صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4011 | الجمعة 30 أغسطس 2013م الموافق 17 جمادى الأولى 1445هـ

عندما نتفهم الاختلافات... تزهر حدائق الحب

الكاتب: سوسن دهنيم - Sawsan.Dahneem@alwasatnews.com

الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة كفيلٌ بأن يجعل الحياة أكثر جمالاً ويسراً ومحبة؛ خصوصاً إذا ما عرف الرجل أهمية هذه التفاصيل بالنسبة للمرأة مهما رآها هو تافهة أو أقل من أن تذكر؛ فطبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل في النظر إلى كل ما يتصل بحياتهما معاً، أو بشؤون حياتها الخاصة التي تتعلق بعملها وعلاقاتها بمن حولها مثلاً.

ولأن هذه التفاصيل تعني حواء، فإنها تعمد إلى مناقشتها معه، خصوصاً حين تعترضها مشكلة ما، لاسيما وأن أسلوبها في مواجهة المشكلة يختلف عن أسلوبه؛ فهو كما يقول جون غراي مؤلف كتاب «الرجال من المريخ والنساء من الزهرة» يلجأ إلى كهفه، عقله، لحل مشكلاته ويختار في الغالب أكثر المشكلات إلحاحاً أو أكثرها صعوبة ليركز على حلّها إلى درجة أنه يفقد الوعي بكل شيء آخر بصورة مؤقتة، ويصبح أقل تركيزاً فيما سوى مشكلته؛ فوعيه الكامل يصبح غائباً نوعاً ما، وبالتالي فإنه يكون غير مؤهل لإعطاء المرأة الإنتباه والمشاعر التي تتلقاها عادةً وتستحقها منه. بينما تجد حواء راحتها أثناء تعرضها لمشكلة ما في التحدث عنها، وأحياناً في استحضار جميع المشكلات العالقة لديها، وقد تفكر في المشكلات التي لا حل لها أيضاً والمشكلات التي قد تنتج مستقبلاً.

حين تتحدث المرأة عن مشكلاتها فإنها لا تحتاج إلى نصح أو مساعدة بقدر حاجتها إلى الحديث نفسه إلى أحد تثق به، لكن الرجل يلجأ للحديث عن مشكلته لسببين كما يقول غراي، الأول: هو لوم الآخر والثاني هو الرغبة في النصح، ولهذا فإنه حين يستمع إلى أنثاه وهي تتحدث عن مشكلاتها يظنها تلومه، فيشحذ سيفه كي يدافع عن نفسه وأحياناً كي يهاجم، أو يظنها بحاجة للنصيحة فيسهب في إسداء نصائحه في الوقت الذي لا ترغب هي في أي منها، لأنها بحاجةٍ فقط إلى من يستمع إليها ويطبطب بحنان على كتفها.

هذا الاختلاف في التعامل مع الحدث، وبالتالي مع الآخر، والناجم عن الاختلاف في الطبيعة التكوينية والوجدانية، قد يكون سبباً لمشاكل إضافية تتراكم وتتزايد حين لا يفهم أي من الطرفين الطرف الآخر، ولا يسعى لتغيير نفسه ولو قليلاً ليصل إلى نقطة قريبة من شريكه، ليسيرا باتجاه متوازٍ وليس متعاكس إن كان من الصعب جداً التقاؤهما في نقطة، وبالتالي فإنهما يقعان في هوة الخنادق بينهما والتي قد تؤدي إلى شعور كل منهما بالوحدة والغربة في حضرة الآخر.

وليست طريقة تعامل الطرفين مع المشكلات التي تعترضهما هي السبب الوحيد لسوء الفهم بينهما، ولكن تلك التفاصيل الصغيرة التي بدأت بها مقالي أيضاً هي سبب آخر حين لا يعتني بها الرجل كما تريده المرأة أن يفعل؛ فهي تتوقع منه إبداء رأيه في تسريحتها الجديدة أو لون شعرها المصبوغ حديثاً أو قميصها الجديد أو طعم الطبق الذي أعدته لأول مرة، أو قطعة الأثاث الجديدة في البيت، كل هذه الأمور وإن بدت أمام مشاغله تافهةً، إلا أنها تعني لها الكثير، كاهتمامه بانتظارها حين يصلان إلى مطعم ما ليدخلا معاً، أو تقديمه طبقها لها قبل أخذ طبقه وهما بالداخل، أو عبارة تفضّلي حبيبتي، أو شكراً لقبول دعوتي، فالمرأة تهتم كثيراً بأمور البروتوكول والذوق العام، بينما قد لا يجد الرجل في هذا إلا مضيعة للجهد والوقت، وأحياناً في حالات ميئوس منها مجرد إهدار لرجولته التي يبتغي أن تكون أكثر حزماً وجفافاً كما يظن.

وأخيراً... أذكر بمقولة جون جراي: «عندما يكون الرجال والنساء قادرين على أن يحترموا ويقبلوا اختلافاتهم... عندئذٍ تكون الفرصة سانحةً ليزهر الحب».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/805252.html