقق خلال السنوات الأربع انجازات يلمسها المواطن بشكل مباشر وتعالج همومه المعيشية أولا (...) واذا لم يتحقق ذلك فستكون هناك ردة شعبية على المعارضة وستفقد قوتها وعمقها الحقيقي بين الناس، وحينها لن تستطيع أن تحقق أهدافها الحقيقية في قيام إصلاحات دستورية ترتقي بالممارسة الديمقراطية”...وهنا نص الحوار...

? كيف تقيم التجربة الانتخابية البحرينية من خلال زياراتك الميدانية للخيم والفعاليات؟

- من دون شك تعتبر الانتخابات البحرينية وفقا للدستور الجديد والممارسة الديمقراطية فيها جديدة على الساحة السياسية إلا إن ما شاهدته خلال الفترة البسيطة من مشاركة شعبية في الندوات والفعاليات للجنسين يعطي مؤشرا ودلالة تبشر بالخير بأن هذه التجربة ستتطور وخصوصا بعد مشاركة المعارضة في العملية السياسية بعد مقاطعة السنوات الأربع، وهذه المشاركة ستؤثر في خلق نوع من الحراك السياسي وفي النهاية سيكون لها أثرها على عقلية المواطن التي هي في الأساس مصدر تطور الحركة الديمقراطية، فمثل هذه الندوات التي تقودها المعارضة تحمل أبعادا فكرية وأفكارا إصلاحية ورؤية مستقبلية لوطن يحتضن الجميع ويعمل من أجل الجميع وهي فرصة لا يمكن أن تطرح بشكل مباشر وتلاقي الالتفاف حولها على هذا النحو إلا في أيام الانتخابات، وإذا استمر الإخوة في البحرين على هذا النهج فالأمور تبشر بالخير إن شاء الله.

احذروا من حرق المراحل

? وبماذا تنصح المعارضة المتحسمة والمندفعة لدخول المجلس؟

- هذا الحماس والاندفاع ايجابي وضروري، ولكن المهم ألا يكون هناك استعجال في تحقيق الانجازات، فنحن نتحدث عن تاريخ بلد وليس تاريخ إنسان، وادعوا إلى تراكمية التجربة وعدم حرق المراحل، لأن عملية البناء تستغرق وقتا أطول من عملية الهدم السريعة.

? وبصفتك نائبا وقبل ذلك محاميا كيف تدعو المعارضة لمعالجة الإشكال الدستوري؟

- المعارضة البحرينية ستدخل المجلس للمرة الأولى في ظل هذه التجربة الجديدة، وهي تحتاج أن تستمد قوتها وجذورها مع الشارع البحريني، وهذه العملية لن تتم إلا من خلال تحقيق الإصلاح والتنمية والرفاهية للمواطن البحريني وألا تنشغل المعارضة في الصراعات الجانبية وألا تجر للصراعات الطائفية أو أن تدخل نفسها في عنق زجاجة النقاشات البيزنطية، لأنه خلال السنوات الأربع إن لم تحقق انجازات يلمسها المواطن بشكل مباشر وتعالج همومه المعيشية فستكون هناك ردة فعل سياسية على المعارضة وستفقد قوتها وعمقها الحقيقي بين الناس وإذا فقدت قوتها لن تستطيع أن تحقق أهدافها الحقيقية في إصلاحات دستورية ترتقي بالممارسة الديمقراطية، وقوة المعارضة هي معالجتها لهموم الشارع وعندما أتى الأنبياء لنشر رسالاتهم عالجوا هموم الناس وقضايا يعانون منها، فالأولوية هي لتحسين مشكلات الناس، ولا تنشغل في قضايا تبتعد عن هموم الناس فينفض الناس من حولها، واذا انفصل الشارع عن المعارضة ستظهر السلبيات الأخرى، وقد وصلنا نحن في الكويت إلى من يتحدث بأنه عضو خدمات، والعمل التشريعي سيضل جامدا والإصلاح يكون بوضع مشروعات قوانين تجعل إيرادات الدولة تصب في صالح المواطن من أجل توزيع أكثر للثروة ليشعر المواطن بالتغيير ولو نسبيا.

المشتركات الانتخابية بين التجربتين

? وما هي المشتركات بين التجربتين الانتخابيتين؟

- في الحقيقة هناك مشتركات تاريخية عميقة جدا، فالدستور البحريني السابق كان عبارة عن نسخة مكررة لدستور دولة الكويت في العام 1962، وبالتالي فان أساس التجربتين واحد، ولكن قدر للتجربة الكويتية أن تستمر على رغم توقفاتها المتقطعة بينما انقطعت التجربة البرلمانية البحرينية لثلاثين عاما تقريبا، لذلك فهناك اختلافات في المراحل قد تكون الكويت سبقت البحرين بسبب الاستمرارية، ولكن الشعب البحريني سياسي بطبيعته ونتذكر حتى ونحن عندما كنا طلبة في الجامعة كان الاتحاد الوطني لطلبة البحرين الذي كان يحتضن المعارضة البحرينية من أنشط الاتحادات، لذلك قاعدة المواطن موجودة خصوصا بعد عودة غالبية المعارضة إلى البحرين، المعارضة بدأت تحرث من الداخل وبالنهاية أنا على يقين بأن ثمار الزرع سيجنيها أهل البحرين حاليا أو مستقبلا كما نحن في الكويت نجني ثمار ما زرعه الآباء.

« نبيها خمسة»

? وربما من السلبيات المشتركة في التجربتين هي ما يقال عن عدالة النظام الانتخابي الذي يفرز المال السياسي و شراء الاصوات؟

- أدعوا البحرينيين حكومة ومعارضة وشعب إلى أن يستفيدوا من تجربة الكويت سواء بالايجابيات أو السلبيات فيتبنوا الايجابيات ويتجاوزا عن السلبيات، ولا شك فان من ابرز السلبيات في الكويت هو تقسيم الدوائر إلى 25 دائرة وهذا التقسيم افرز ظواهر سلبية منها الرشوة والقبلية والطائفية والمصلحية حتى وصلت إلى أن السلطة تشعر بعبء هذه المظاهر وشخوص هذه المظاهر بدأوا يبتزونها حتى اعترفت السلطة -بكل المستويات- بفساد هذا النظام، لأن البداية كانت لدى السلطة رغبة في السيطرة على مخرجات مجلس الأمة ونجحت السلطة في السيطرة على المجلس ولكنها على المدى البعيد أدركت أنها بدأت تخسر وطنا وهذا ما دعانا إلى تغيير النظام إلى خمس دوائر تحت شعار «نبيها خمسة».

ومن جهة أخرى فان من المظاهر السلبية في الكويت هو التجنيس العشوائي الذي يهدف لمواجهة المعارضة الكويتية بأشخاص يدينون بالولاء إلى من جنسهم ولكن نجد اليوم أن هؤلاء أو جزءا كبيرا منهم أصبح عبئا على السلطة. ومن المظاهر السلبية أيضا هو تغليب اللعبة السياسية على المصلحة الوطنية وهذا أدى غالبا إلى الصدام بين السلطتين التشريعية(مجلس الأمة) والتنفيذية(الحكومة)، لذلك اعتقد أن على الحكومتين في البحرين والكويت أن تتعاملا مع هذا الحراك السياسي بما يحقق المصلحة العامة وبما يحقق تنمية المجتمع ورخاء أبنائه لتكون المعركة لصالح الوطن لا أن يحاول البعض أن يصعد على حطام الوطن.

النظام الانتخابي يجب أن يوصل الأ كفا

? أنت تصدرت حركة المطالبة بتعديل النظام الانتخابي على رغم أنك قد تكون أول المتضررين في حال تطبيقه وقد لن يحالفك الحظ في الفوز بالدائرة الثامنة في الكويت؟!

- إن الدائرة الثامنة في الكويت تعتبر واحدة من أهم الدوائر وكان يطلق عليها “الكويت مصغرة” لأنها تحوي كل ألوان الطيف الكويتي قبليا وسياسيا وطائفيا وطبقيا، لذلك فان إفرازاتها تكون قوية ومؤثرة، وفي الفترة الأخيرة حاول البعض أن يسيء إلى هذه الدائرة من خلال دفع بعض العناصر للترشح فيها وكانت بعضها مهرجة وبعضها مرتشية، كما حاول البعض إثارة النعرات الطائفية فيها، إلا إننا قمنا بمواجهة كل هذه المحاولات والحمد لله فإنها فشلت بسبب وعي الناخب ونتيجة لقيامنا - نحن كمرشحين- بمحاربتها بكل وضوح وكل صراحة من ودون مهادنة.وبالنسبة للنجاح على رغم أنني اعتبر من النواب المستقلين لكنني دافعت بقوة على الدوائر الخمس حتى وصلنا إلى مرحلة استجواب رئيس الحكومة وكنت من المشاركين في هذا الاستجواب وكان الهدف هو مصلحة البلد والقضية ليست نجاح المليفي أو عدم نجاحه الأفضل.

? لماذا يحظى مطلب تعديل النظام الانتخابي في الكويت بشبه إجماع من القوى السياسية الكويتية بينما يصنف هذا المطلب بأن وراءه دوافع طائفية في البحرين؟

- يجب أن يتحدث الجميع باسم الوطن، لان كل وطن يتكون من مكونات طائفية أو قبلية أو حتى طبقية وما يحتضن هذا الوطن هو دولة المؤسسات وحيث يشعر الجميع بالاطمئنان ويجب أن تكون كل هذه المكونات ممثلة في كل أجهزة الدولة الثلاث لا على أساس مكوناتها وإنما لكفاءتها وإخلاصها، ويمكن معالجة القضايا التي تتخوف أن تكون منبعا للطائفية من خلال التشريعات القانونية التي تحقق سيادة القانون والعدالة في تطبيقه وتجرم كل سلوك ينم عن تفرقة عنصرية لأي سبب كان وأنا أعمل حاليا على مشروع تجريم التفرقة العنصرية التي تمنع في الحصول الحقوق المدنية كالوظائف لتصهر المجتمع في بوتقة واحدة.

هل ستكون البحرينية أوفر حظا ؟

? بعد فشل المرأة الكويتية في الوصول إلى مجلس الأمة، هل تعتقد أن البحرينية ستكون أوفر حظا؟

- لا أريد أن أقول إن عدم وصول المرأة يعد فشلا، ففي النهاية سيفوز بالكرسي في الانتخابات شخص واحد ولا يعني عدم وصول الآخرين فشلا، وإنما النجاح في الانتخابات له معايير كثيرة وقد يكون بعض الأكفاء لا يصلون لا لسبب عدم كفاءتهم وإنما نتيجة لمعيار الحظوظ في الشارع، وبالنسبة لي أعتبر أن المرأتين الكويتية والبحرينية نجحتا في أن يكون لهما الحق في اختيار من يصنع القرار ومشاركتهما في ممارسة هذا الحق هو نجاح في حد ذاته، لأن الإنسان كان تعيسا في القديم لأنه لم يكن يعرف أن لديه حقوقا وإنسان اليوم سيكون أتعس لو أن لديه حقوقا ولم يمارسها، ونجاح المرأة في مجتمعاتنا سيأتي من خلال القوائم الانتخابية والدعم الحزبي للكتل السياسية، وأنا سعيد لأن المرأة البحرينية وصلت بالتزكية، ولكن نتمنى وصولها إلى محك انتخابي حقيقي لتثبت جدارتها وتحوز ثقة مجتمعها من خلال إقناع ناخبيها بحسها وبرنامجها وقدرتها على التغيير، أما في الكويت فمن شبه الاستحالة أن تفوز الكويتية بالتزكية.

تجاوز الاصطفاف الطائفي

? هل الاصطفاف الطائفي في الكويت وصل إلى حد استحالة أن يصوت ناخب من هذه الطائفة لمترشح من الطائفة الأخرى؟

- من حسن الحظ أننا في الكويت تجاوزنا هذا الواقع بصورة جديرة بالاهتمام، وهناك دائرتين يمكن أن تطرحا كنموذج راق، ففي الدائرة الثامنة(غالبية سنية) فاز بها نائبان سني وشيعي وفي الرميثية(غالبية شيعية) فاز فيها نائبان سني وشيعي أيضا، بل الغريب إن أبناء كلا الطائفتين تجاوزوا المعايير المذهبية، فلدي نموذج في هذا الجانب فالشيعة مثلا لم يوصلوا عمامة مؤثرة إلى المجلس(السيد حسين القلاف)، وحتى بالنسبة للالتزام الشيعي في قضية الرأي الديني والسياسي كان هناك نوع من التحرر في اتخاذ القرار السياسي وبالنسبة للسلوك السياسي ، وهذا تطور في الفكر السياسي الشيعي في الكويت، وميزة الديمقراطية أنها تهذب الأهداف من خلال محك التجربة ونضج الممارسة ووعي أولويات المرحلة.

ملف الاستجوابات

? ولو عرجنا على ملف الاستجوابات، ما سبب خلافك الحاد مع وزير الإعلام محمد السنعوسي، وهل تود أن يحذوا النواب البحرينيون الجدد هذا الحذو؟

- بالنسبة للشق الآخر فان الاستجواب هو احد أهم الأدوات البرلمانية المتاحة والمكفولة دستوريا لمعالجة قضايا الفساد الإداري أو المالي، ويجب أن يستخدم بعقلانية وواقعية، ولكن لا يعني ذلك أن يتردد النائب في استخدام حقه الدستوري إذا ما اقتضت المصلحة ذلك. وأما عن سبب مشاركتي في استجواب وزير الإعلام فأود أن أوضح أن وزير الإعلام هو رجل إعلامي أولا ويفترض أن يكون حسه الإعلامي يدفعه نحو مزيد من الحريات، وعندما كان السنعوسي خارج الوزارة كان من أكثر المطالبين بالحريات، ولكن عندما دخل الوزارة قام بإغلاق محطات طائفية أنشأها شباب تحالف “نبيها خمسة”، وقضية الحريات قضية مهمة فنحن في أجواء الحرية كالسمكة في الماء فلا نستطيع أن ننفصل عن هذه الحرية فهذه مسألة بقاء ووجود، كما ان لديه قضايا مالية تتعلق بإدارته للوزارة وسنطرحها في الاستجواب المقبل للوزير?


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/764448.html