صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3990 | الجمعة 09 أغسطس 2013م الموافق 18 ربيع الاول 1445هـ

مشاهد «الرحمة» الرائعة

الكاتب: سعيد محمد - saeed.mohd@alwasatnews.com

هي بضع مشاهد، نعيش مثلها جميعاً، وتبقى في ذاكرتنا، ولربما، كانت سبباً في تغيير سلوك سيئ أو نظرة خاطئة، إلا أن أهم ما في المشاهد الطيبة هي أنها تشعرنا بالاعتزاز بنموذج من البشر يستحقون الاحترام. لدي بضع مشاهد هنا:

* المشهد الأول: جزاهم الله خير الجزاء أولئك المواطنين والمقيمين الأخيار الذين يسارعون لنشر الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تدعو الناس للتوجه إلى بنك الدم المركزي بمجمع السلمانية الطبي للتبرع لأحد المرضى، فمثل هذه الرسائل تنتشر بشكل كبير متضمنةً اسم المريض ورقمه السكاني وفصيلة الدم المطلوبة، لكن الأجمل أن يسارع المواطنون من الجنسين، وخصوصاً فئة الشباب، للقيام بهذا الواجب الإنساني والديني المقدس. لا أحد في قاعة الانتظار ببنك الدم يسأل عن دين المرضى أو مذهبهم، إنّما هذه النوعية من البشر الكرماء، هم من يملأون حياتنا بهجةً وأملاً وتفاؤلاً، بلا طائفية ولا أضغان ولا أحقاد ولا سموم تبثها الأفاعي الممسوخة بالتناحر والعداء.

* المشهد الثاني: حتى الفترة التي سبقت حلول شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا جميعاً بالخير واليمن والبركات، وخلاله وفي لياليه الأخيرة، كانت الجمعيات المعنية برعاية الأيتام ولجانها تعمل بطيب خاطر لتوفير احتياجات الأرامل والأيتام والأسر المعوزة، ولعل الكثير من القراء الكرام لا يعلمون بأن هناك من المواطنين والمقيمين، من فئة ذوي الدخل المحدود، جزاهم الله خيراً، يخصصون في منازلهم حصالات يشارك فيها أفراد الأسرة بما تيسر من مصروفهم، ثم يقدّمونها للأيتام من الجيران أو الأسر التي ترعى أيتاماً فتبعث البهجة في نفوسهم. وبالمناسبة، نشرت في انستغرامي الصورة الشهيرة للطفل اليتيم الذي يبكي على قبر أمه أو والدته وعلى ظهره حقيبته المدرسية، وكتبت عبارة: «يا وجوه الخير أطلبكم طلب فيه النعيم. وحق هالشهر الكريم، يلله نمسح يالربع دمعة يتيم»، فوجدت الكثير من المعارف والأصدقاء والمتابعين وغيرهم يتفاعلون وبعضهم أخبرني شاكراً، بأن تلك العبارة أثرت في نفسه معترفاً بأنه من الناس الذي لم يلتفتوا للمساهمة في البرامج والمساعدات والأنشطة الموجهة للأيتام، وأفاض عليه الشهر الكريم شعوراً بالمساهمة بما تجود به يده الكريمة، فحيا الله تلك المشاعر الطيبة.

* المشهد الثالث: ونحن نعيش أيام عيد الفطر المبارك، أود التعبير عن اعتزازي بكل مواطن ومقيم قدّم للعمال الوافدين هدايا طيبة، فالبعض قدم لهم ملابس جديدة والبعض الآخر كان يحرص على دعوة الجيران أو من يعملون بالقرب من منزله أو من العمال الذين يعملون لديه لتناول طعام الإفطار، وهذه المشاهد نجدها في كل جوامع ومساجد ومآتم ومجالس البحرين. وقد لفت نظري أثناء أداء صلاة المغرب في أحد مساجد العاصمة، مواطن بحريني يجيد لغة الأوردو وهو يتنقل من عامل إلى آخر ويذكرهم بأن الإفطار في الليلة القابلة لديهم في المسجد، وهذه السجايا هي من طبائع أهل البحرين الكريمة، قلوبهم رحيمة ملأى بالخير، وهذه الصورة نراها كثيراً في القرى بدرجة أعلى، فهم يعتبرون أولئك الناس جزءاً من المجتمع، ليس في شهر رمضان المبارك فحسب، بل طيلة العام.

* المشهد الرابع: كل الشكر والتقدير لأهالي قرية المعامير، وللشباب القائمين على القرية التراثية، وأخص بالذكر الزميل الإعلامي والصديق الكريم عمار المختار. فقد كانت أمسية رمضانية جميلة تلك التي دعا فيها عدداً من الزملاء المصورين، من المحترفين والهواة، الذين زاروا القرية التراثية وتعرفوا على مرافقها، وعلى الرغم من محدودية الإمكانيات، إلا أن فكرة القرية تستحق الإشادة بحق، وكم هو جميل أن يلتقي الزملاء على مائدة إفطار في منزل عائلة المختار، والمشاعر الطيبة تملأ قلوب الجميع... عساكم من العايدين.

* المشهد الخامس: هل صادفتم مواطناً أو مقيماً تعطلت سيارته في أشد أوقات الظهيرة حرارةً ورطوبةً طيلة أيام الشهر الفضيل؟ بلا شك، سنشاهد حول ذلك المنظر من يستخدم مزمار السيارة بغضب، وآخر يلعلع بصراخه متذمراً من تعطل حركة السير، وثالث يحاول القفز على رصيف هنا ومخرج فرعي هناك ليصل سريعاً إلى وسادته أو مسجده أو عبادته. لكن، هناك رابع وخامس وسادس وعاشر من الطيبين الذين ينتهزون كل فرصة لنيل الثواب في شهر الله بمساعدة الناس، وكما نقول بالعامية: «كم تسوى كلمة رحم الله والديك؟». لكل وجوه الخير، رحم الله والديكم وعساكم من العايدين والسعيدين... وكل عام والجميع بخير.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/799509.html