صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3972 | الإثنين 22 يوليو 2013م الموافق 19 ذي القعدة 1444هـ

«مرصد حقوق الإنسان»: الاعتداء على خمسة مساجد منذ الأربعاء الماضي

أكد مسئول قسم الحريات الدينية في مرصد البحرين لحقوق الإنسان الشيخ ميثم السلمان، أن خمسة مساجد تعرضت لاعتداءات مختلفة عليها، منذ إعلان وزارة الداخلية يوم الأربعاء الماضي (17 يوليو/ تموز 2013) عن انفجار سيارة في موقف سيارات أحد المساجد بالرفاع.

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده السلمان أمس الاثنين (23 يوليو 2013)، في مقر الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، قال: «على رغم كون حادثة تفجير الرفاع غامضة، بيد أننا في مرصد البحرين لحقوق الإنسان سارعنا لإدانة الواقعة خلال ساعات من إعلان وزارة الداخلية عنها؛ وذلك انطلاقا من موقفنا الثابت في المرصد برفض كافة أشكال العنف وإدانته واستنكاره أيًا كان مرتكبه وأيًا كانت دوافعه وغاياته وجهاته».

وأضاف: «أكّدنا في أكثر من محفل أننا نعتبر التعدي على كل مسجد أو كنيسة أو دار عبادة جريمةً من واجب كل البحرينيين - بصرف النظر عن التلاوين المذهبية والمناطقية - إدانتها تماماً، مثلما اعتبرنا جريمة هدم 38 مسجدًا مسجّلاً في الأوقاف الجعفرية جريمةً تستلزم أخذ التدابير القانونية لمحاكمة المسئولين عنها، وخصوصاً أنها موثقة بتقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وأكدتها العديد من التقارير الدولية بما فيها تقرير وزارة الخارجية الأميركية الأخير وتقرير الهيئة الأميركية للحرية الدينية الدولية، فنحن نعتبر المساس بأي مسجد جريمة بصرف النظر عن المذهب والمنطقة».

واعتبر السلمان أن الإجراءات الرسمية التي تبعت حادثة الرفاع أثارت قلقًا شديدًا لدى الجهات الحقوقية بصورة عامة، بما فيها مرصد البحرين لحقوق الإنسان، وخصوصاً بعد شن حملات اعتقال طالت العشرات ومداهمات طالت عشرات البيوت الآمنة، وإغراق عدد من القرى والمدن بالغازات الخانقة.

وقال: «مارست بعض وسائل الإعلام منذ الإعلان عن تفجير الرفاع المدان التحريضَ الصريح والمباشر ضد بعض الرموز الدينية، رغم إدانة المعارضة والرموز الدينية ومؤسسات المجتمع المدني للواقعة».

وأضاف: «ان قيام الإعلام بإذكاء الكراهية الطائفية والعداوة المجتمعية، يخالف المعاهدات والالتزامات الدولية لحكومة البحرين ويعرّض النسيج المجتمعي إلى أضرار بالغة».

وأشار إلى تزامن هذه الانتهاكات مع استهداف مباشر لعدة مساجد مسجلة في الأوقاف الجعفرية قد استُهْدِفَ بعضها بالطلق الناري، وهو ما وصفه السلمان بـ «المؤشر الخطير» الذي يستدعي قيام مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والقيادات المجتمعية والشخصيات الدينية بدورها في شجب واستنكار هذه الاعتداءات على المساجد في البحرين التي وقعت بعد إعلان وزارة الداخلية عن حادثة تفجير الرفاع.

وأوضح السلمان أنه في يوم الخميس الماضي تعرّض مسجدا الإمام الصادق في منطقة سلماباد والإمام الباقر في البربورة (النويدرات) لطلق ناري، لافتاً إلى أن المسجدين يقعان ضمن المساجد التي تعرضت للهدم في مرحلة السلامة الوطنية.

كما أكد تعرض مسجد الشيخ أمير محمد البربغي في اليوم ذاته للتخريب ولكتابات تفوح منها لغة الازدراء الديني والطائفي، على حد تعبيره، على رغم وجود دورية أمن ملازمة لموقع مسجد البربغي المهدوم طيلة ساعات اليوم، وفق تأكيداته.

ولفت أيضاً إلى تعرّض مسجد الشيخ فاضل «العصفري» في البلاد القديم لعملية تخريب في يوم الخميس الماضي، فيما تعرض مسجد الشيخ حماد في المقشع لعبوتين مسيلتين للدموع في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي.

وأكد السلمان تعرض حسينية أنصار العدالة في الدراز يوم السبت الماضي لإطلاق الغازات الخانقة، وذلك أثناء إحياء أحد المجالس الدينية، ما تسبب في اختناق العشرات من المواطنين، وخصوصاً كبار السن والأطفال، على حد قوله.

وأشار السلمان إلى أنه انطلاقا من المسئولية الوطنية والتاريخية ودور المرصد في الدفاع عن الحريات الدينية وتعزيز احترام التنوع الطائفي والديني في البحرين، فإن المرصد يدعو السلطة لتعيين لجنة دولية مستقلة للتحقيق في حادثة تفجير الرفاع المدانة، والتوقف الفوري عن استهداف المساجد في مختلف مناطق البحرين بصرف النظر عن التنوعات المذهبية والمناطقية، والإيقاف الفوري لكافة أشكال التحريض على الكراهية الطائفية والازدراء الديني في مختلف وسائل الإعلام.

كما طالب بتعيين لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في حوادث التعدي على خمسة مساجد، اثنان منها قد تعرضا للطلق الناري، ومعالجة ملف 38 مسجدا تعرضت للهدم بصورة غير قانونية أثناء فترة السلامة الوطنية عام 2011، وذلك من خلال إعادة بناء جميع المساجد المهدومة في مواقعها الحقيقية وفق جدول زمني يعلن عنه، وتقديم المتورطين في جريمة هدم المساجد للمحاكمة العادلة، وتقديم الاعتذار إلى المواطنين عن قيام أجهزة حكومية بعمليات الهدم للمساجد والتخريب لدور العبادة والحسينيات والمآتم.

وفي رده على الاتهامات الموجهة إلى الجهات المحسوبة على المعارضة بعدم إدانتها بوضوح لتفجير الرفاع، قال السلمان: «لقد أدان رمز ديني بارز التفجير بعد ساعات معدودة من وقوعه، ولكن السؤال يجب أن يوجه إلى السلطة التي تدعي أن المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني لم ترتق إدانتها للمستوى الكافي، فهل تم إدانة إطلاق الرصاص على مسجد الإمام الباقر خلال ساعات؟، وهل تم الاعتراف بهدم 38 مسجدا بصورة غير قانونية رغم التأكيد عليها في تقرير لجنة تقصي الحقائق؟».

وأضاف: «الإدانة لا تؤكد الحادث أو تنفيه، وإنما تنطلق من قناعة راسخة ومتوافق عليها في مرصد البحرين لحقوق الإنسان بإدانة كافة أشكال العنف أيا كان المصدر أو الغاية أو الجهة».

وفيما إذا كانت تتوافر لدى المرصد أدلة تثبت إطلاق النار على مسجدي الإمام الصادق والإمام الباقر، قال: «أكد أهالي المنطقتين اللتين يقع فيهما المسجدان، سماع دوي لطلق ناري، وحين توجهوا إلى المسجدين المذكورين تبين وجود ثقوب في نوافذهما، إضافة إلى بعض الآثار الأخرى. لكن في نهاية المطاف نحن دائرة ترصد التعدي على الحريات الدينية وأماكن العبادة، ولا ندخل في مجال الأدلة الجنائية، وإنما اعتمدنا على المعطيات المتوافرة لدينا والمتمثلة في شهادة قيميّ المسجدين وشهادات الأهالي».

وعن أسباب عدم تقديم شكوى إلى الجهات الرسمية تفيد بتعرض المساجد المذكورة للاعتداءات عليها، قال السلمان: «التجارب السابقة كلها تدل على أن القضايا المقدمة في هذا الإطار يتم حفظها، إذ تقدمنا في السابق بـ4 إلى 5 شكاوى رسمية بخصوص اعتداءات على المساجد في شهر أبريل/ نيسان (2013) وسبتمبر/ أيلول (2012) الماضيين، وفي كل مرة يتم حفظ الدعاوى دون تحريكها».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/795073.html