صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3934 | الجمعة 14 يونيو 2013م الموافق 05 محرم 1446هـ

وزير حقوق الإنسان... ماذا ستقول الآن؟

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

ربما أكثر شخصية برزت في الآونة الأخيرة على الصعيد الإعلامي وبشكل فاق حتى بروز وزيرة شئون الإعلام والمتحدث باسم الحكومة سميرة رجب، هو وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي، الذي لا ينقضي يوم دون أن تجد له تصريحاً «عرمرمياً» ومطولاً يؤكد فيه على احترام البحرين لحقوق الإنسان، وتطبيق توصيات مجلس حقوق الإنسان، وتقرير لجنة تقصي الحقائق، حتى أضحت البحرين جنّةً من جنان حقوق الإنسان.

ولكن عندما تبرز على السطح قضية حساسة يتهم فيها أفراد من رجال الأمن بانتهاك حقوق الإنسان، يختفي الوزير عن الساحة لأيام، لكي لا يجبر على الحديث في ظل إرباكات الحدث وتداعياته.

في 14 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 طالبت وزير شئون حقوق الإنسان بشكل واضح وصريح بعد حادثة الاعتداء على مواطن من قبل مجموعة من رجال الأمن في مقبرة بني جمرة بإصدار بيانٍ للشجب والاستنكار، على غرار بياناته الكثيرة التي تشجب ما يصفه بـ «العنف والإرهاب».

جاء رد الوزير على مقالي بأنه لا داعي لإصدار بيان، في ظل استجابة وزارة الداخلية مشكورة للتحقيق في هذه الواقعة عبر إحالة مرتكبيها إلى الشئون القانونية.

تلت حادثة مقبرة بني جمرة، العديد من الحوادث والتجاوزات من قبل رجال أمن ضد مواطنين، ومنها قضية «الصفعة»، وحادثة الاعتداء على مواطن في منطقة العكر، وصولاً للمقطع المصوّر الذي بثه ضابطٌ على حسابه بـ«تويتر» لاعترافات مواطن وهو عارٍ، وأخيراً نشر أسماء وصور متهمين عبر وسائل الإعلام والتشهير بهم، رغم مخالفاتهم للدستور والاتفاقات الدولية، وذلك بحسب بيان المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان المعينة من قبل عاهل البلاد.

ومع كل ذلك بقي الوزير المعني بشئون حقوق الإنسان في البحرين صامتاً، ومتجاهلاً لها، وذهب لأكثر من ذلك ليؤكد خلال بياناته اليومية أن «قوات الشرطة تؤدي واجبها على أكمل وجه، للذود عن أمن واستقرار السكان والممتلكات»، دون التطرق لتجاوزاتها والتي تعترف بها وزارة الداخلية كل مرة وتعد بالتحقيق فيها.

يا وزير حقوق الإنسان، هل بالإمكان أن تعطينا الرأي القانوني والحقوقي بشأن مقطع الفيديو الذي أظهر مواطناً عارياً أثناء توقيفه وهو يدلي باعتراف غير إنساني، وليس بحضاري، ولا يحمل أي بعد أخلاقي؟

هل لك أن تفسر لنا إصرار الجهات الأمنية والإعلامية في البحرين على نشر صور المتهمين وأسمائهم قبل محاكمتهم، بما يخالف نص الدستور وخصوصا المادة 20 الفقرة (ج) من أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون»، وهو ما يتعارض أيضاً مع توصيات لجنة تقصي الحقائق؟

يا وزير حقوق الإنسان، هل ستكتفي الآن بتغريدةٍ لوزارة الداخلية، عبر موقع التواصل الاجتماعي، لتقول عنها كافية، وتعتبرها ذريعةً للصمت، ومساحةً للهروب من واجبك الوطني، قبل واجبك الإنساني والأخلاقي؟

يا وزير حقوق الإنسان، ليس فقط «استمرار انتهاج العنف والممارسات الإرهابية سيظل لصيقاً في سيرة الجماعات المتطرفة التي تضر مسيرة الديمقراطية البحرينية وتوالي الإساءة لجميع البحرينيين وللمشروع الإصلاحي» على حد تصريحاتك، ولكن أيضاً الممارسات الخاطئة وتجاوز القانون من قبل رجال أمن ومحسوبين على الحكومة وأجهزتها، هي الأخرى تسيء لسمعة البحرين وما تبقى فيها من ديمقراطية وقانون، فضلاً عن وضعها الحقوقي، وصمت المسئولين عن حقوق الإنسان عما يجري ويحدث سيزيد من سوء سمعة البحرين دولياً في هذا المجال.

يا وزير حقوق الإنسان، الآن فهمنا الأسباب الحقيقية وراء رفض زيارة مقرر التعذيب للبحرين، فهو ليس متعلقاً كما قلتم بعدم الإضرار بفرص نجاح الحوار، إذ لا علاقة للحوار بالزيارة، وإنما السبب الحقيقي وراء منع الزيارة، هو عدم الإضرار بفرص تصوير مقاطع مصورة لمعتقلين على هيئة ما بُثّت من قبل ضابط مارس أبشع أنواع إهانة الكرامة الإنسانية، وكذلك عدم عرقلة نشر صور وأسماء متهمين عبر وسائل الإعلام والتشهير بهم.

يا وزير حقوق الإنسان، من موقعكم كمسئول عن حقوق الإنسان ننتظر منكم تصريحاً واضحاً وصريحاً يدين أيضاً اعتداءات رجال الأمن على المواطنين وإهانة كرامتهم والتمثيل بهم، والتي هي من كرامة الوطن، والعمل على تنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف التي ركّزت على رفع كفاءة رجال الأمن واحترامهم لحقوق الإنسان، وكذلك إدانة نشر أسماء وصور المتهمين قبل إدانتهم من قبل القضاء.

لا أعتقد بأن طلبنا صعب ومستحيل، ولا أعتقد أبداً أن تغريدة وزارة الداخلية بشأن «فيديو الاعتراف العاري»، وكذلك التشهير بالمواطنين والمتهمين، تعفيك عن الشجب والاستنكار، إلا إذا كانت كرامة الإنسان البحريني في آخر أولويات وزارة شئون حقوق الإنسان، وهو ما يبدو لنا جلياً حتى الآن، وبالتالي سأضع لك العذر في عدم الحديث عن ذلك، فماذا ستقول الآن؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/785139.html