صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3903 | الثلثاء 14 مايو 2013م الموافق 09 ذي الحجة 1445هـ

السيناريوهات القائمة والقادمة على الساحة البحرينية (2)

الكاتب: يعقوب سيادي - comments@alwasatnews.com

يخطئ من يرى أن حل الأزمة في البحرين، مقتصر على ما يدور من حوار بأطرافه الحاليين، وينادي بالحل البحريني القح، بل لابد من النظر لمتطلبات الأمن الدولي والإقليمي، والاستثمارات الأجنبية في البحرين، بما في ذلك العمالة الأجنبية، التي إنما جاءت نتيجة حاجة، وبناءً على متطلبات اقتصادية واجتماعية وأمنية.

وعلاقات البحرين الدولية، تحتم عليها الانصياع للقوانين والمعاهدات الدولية، والأزمة أبانت بوضوح تجاوزاتها، وقبل كل ذلك، الأنظمة السياسية المتشابهة القائمة في دول الخليج، ليس في صالحها أي توافق شعبي بحريني مع السلطات، خوفاً من امتداد أي انفتاح ديمقراطي، إلى شعوبها فتنتفض للمطالبة بمثله، فلهذه الأنظمة دورها في التعامل مع الأزمة بالمنظور الخاص لديها. وإيران أيضاً لها مصالح في البحرين، ترتئيها عبر العلاقات الدبلوماسية، كما لباقي دول العالم الأخرى، وتزيد عليهم بالحماية للحرية المذهبية، كما لمصر من مصالح من بعد تولي الإخوان المسلمين الحكم فيها، هكذا هي الحال شبكة معقدة الخيوط والعقد.

فلا يأمل أحدٌ في عدم تدخل الأطراف الإقليمية والدولية لحل أزمة البحرين، وإلا لما احتجنا في الأصل لتوثيق وثيقة الاستقلال لدى الأمم المتحدة. ولا يأمل أحدٌ إلا في حال، اتباع الاسلوب الديمقراطي الحقيقي، في انتخاب مجلس دستوري دائم، أؤكد «دائم»، بدلاً من المحكمة الدستورية، ومجلس الشورى، المتوجب تبعيتهما له، يُعاد انتخابه كل نصف عقد من الزمان، أو نتيجة إجماع غالبية الشعب على إبداله، بمعيار الصوت الواحد لكل مواطن، ليضع الحلول الدستورية والسياسية، والمعايير التطبيقية، والمحاسبة والمجازاة، واتخاذ القرارات الوطنية والقومية، من مثل إعلان الحرب، وإنزال الجيش في الداخل، في حالات السلامة الوطنية والطوارئ، والسماح وعدمه لقوى الأمن ومحاسبتها في التدخل لفض التجمعات الشعبية الكبيرة، مثل ما جرى في فبراير ومارس 2011 وما تلاه من أحداث إلى اليوم، فما عاد الدرس الذي استقيناه من تجربة التاريخ السياسي للبحرين، أن يستمر الحال على ما هو عليه.

وإلا سنرى ما نراه اليوم، من سيناريوهات قائمة، تتداخل في تناقضاتها، فكيف يلتقي الكبت السياسي والحجر على الحريات، وانتشار الأسلاك الشائكة والمفارز العسكرية ونقاط التفتيش الأمنية في المدن والقرى، والغازات الخانقة تملأ أجواء الوطن، والاعتقالات اليومية، وإسقاط الجنسيات، وتجاوزات قوى الأمن، في عدم إحالة المقبوض عليه إلى النيابة العامة قبل انقضاء 48 ساعة على القبض، واختطاف المواطنين من قبل مدنيين ملثمين، في خلط للأجهزة لممارسة غير مهامها في القبض، وحالات التعذيب الجسدي قبل إطلاق السراح، بما يفيد إيقاع الضرر نقمةً، ومن دون مسوّغ، فإما اعترافك بما لم تقترفه، لإحالتك للمحاكمة بناء عليه، وإما جزاؤك الضرب والإساءة في مراكز الشرطة وأماكن أخرى، والإفلات من العقاب. كيف تلتقي كل هذه الممارسات، مع الإعلان عن تنفيذ توصيات بسيوني، وتطبيق قرارات مجلس حقوق الإنسان، والعمل على حل الأزمة.

لقد امتحنا نوايا السلطة في دستور 1973، وحلّ المجلس الوطني 1975 وطغيان قانون «أمن الدولة» إلى 2001، وأطلّ علينا الميثاق، فرأينا واقعه، عند أول محك، أحداث 2011 إلى يومنا، فكل حصيف، سيتوقع سيناريوهات قادمة، في قريب الأيام، تتلخص في حملة اعتقالات واسعة تطال جميع القطاعات الشعبية، وخصوصاً أولئك الناشطين في حقوق الإنسان، والموثّقين بالصوت والصورة للتجاوزات، والصحافيين من صادقي وجريئي الكلمة، وستطال الاعتقالات مسئولي وناشطي الجمعيات السياسية المعارضة، والناشطين في حراك الشارع، وسيزيد التعذيب والتهديد داخل السجون وخارجها، وستنشط وحدات خاصة للعمل على، إما نزع الاعترافات بالقوة والتقديم إلى المحاكم، وعقوبات الإعدام وسحب الجنسيات، والسجن لمدد طويلة، على خلفية الاعترافات المنتزعة جبراً، وفي إهمالٍ لشكاوي التعذيب، وإما التعذيب والتهديد بأكثر منه في حال العودة لموقف المعارضة، وستزيد الجهود لإلحاق ضعاف النفوس بالأجهزة، للوصول إلى آنفي الذكر من المعارضين، وباختصار ستطلق السلطات لأجهزتها اليد الطولي، في التنكيل بالمواطنين، شرط عدم التسجيل والتوثيق حسب القانون. وربما رأينا نشاط من تمّ منحه سلاحاً من المدنيين، كل ذلك في ظل منع الجهات الحقوقية والصحافية من دخول البحرين، كما تم منع مقرر التعذيب التابع لمجلس حقوق الإنسان.

وفي خطٍ متوازٍ، سنرى تصريحات رسمية ومسرّبة، بأن النية قائمة إلى تجاوز أسباب الأزمة، وأن الحلول قيد البحث، وأن الحوار الوطني القائم سيتم تطويره، وسيدخل الحوار ممثلون عن الحكم، وربما أطراف إقليمية ودولية، بالشكل المباشر وغير المباشر. وستطول هذه الإجراءات الثنائية المتناقضة، إلى أمدٍ معلوم، يحقّق فيه المتنفذون تفريغ غلٍ في نفوسهم، بإيقاع أكبر ضررٍ بالوطنيين، إلى ما قبل الاستسلام إلى مفهوم العصر المتمثل في الديمقراطية، التي سيحاولون تشويه تطبيقاتها، بالتحايل في تفاسير النصوص، وبادعاء تعارضها مع الشريعة والتقاليد والعادات والثوابت الوطنية.

والضامن الوحيد للخروج من هذه السيناريوهات، بما يلبي المطالب الشعبية بالمشاركة في القرار لكل مفاصل الدولة، على الرغم من الآلام والتضحيات الجسام، لينعم من تبقى وتنعم الأجيال القادمة، الضامن هو استمرار الحراكات الشعبية وتقويتها في جميع أوجه أدائها.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/772483.html