صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3905 | الخميس 16 مايو 2013م الموافق 22 جمادى الأولى 1445هـ

كشكول مشاركات ورسائل القراء

العصفور النهام... كاد أن يتخطفه الموت لولا لطف رب العباد

الأدخنة الكثيفة الخانقة تخنق البلدة الساحلية بيتاً بيتاً، فلا ترى إلا مركباتهم مركونة خالية وبوانيشهم مهجورة ميتة على ساحل الموت، كما هجرت شوارعها أقدام المارة والباعة الجائلين فلم يعد البحر يسمعهم ولا يسمع نهامهم، فالكل هجرها ولم تعد تسمع صوتاً لأي كائن حي يسير، فغاب صوت الحق والعدالة ما خلا أصوات مسمم الأنوف والقلوب التي تخترق العيون قبل الأذان، هكذا بدت القرية.

العصافير لم تعد تنشد كعادتها سيمفونيتها بل تلعثمت هي الأخرى وبقيت مع صغارها محتمية في أعشاشها خائفة متسائلة منذ سماعها أنباء عن همهمات وأصوات لأعيرة قوية وأدخنة خانقة وعجلات ثقيلة قريبة ودبابات، هل هو انقلاب جديد... لا! إذاً ماذا يجري في هذا اليوم؟ ما أن انقشعت الغبرة وتلاشت الأدخنة جاءت المصيبة الكبرى، ففي الطرف الأغر من هذه المدينة الساحلية هنالك طفل صغير، بل هو غصن طري متفتح زاهر ينشد لحن موطني جالس بالقرب من والده يبيع ما لديه من السمك، ولكنه لم يأمن من الغدر على رغم نجاته من الموت المحقق غير إحدى عينيه كانت تحت مرمى ضربات العسكر ليكشف لنا التاريخ والزمان والمكان عن واقعة تسببت ولحقت بطفل مصيبة جديدة هي جريمة بشعة لدماء زكية مراقة... لقد أصابوا الطفل في عينه فلم يعد يبصر النور، لولا لطف الله ورحمته لكان من المندسين تحت التراب لكن شاء القدر ليبقى هذا الطفل شاهداً حياً على عذابات وطنه... وما ينطوي على هذا الفعل الشنيع من مشاهد تتراءى له في كابوسه وهو في الصغر... يحمل ألم وأمل الوطن لسنينا، يتعذب حينما يتذكر الطلقات والهمهمات والأدخنة كلما مر على ساحل الموت... فليكن الصبر والسلوان لعائلة أحمد النهام ... والله المستعان.

مهدي خليل


صراعات الغرب على الشرق كانت بدوافع اقتصادية

الصراع على الشرق العربي والإسلامي صراع مطامع قديم صراع مطامع الإنسان وميله في الاستحواذ على ثروات الغير واغتصابها بالقوة والهيمنة. منطقة الشرق العربي كانت مسرحاً وأرضاً خصبة لمطامع المتسلطين والتجارة، فقد امتدت فتوحات الإسكندر المقدوني إلى الشرق والخليج عبر باب المندب إلى شبه القارة الهندية، والأمر لديه لم يكن أمر التسلط فحسب، وأن بين مراميه كان استكشافاً تجارياً.

ومنذ القدم كانت السواحل الشرقية للبحر المتوسط المكان الذي يلتقي فيه الشرق والغرب لتبادل التجارة لما ينتجه الشرق من توابل وعطور وحرير وأحجار كريمة وما إلى ذلك من المنتجات كان ينصب فيها، ثم يعاود رحلته الطويلة إلى أسواق أوروبا.

لاشك في أن حوض منطقة الخليج وبلدانه كانت تزخر بالكثير بالموارد الاقتصادية من ثروات طبيعية وأسواق واسعة، مواقع جغرافية وممرات بحرية متميزة بين المحيط الهندي وممرات البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن ما حدا بالبرتغاليين في القرن الرابع عشر الميلادي إلى المخاطرة بقطع آلاف الأميال البحرية بعدتهم وعتادهم والإبحار إلى المنطقة لبسط نفوذهم.

وصل المكتشف البرتغالي المشهور فاسكودا جاما من مواليد 1469م إلى كليكوت بالهند أحد الموانئ الغربية للهند في ربيع سنة 1498م وكان قد أبحر من لشبونة في 8 يوليو/ تموز سنة 1497م عبر طريق رأس الرجاء الصالح الممر البحري بين الهند وأوروبا، في 3 فبراير/ شباط 1509م المصادف 915 هجرية اندلعت معركة ديو Diu بالهند بسبب انتصارهم، بدأ البرتغاليون تعزيز سيادتهم على بحار الشرق لتصدى للقوى الإسلامية في هذه المعركة البحرية الشهيرة، والواقع في هذه المعركة نقلت السيطرة الإسلامية والعربية على تجارة المحيط الهندي إلى أيدي البرتغاليين الذين لم يكتفوا بذلك اتجهوا في الوقت نفسه إلى السيطرة على سواحل الخليج والبحر الأحمر لخنق اقتصاديات العالم العربي والإسلامي التي كانت تعتمد بالدرجة الأولى على هذه الطرق تمهيداً لسيطرة عليها انتقاماً من المسلمين الذين احتلوا أراضيهم، والأساليب العنيفة التي اتبعها البرتغاليون في سيطرتهم على بحار الشرق تعيد إلى الأذهان ذكرى الحروب الصليبية.

عندما شعر المماليك بالمسئولية على رغم المشاكل التي كانت تعيشها بذلوا ما في استطاعتهم للحد من وصول البرتغاليين إلى الأماكن المقدسة، فقام السلطان قانصو الغوري بإرسال حملة بحرية مكونة من ثلاث عشر سفينة عليها ألف وخمسمئة رجل بقيادة حسين الكردي إلى أن وصل إلى جزيرة ديو والتقى بالأسطول البرتغالي بقيادة الونزدي الميدا في العام 914 هجرية الموافق 1508م وكان النصر حليفه ثم إن البرتغاليين عززوا قوتهم ما أدى إلى هزيمة الأسطول الإسلامي سنة 915 هجرية المصادف 1509م في معركة ديو المشار إليها (راجع الدولة العثمانية) علي محمد الصلابي.

ونتيجة لتلك الهزيمة التي مني بها العرب والمسلمون انتهزت الدول الاستعمارية البريطانية الفرصة لتنقض على الدول العربية ونهب ثرواتها من تلك المعركة إلى يومنا هذا والشعوب العربية تعاني من نهب وسلب وحرمانها من ثرواتها الطبيعية من نفط وغاز ومعادن وغيره.

علوي محسن الخباز


متى ستعتذر؟

الاعتذار هو الإقرار والاعتراف بالخطأ وطلب الصفح والسماح والعفو ممن وقع عليه الخطأ عما قمنا به من تصرف خاطئ قد الحق ضرراً معنوياً أو مادياً بشخص ما...

مما لاشك فيه أن الإنسان خطاء بطبيعته... وهو قد يخطئ بحق ربه... نفسه... أو غيره... وهذا له تبعاته من قطع للعلاقات وخاصة منها قطع صلة الرحم... وقد يؤدي إلى التخاصم والشحناء وما إلى ذلك... ونحن نتكلم اليوم عن الاعتذار عن الخطأ مع الآخرين...

لكن هل من سبيل إلى التخلص من تبعات الخطأ؟ وهل من سبيل إلى تصحيح ما أفسده ما قلناه أو تصرفنا به؟

نعم أحبتي... الطريق الوحيد لتصحيح كل هذا وبقاء العلاقات الاجتماعية سوية هو الاعتذار الصادق والواضح من دون مواربة...

فإذا ما حصل وأخطأت (وكلنا خطاء) فبادر بالاعتذار مباشرة لتستدرك وتتجاوز العواقب التي قد يتسبب بها تأخير الاعتذار أو عدمه وهو الأسوأ.

لكن السؤال لماذا تغيب عنا هذه الثقافة، أي ثقافة الاعتذار عن مجتمعاتنا العربية، على رغم نبل هذه العادة الطيبة؟ بينما هي أمر جد طبيعي في المجتمعات المتحضرة... وهي خصلة جميلة وعادة طيبة... ونحن أولى أن نكون رحماء بيننا لطفاء.

فالرجوع إلى الحق والاعتراف بالخطأ هو سلوك حضاري والاعتذار أيها الأحبة هو أسلوب حياة وسلوك اجتماعي يومي عند الشعوب المتحضرة.

فهل من سبيل لإعادة النظر في تقويم سلوكنا والرقي بفكرنا... لماذا التعنت وعدم الاعتراف بالخطأ... فنحن لا نخطئ أبداً بينما غيرنا هو من يخطئ دائما؟!

لماذا لا نملك الشجاعة ونقدم الاعتذار عما قمنا به نحن من خطأ؟ فمراجعة النفس ومحاسبتها أمر حميد ومردود ذلك أمر طيب على الفرد والمجتمع... وهو بلا شك دليل قاطع على رجاحة التفكير واتزانه وكذلك دليل على شجاعة الموقف بتحمل المسئولية عما قمنا به وعن نتائج تصرفاتنا.

فعلينا أن نعود أنفسنا على أن نعتذر عن أخطائنا وأن نبادر في تقديم الاعتذار الصادق وتقديم التعويض النفسي أو المادي الذي سببناه للآخرين وهكذا نكون قد تحملنا مسئولياتنا عن تصرفاتنا وكذلك هو سبيل لترتاح فيه أنفسنا من دون تأنيب ضمير... عدا أن هذا من الأساليب الحميدة لتقوية أواصر المحبة والتآخي بين الناس... وبث ثقافة التسامح بين أفراد المجتمع.

علينا أن نعلم أولادنا كيف يقدمون الاعتذار عن أخطائهم بأنفسهم وعلينا أن نريهم بأنفسنا كيف نعتذر منهم أو من غيرهم عن أخطائنا... علينا أن نعلم الأجيال أن تكون أكثر تسامحاً منا.

الاعتذار الصادق هو أسلوب حياة وسلوك اجتماعي طيب عند الشعوب المتحضرة فالاعتذار الجميل له قواعد وأصول أيها الأحبة: فحسن اختيار اللحظة المناسبة لتقديم الاعتذار مهم جداً لقبوله من الطرف الآخر. كذلك الطريقة التي نقدم بها الاعتذار أيضاً مهمة جداً وكيفية تقديم الاعتذار، فلكل منا شخصيته فما يناسب فلان قد لا يناسب آخر... حيث يكون بالشكل الجميل الذي يستحسن من الطرف الآخر... وكذلك فن الاعتذار بتقديم الاعتذار مع الهدية إن استلزم ذلك أو الحركة كالمصافحة أو المعانقة... كذلك اختيار الكلمة الطيبة وتكرار التأسف عما بدر واستعدادك لتقديم التعويض إن كان هناك ضرر مادي.

محمد خيري آل مرشد


يا ليت زمان الحورة يعود كما كان

ماذا يجري في منطقة الحورة اليوم؟ أو بمعنى آخر أين أهلها وأناسها الطيبون؟ ولماذا هجروها وسلموها للأجانب؟ وما سبب هذه الهجرة الجماعية؟

في اعتقادي أن هناك أسباباً كثيرة وتجاوزات متعددة هي التي أدت إلى ذلك.

من الذي يسكن اليوم تلك البيوت في المنطقة؟

لقد أصبحت نقطة لقاء سيئة تستقبل الوافدين الأجانب والسكن فيها، وممارسة أمور سيئة تشوه الصورة الجميلة التي اشتهرت بها، حيث كانت ملفى للأصالة البحرينية، ومن أهم معالم البحرين قديماً بسواحلها الجميلة.

أين تلك العائلات الكريمة التي تستقبل كل من يزورها في ذلك الزمن بسعة صدر وترحيب، وقد كانت من العادات الطيبة؟

جميع من سكن فيها قديماً كانوا بمثابة عائلة واحدة متحابة، إنه أمر محزن اليوم عندما نزور تلك المساكن القديمة، وتذهب بك الذكريات الجميلة التي كنت تعيش فيها. ستدمع عيناك بما تراه وستواجه، المفاجآت والسمعة السيئة والأعمال الشنيعة، وتوافد الأجانب لأغراض معروفة، والتي اطلع عليها كثيرٌ من المواطنين عبر شاشات التلفزيون وتلك الحلقة التي أثبتت صحة ما أقول.

لقد أصبحت منطقة «البحبوح» وكراً للعمالة الهاربة، ولمن أراد أن يعثر على خادمة هاربة أو عامل هارب فسيجده في الحورة. هذا هو كلام المواطنين، وقد كانوا على حق.

إن هذا الأمر لا يقبله أي مواطن شريف يخاف على سمعة وطنه. كيف وصلت الأمور إلى هذا المستوى من فسق وتستر على تلك الأعمال السيئة بأشكالها على الأرض كانت من أطهر المناطق، وكان أهلها من أشرف العائلات؟

من سكن في الحورة سيتذكر أيام طفولته البريئة التي عاشها بين أناس بسطاء وحياة مليئة بالفرح. هل تذكرون ليالي رمضان الجميلة وأيام العيد السعيدة. هل تذكرون البواخر العملاقة التي ترسوا قريباً من شواطئها الجميلة؟

لقد كانت أياماً لا تنسى. هل تذكرون ذلك المسلخ (المقصب) الوحيد بالمنطقة الذي يتوافد إليه الكثير، والذي كان نقطة التقاء جميلة تجمع أعداداً كبيرة من الأطفال وأهالي المناطق المجاورة؟

هل هناك فرصة أو أمل في أن ترجع تلك العادات القديمة التي كانت تحمي أرض هذه المنطقة؟

أين أنتم اليوم يا أهل الحورة الجميلة، وإلى أين ذاهبون، وكيف تهجرون أرضكم الغالية وذكرياتكم؟

عليكم اليوم أن تطالبوا بتطهيرها من الفساد الذي أصبحت تشتهر به. ويجب عليكم أن تتذكروا أجدادكم الذين كانوا شرفاء، فهم اليوم غير متواجدين بيننا، ولو كانوا معنا لقالوا وصرخوا بأعلى صوت: نريد التطهير؛ فقد عشنا عليها وكانت طاهرة بأهلها.

صالح بن علي


أهواكَ يا بلدي

يا موطني أهواكَ منذُ مهادي

يا كلَّ آمالي إليكَ ودادي

جئتُ إليكِ أيا أُوالَ وإنني

طفلاً بحبكِ والحنيِنُ ينادي

يا أرضَ أُمي/ والدي/ أخواتي

يا أرضَ إخواني مَعَ أولادي

يا أرضَ جيراني وناسي للمدى

يا أرضَ أجدادي مَعَ أحفادي

بحرينُ يا أرضَ الطفولةِ والصبا

هاكِ القصيدةَ والهوى لَكِ بادي

فيكِ عشقتُ طفولتي وبراءتي

وعشقتُ حتى الشربَ فيكِ وزادي

أنتِ ببسمتكِ أرى مستقبلي

وإذا زعلتِ طالَ فيكِ حدادي

أهواكِ يا بَلَدَ السلامِ بمهجتي

وأنا سأبني بالهوى أمجادي

وسأردعُ العدوانَ عنكِ لو أتوا

فإليكِ يا بلدي يكونُ جهادي

سأقولُ أهواكِ بكلِّ أماكني

في كلِّ بُستانٍ أقولُ ووادي

فخذي فؤادي بُلبلاً بنخيلكِ

وبلحنِ حُبٍ بالبراءةِ شادي

فإليكِ يا بحرينُ عشقي والهوى

يا مِنْ بتربتكِ أرى ميعادي

خليل إبراهيم آل إسماعيل


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/772994.html