صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3949 | السبت 29 يونيو 2013م الموافق 15 جمادى الأولى 1445هـ

«التربية»: المعدل التراكمي هو معيار توزيع البعثات... والمقابلة الشخصية لا تمس حق المتفوقين

أكد مدير إدارة البعثات والملحقيات عيسى الكوهجي، أن المتفوق الحاصل على 90 في المئة فأكثر له الحق في البعثة أو المنحة الدراسية، ولا تحرمه المقابلة والاختبار من ذلك، موضحاً أن المقابلة الشخصية هي لتحديد ميول الطالب، وأن المعدل التراكمي له النصيب الأكبر كمعيار في توزيع البعثات.

وأشار الكوهجي خلال مؤتمر صحافي عقد أمس السبت (29 يونيو/ حزيران 2013) بوزارة التربية والتعليم إلى أن هناك العديد من الانتقادات التي وجهت لوزارة التربية بشأن البعثات، وبالتحديد في ما يتعلق بالمقابلات، مبيناً أن الآلية الجديدة هي آلية كانت موجودة ضمن خطة تطوير البعثات، والموجودة منذ سنوات.

ولفت الكوهجي إلى أن الوزارة لاقت عدداً من الانتقادات من طلبة المدارس الخاصة، وذلك بسبب اختلاف المعايير بالنسبة للمدارس الخاصة عن الحكومية، مؤكداً أنه نظراً لاختلاف المعايير بين هذه المدارس تم توحيد معايير البعثات، وذلك بتوحيد معايير التنافس بين القطاع التعليمي الخاص والحكومي.

وذكر الكوهجي أنه انطلاقاً من مبدأ العدالة والمساواة والتنافسية، التي أكدت عليها رؤية البحرين 2030، تم تطبيق آلية توزيع البعثات.

ونوه الكوهجي إلى أنه في خلال السنوات الماضية تفاجأت الوزارة أكثر من مرة باختيار طلبة لتخصصات ليس لدوافعهم الذاتية أو ميولهم، وإنما تقليداً لبعض الطلبة الآخرين وإجباراً من الأهالي، مما يؤدي إلى فشل الطالب في مواصلة الدراسة، مؤكداً أن المقابلة الشخصية تسمح بمعرفة ميول واتجاهات الطلبة الدراسية، مبيناً أن بعض الطلبة رغم معدلاتهم التراكمية ليس بمقدرتهم دراسة رغبتهم الأولى، إضافة إلى أن العديد من الطلبة حتى في حال حصولهم على رغبتهم الأولى يتعثرون في السنة الدراسية الأولى، ويطالبون الوزارة بعد ذلك بتغيير التخصص.

وذكر الكوهجي أن خطة الوزارة حالياً أيضاً الموازنة بين عدد المبتعثين وعدد البعثات، ففي أحد الأعوام السابقة بلغ عدد الراغبين في دراسة الطب البشري 501 طالب، في حين أن عدد البعثات والمنح لدراسة الطب البشري بلغت 37 بعثة ومنحة، مؤكداً أن هناك العديد من الطلبة يرغبون في تخصصات يرغب بها الكثير، في الوقت الذي هناك تخصصات نادرة كالطب البيطري والمطلوبة في سوق العمل، إلا أن هناك عزوفاً من قبِل الطلبة عليها، مبيناً ضرورة دراسة سوق العمل قبل اختيار التخصص، مشيراً إلى أن وزارة التربية والتعليم تقوم بدراسة سوق العمل ومعرفة التخصصات المطلوبة ليتم طرحها بعد ذلك، منوهاً إلى أن بعض الجهات غير الحكومية كالشركات والأفراد يقومون بابتعاث طلبة دون دراسة سوق العمل، متمنياً أن لا يتم إقصاء الوزارة وإشراكها في ذلك لتكون جهة تنظيمية في ذلك.

في سياق متصل، أكد الكوهجي أن آلية المقابلات الشخصية ما هي إلا آلية لمعرفة ميول واتجاهات الطلبة الدراسية، موضحاً أن الفيصل في توزيع البعثات الدراسية هو المعدل التراكمي، مشيراً إلى أنه في السنوات الماضية حصل العديد ممن كان في لوحة الشرف على رغباتهم الأولى.

وتطرق الكوهجي إلى الأسئلة التي يتم طرحها في المقابلات الشخصية، والتي تتضمن 6 أسئلة، مشيراً إلى أن هذه الأسئلة متفق عليها، فهي تحدد ميول واتجاهات الطالب الدراسية، وليست أسئلة شخصية أو سياسية، منوهاً إلى أنه على اتصال دائم مع اللجنة، ودائماً ما يتم التأكيد على ضرورة التقيد بالأسئلة، وعدم طرح أسئلة شخصية أو سياسية.

وفي ما يتعلق بكشف بعض الطلبة عن سؤالهم أسئلة ذات بعد سياسي في المقابلة الشخصية، أكد الكوهجي أن اللجنة لا تقوم بطرح مثل هذه الأسئلة، وأن الطالب من حقه اللجوء للوزارة والتظلم في حال تعرض لذلك، مبيناً أن اللجنة هي لجنة مهنية حصلت على عدد من الدورات والتدريبات قبل أن يتم الإعلان عنها، مؤكداً أن هذه اللجنة ما هي إلا لتحديد ميول الطالب الدراسية، وليس لها السلطة المطلقة في تحديد تخصص الطالب، إذ إنها تقوم بعملها وفقاً للمعايير.

وفي ما يتعلق بحصول بعض الطلبة الحاصلين على معدل 95 في المئة وما فوق على منحة وبعثة، أكد الكوهجي أن ذلك متبع منذ سنوات، فبعض الطلبة يضع 12 رغبة في تخصصات مرغوبة كالطب والهندسة، رغم التنافس على هذه الرغبات، لذا قد يحصل الطالب على منحة دراسية في تخصصات أخرى لم تكن خياره، خصوصاً أن التخصصات التي اختارها الطالب كبعثة هي تخصصات يقبل عليها العديد من المتفوقين، وقد تكون هناك أولوية، خصوصاً في ظل زيادة عدد المتفوقين وقلة عدد البعثات في بعض التخصصات كالطب (37 بعثة ومنحة)، في حين أن عدد الراغبين بدراسة الطب يفوق 400 طالب وطالبة في العديد من السنوات.

من جهته، أكد وكيل وزارة التربية والتعليم لشئون التعليم والمناهج عبدالله المطوع، أنه من خلال خبرته الطويلة في توزيع البعثات، صادف عدداً من الطلبة الحاصلين على معدل 96 في المئة، وحصلوا على تخصص الطب وتعثروا في الدراسة، مشيراً إلى أن المعدل التراكمي ليس المعيار الوحيد لتحديد ميول الطالب، إذ لابد من دراسة ميول الطالب وإمكانيته.

وتحدث المطوع عن الجهات التي تقوم بابتعاث الطلبة إلى الخارج كالمؤسسات والجمعيات والأيدي البيضاء، مبيناً أن بعض هذه الجهات تقوم بالابتعاث دون الأخذ في الاعتبار بمستوى المؤسسة التعليمية المبتعث إليها، مؤكداً أن لجنة تقييم المؤهلات العلمية اتفقت على عدد من الجامعات المعترف بها، والتي تعترف بها دول الخليج، لذا فإنه تم تشكيل لجنة فرعية منبثقة منذ هذه اللجنة لتحديد الجامعات الموصى بها.

وذكر المطوع أن العديد من الطلبة في حال عدم حصولهم على رغباتهم الدراسية يلتحقون بجامعات غير مؤهلة، أو قد تكون قدرات هؤلاء الطلبة في بعض المواد العلمية متدنية، ويتم منحهم تخصص الطب في هذه الجامعات، مؤكداً أنه من هذا المنطلق كانت هناك حاجة لإيجاد معايير للحاصلين على البعثات، خصوصاً أن بعض الطلاب يرغبون في تخصصات ليس لها شواغر وظيفية في سوق العمل.

وتطرق المطوع إلى سبب عدم نشر أسماء المبتعثين والبعثة الحاصلين عليها مرفقة بمعدلهم التراكمي، مشيراً إلى أنه خلال السنوات الماضية كان هناك استنكار من قِبل العديد من أولياء الأمور والطلبة في نشر أسمائهم ومعدلاتهم التراكمية والبعثة التي حصلوا عليها.

وأكدت وزارة التربية والتعليم في بياناً لها خلال المؤتمر الصحافي أن آلية الابتعاث تم وضعها لتوجيه الطلبة نحو اختيار تخصصاتهم الأكاديمية المناسبة لهم، إذ إن المعدل التراكمي للطالب هو المعيار الأساسي الذي يحدد حصوله على بعثة أو منحة دراسية، وأن دور المقابلة الشخصية واختبار القدرات جزئي، ويهدف فقط إلى التعرف على اتجاهات الطالب وميوله المهنية والأكاديمية، وعلى مدى تمكنه من بعض المهارات الدراسية.

وأشارت الوزارة إلى أن المقابلة الشخصية والاختبار لم يحرما أي طالب متفوق حاصل على 90 في المئة، فهؤلاء لهم الحق في البعثة أو المنحة الدراسية، مبينة أن اعتماد هذه الآلية يهدف إلى توجيه الطلبة لاختيار تخصصاتهم الأكاديمية المناسبة لقدراتهم واتجاهاتهم وميولهم من ناحية، وذلك في حدود التخصصات المطروحة في خطة البعثات، وفي ضوء التخصصات المطلوبة في سوق العمل من ناحية أخرى، مؤكدة أن هذه الآلية مطبقة في عدد من دول العالم كبعض دول مجلس التعاون الخليجي وسورية والولايات المتحدة الأميركية والنمسا وألمانيا وأستراليا، منوهة إلى أن المقابلة الشخصية لا تمس حق الطالب المتفوق في الحصول على بعثة أو منحة دراسية.

وذكرت الوزارة في بيانها أن ما دفعها إلى اعتماد هذه الآلية هو أن المئات من الطلبة، الذين يتوجهون إلى تخصصات يرغبون بها بشدة، يفشلون في مواصلة دراستهم، ويتسربون أو يطلبون تغيير تخصصاتهم أثناء الدراسة، مما يعني خسارة لهم وللموارد وللوزارة ولخطة البعثات معاً، إذ أثبتت المتابعات خلال العامين الماضيين نجاح هذه الآلية في الحد من التسرب، وفي الحد من طلبات تغيير التخصص، كما أثبتت وجود تحسن في الأداء الأكاديمي للطلبة المبتعثين.

وأكدت الوزارة أن الادعاء بأن 40 في المئة من المتفوقين لا يحصلون على رغباتهم الأولى هو ادعاء غير صحيح، موضحة أن عدم حصول عدد من الطلبة المستحقين للبعثات على الرغبات الأولى، أمر وارد في ضوء عدد المقاعد المخصصة لكل تخصص أكاديمي، وهذا ما يحصل في جميع أنحاء العالم، مشيرة إلى أن أغلب الطلبة المتفوقين من ذوي المعدلات المرتفعة جداً يرغبون في دراسة الطب والهندسة، في حين أن عدد المقاعد المتاحة والمترجمة لخطة البعثات في هذين التخصصين محدود جداً، فعدد الطلاب الحاصلين على معدلات مرتفعة كبير جداً، وعلاماتهم متقاربة إلى حد كبير، لدرجة أن المفاضلة بينهم تتم على أساس عُشر العلامة، مؤكدة أن هناك تزاحماً شديداً على المقاعد المتاحة المحكومة بخطة البعثات، والتي غالباً ما يكون عددها قليل.

وأكدت الوزارة أنها لا تمارس تسييس التعليم، إذ إنها تمنح جميع الطلبة حقوقهم في التعليم، رافضة المتاجرة السياسية باتهام الوزارة بتسييس التعليم.

وأوضحت الوزارة أن بعض الدول تحرم الطالب المتفوق أكاديمياً من البعثة إذا لم يجتز المقابلة الشخصية مهما كان معدله التراكمي، في الوقت الذي يحتفظ الطالب المتفوق في البحرين بحقه في المنحة أو البعثة، خصوصاً أن الهدف من المقابلة والاختبار هو مساعدته على تحديد التخصص المناسب له، إذ حرصت وزارة التربية على أن تقيس المقابلة مجالات محددة يفترض أن تتوافر لدى الطالب المبتعث، وذلك مثل إدارة الذات، والتواصل الإيجابي، وحلّ المشكلات، وبعض العوامل الشخصية المتعلقة بدافعيته للتعلم وأسلوب تفكيره واتجاهاته وميوله، فالمقابلة تقوم على أسئلة تم تحديدها بدقة للكشف عن مجالات المقابلة لدى الطالب، وقامت الوزارة بتدريب جميع لجان المقابلات من خلال دورات متخصصة التحقوا بها في معهد الإدارة العامة من أجل تنفيذ المقابلات مع الطلبة.

وذكرت الوزارة أن آلية المقابلة والاختبار تعطي الطالب نوعاً من التدريب والتمرين على ذلك، فالكثير من الجامعات، وفي كثير من التخصصات، تجري مقابلات واختبار قدرات للطلبة المتقدمين للالتحاق بها.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/788889.html