صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3934 | الجمعة 14 يونيو 2013م الموافق 16 شعبان 1445هـ

العلاقات المباشرة بين الشعوب: الثقافات والتفاهم المتبادل من خلال الدبلوماسية العامة (1)

الكاتب: تارا سونشاين - comments@alwasatnews.com


وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة والشئون العامة في كلمة أمام المنتدى العالمي الأميركي الإسلامي بالدوحة، 9 يونيو/ حزيران 2013 .

 

أسعدتم مساءً. هل أستطيع أن أطلب منكم أن تنضموا إليّ مرة أخرى لتقديم التهنئة إلى المنتدى العالمي الأميركي الإسلامي بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لتأسيسه.

شكرًا لكم، مارتن إنديك وتمارا ويتس ولشركائكم، حكومة قطر، وصاحب السمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة أحمد بن عبد الله آل محمود.

وأتقدم بتحياتي إلى فخامة الرئيس حامد كرزاي، وإلى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو. ونحن نقدر قيادته العظيمة على مدى العقد الماضي في تحديث منظمة المؤتمر الإسلامي، وتوسيع نطاق التعاون بين الولايات المتحدة والمنظمة. وأخيراً، أتقدم بتحياتي إلى وزير الخارجية ناصيرو باكو أريفاري من بنين. في كل عام، عندما يجتمع هذا المؤتمر، يكون العالم مكاناً مختلفاً جداً. فخلال ثلاث سنوات فقط، شهدنا بزوغ الربيع العربي وتطوره. وأنهت الولايات المتحدة بصورة مسؤولة حربها في العراق، ونحن بصدد إنهاء حرب أخرى في أفغانستان، كما أننا نواصل بناء شراكة دائمة مع الشعب الأفغاني. إذاً، ما الذي ينتظرنا في المستقبل؟ العمل الجاد الذي يضمن أن مكاسب التغيير الايجابي تؤدي إلى نشوء أسس سياسية واقتصادية دائمة ومستدامة تؤمن احتياجات سكان هذه المنطقة، ولجميع المجتمعات المسلمة حول العالم. وبالطبع فإن السلام في المنطقة هو ضرورة أساسية لذلك.

وكما تعلمون، فإن الولايات المتحدة تسعى إلى دعم شعوب المنطقة خلال سعيها لتحقيق تطلعاتها من أجل المزيد من الكرامة والعدالة والفرص. ونحن نواصل تقديم المساعدات إلى العمليات الانتقالية الديمقراطية التي تجري عبر مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونعمل على الدخول في شراكات مع الإصلاحيين داخل وخارج الحكومات ممن ينجزون العمل الشاق للتغيير السياسي والاقتصادي والمؤسساتي. والولايات المتحدة تضغط بشدةٍ من أجل إنهاء الحرب المدمرة في سورية، من خلال التوصل إلى حل سياسي من شأنه أن يوفر للشعب السوري الفرصة للحصول على الحرية والكرامة.

لقد عززنا عملنا للمساعدة في إنهاء النزاع «مرة واحدة وأخيرة» بين إسرائيل والفلسطينيين. فوزير الخارجية كيري يسافر بلا انقطاع للعمل مع شركائنا وحلفائنا من أجل التوصل إلى حل الدولتين الذي يضمن الأمن والسيادة للطرفين. وكما قال مؤخراً، «إذا لم ننجح الآن، فقد لا تتوفر لنا فرصة أخرى، لذلك لا يمكننا السماح لخيبات الأمل الماضية بإبقاء المستقبل سجيناً. ولا يمكننا أن نسمح لغياب السلام بأن يصبح نبوءة تحقق ذاتها».

ونحن ندرك أن هذه القضايا قد ساهمت طوال عقود في نشوء التوتر وانعدام الثقة بين الولايات المتحدة والمجتمعات المسلمة في جميع أنحاء العالم. وحالة عدم الثقة هذه لن تختفي على الفور، ولا يمكننا الاضطلاع بدبلوماسية عامة فعالة دون أن نعترف بهذا الواقع، ولكننا نعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح ونحقق تقدماً ثابتاً.

تُضفي الدبلوماسية العامة الصفة الإنسانية على العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية التي نعمل على بنائها. وبصفتي وكيلة الوزارة للدبلوماسية العامة والشؤون العامة، فإنني أعمل على توسيع سبل الفرص المتاحة للمتضررين من سياستنا. وهذه هي النقطة الأولى التي أود أن أعبر عنها: إن الناس – المواطنين - اليوم هم الذين يتولون قيادة الأحداث العالمية بشكل متزايد، وبالتالي ينبغي أن يكونوا في الطليعة وفي مركز صياغة السياسات وتنفيذها. إننا بحاجة إلى السياسة والدبلوماسية العامة معاً. فإذا كنا لا نستطيع أن نفهم ذلك، فإن سياساتنا سوف تستمر إلى الأبد في السير على غير هدى. ينبغي علينا أن نمد أيدينا لبعضنا البعض مع مرور الوقت، وأن نحتضن قيمنا ومصالحنا وتطلعاتنا المشتركة.

وعندما نتحدث إلى الناس في جميع أنحاء المنطقة، وإلى المسلمين في المجتمعات الأهلية الأخرى، يتضح لنا أن لديهم الهواجس اليومية نفسها مثل سائر الناس في العالم، بما في ذلك ملايين الأميركيين. إنهم يريدون أن يعيشوا في سلام، ويرغبون أن تتمكن أسرهم من الحصول على التعليم والرعاية الصحية والفرص الاقتصادية.

إن المخاطر الماثلة أمامنا واضحة. فأكثر من 60 بالمئة من سكان المنطقة دون سن الثلاثين. ولكن مع بلوغ العديد من الناس سن الرشد، فإن حياتهم المهنية وفرصهم التعليمية والاقتصادية لا تتواكب مع ذلك، وهذه حالةٌ لا يمكن استدامتها طويلاً. فإذا أرادوا أن يعيشوا حياة طبيعية ومزدهرة، ينبغي علينا أن نعمل معاً لدعم جهودهم الرامية إلى متابعة المسارات التعليمية والمهنية التي تساعدهم في بناء مستقبل مزدهر لأنفسهم. إن ما نقوم به الآن لن يؤثر عليهم فقط إنما أيضاً على أطفالهم وعلى المجتمعات والاقتصادات التي سيرثها هؤلاء الأطفال.

وإذا كان المطلوب أن يشاركوا مشاركة كاملة وفعالة في الاقتصاد العالمي، فنحن نحتاج لتجهيز مواطنينا بالمهارات وشبكات الاتصال التي يحتاجون إليها. وإذا أردنا لهم أن يعيشوا حياة حرة، فنحن بحاجة إلى أن ندعم جهودهم الرامية إلى بناء المؤسسات الديمقراطية والتوسط لإحلال السلام. ويشمل ذلك ضمان السماح للمنظمات غير الحكومية العمل بحرية. وهذا يعني أن الحكومات تعمل على تعزيز وحماية حرية التعبير والتجمع والاجتماع لمواطنيها، وتصدر قوانين تنسجم مع تعهداتها والتزاماتها الدولية. إن تشجيع التسامح الديني أمر ضروري، وهو الذي يوفر الحماية لجميع الأقليات، إذا كان المطلوب توفير الفرصة لكي يساهم الجميع. ينبغي علينا التصدي لتفشي العنف الطائفي الذي يكرس مزيداً من العنف ويجعل العائلات والمجتمعات والاقتصادات تصل إلى طريق مسدود.

إن النتائج واضحة: عندما نبني اقتصادات شاملة، ونحمي الحريات، ونستثمر في التعليم، ونشجع الفرص، يصبح الناس في صحة أفضل، وأكثر إنتاجية وديمقراطية وتمكيناً وازدهاراً. والأكثر احتمالاً أن يصبحوا شركاء اقتصاديين، وتجاريين، واجتماعيين، وسياسيين، واستراتيجيين حيويين وأن يعززوا بذلك الأمن والازدهار للجميع. ولهذا السبب عملت الولايات المتحدة بجد مع شركائها، من خلال مبادرات، مثل صندوق حوافز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لمساعدة الحكومات في بناء مؤسسات فعالة يمكنها أن تعزز النمو الاقتصادي وأن توفر الفرص، لأبناء شعبها، وخصوصاً الشباب منهم. ولهذا السبب نعمل على دعم مثل هذه المجموعات من خلال هيئة الاستثمارات الخاصة في الخارج، وشركائنا في مجموعة الـ8، وشركائنا في الأمم المتحدة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/785136.html