صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4011 | الجمعة 30 أغسطس 2013م الموافق 21 ذي القعدة 1445هـ

مسرح الحروب دولنا... ومهمتنا الانتظار فقط

الكاتب: مالك عبدالله - malik.abdulla@alwasatnews.com

نظل فقط ننتظر النتائج والتحليلات، أو قد يكون عملنا هو التحليل لما يجري فقط، في حين أن كل ما يجري هو على أرضنا وأراضي دول عربية وإسلامية شقيقة، كما أن الفواتير لن تدفع إلا من خزانات دولنا... هكذا هو حالنا مع أي حرب تجرى ومعظم الحروب الأخيرة - إن لم يكن جميعها - مسرحها أراضٍ عربية وإسلامية وضحاياها كذلك.

الغريب أن البعض يهلل لأي حرب مقبلة، ظناً منه انه سيتخلص من «العدو الشقيق» من خلال ضربة توجهها له الدول الكبرى وفق مصالحها بنسبة 100 في المئة، في حين أن الخاسر الأول والثاني وحتى الأخير هو الإنسان العربي والمسلم، فالقتلى معظمهم من الشعوب وخصوصا أن الصواريخ لا تعرف هوية الشخص لتضربه فهي تصيب الأرض لتحرقها بمن فيها، والجيوش المدمرة هي جيوش تلك الدول لتصبح دولنا ذات جيوش ضعيفة مفككة تحتاج إلى سنوات من أجل البناء مجدداً، يضاف إلى ذلك أن دولنا ستحتاج إلى سنوات وسنوات من أجل بناء ما تم هدمه في أشهر وربما أسابيع وحتى أيام.

الحرب، يا من تطبلون للحرب، الخاسر الأول منها الشعب السوري والشعوب العربية والمسلمة، وبعدها الخزينة العربية التي ستدفع قيمة كل رصاصة قد تطلق.

وقفات

نظرياً انتهى زمن العبيد، ولكن عملياً وعلى أرض الواقع هناك من يمارس الاستعباد للناس بطريقة أو بأخرى، ومن الممكن أن تكتشف ذلك من خلال متابعة الكثير من السلوكيات المنتشرة.

وهنا أشير إلى إحدى هذه السلوكيات المنتشرة، وهي السلوكيات المتبعة مع العمالة المستوردة «العمالة الرخيصة» وخصوصاً خدم المنازل، فهؤلاء يتم التعامل معهم بشكل واقعي كعبيد ليس عليهم إلا الطاعة وفي النهاية استلام راتب قد لا يساوي مصروف شخص أحد أفراد العائلة في يوم واحد وهذا بحسب حال العائلة.

الخدم جاءوا من بلادهم لأنهم مضطرون للعمل من أجل عوائلهم، لذلك هم يتحملون الغربة وكل العناء من أجل أن يتسلموا راتبهم الزهيد ليعيش أبناؤهم أو أفراد عوائلهم، لكن ما يجري هو التالي أن نظام العمل بحقهم غير منصف فالعامل يعمل 7 أو 8 ساعات ويتم تحديد ساعات العمل مسبقاً أو يكون هناك اتفاق لإنجاز عمل ما، لكن ما يجري أن بعضهم يعمل لـ16 ساعة أو أكثر، والبعض يمارس ضدهم أنواع كثيرة من الضغوطات.

ومن المواقف الكثيرة التي تمر علينا، كنت يوما في المركز الصحي أنتظر الدخول على الطبيب وكان أحدهم موجودا مع خادمته. فجأة وإذا به يصرخ عليها، وكانا بجانبي وكاد أن يضربها والسبب أن خادمة أخرى كانت موجودة بجانبها فأخذت تتحدث معها. أليست هذه عبودية؟ العبودية سلوكيات وليست أوراقا تم التخلص منها.

طبعاً هناك الكثير من المشكلات التي عانت وتعاني منها عائلات كثيرة بسبب الخدم وخصوصاً مشكلة الهروب، والنقطة الرئيسية أن الجهات المعنية والتي لم تعالج مشكلة عمل هؤلاء في ظروف تشبه ظروف العبودية هي التي لم تستطع وضع حلول لهذه المشكلة والتي تكبر مع مرور الزمن، والغريب أن هؤلاء كلهم يتواجدون في البحرين ويزداد عددهم.

أبحث عن القانون الذي يتغنى به لعلي أجده مطبقا، ففي كل مكان أرى مخالفات فاقعة، في العاصمة المنامة مئات المخالفات دون أي تطبيق للقانون عليها، عمالة سائبة وبيع من دون ترخيص مزاولة مهنة، حتى وصل الحال الى أن ينتقل البيع إلى جميع المناطق ويصل حتى الى التنقل للبيوت، وذابحينا تصريحات عن القانون وتطبيقه.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/805257.html