صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4015 | الثلثاء 03 سبتمبر 2013م الموافق 24 صفر 1441هـ

ضربة «سورية»... مشهد ينتظر التغيير

الكاتب: ريم خليفة - Reem.khalifa@alwasatnews.com

هيمن الخبر السوري على أخبار المنطقة في الأيام الماضية الذي كان قد اختفى مع زحام الفوضى السياسية والإعلامية العارمة في مصر من بعد أحداث 14 أغسطس/ آب 2013. لقد برز مع قرع طبول حرب متوقعة في المنطقة، هذه الحرب التي ينظر إليها من زوايا عدة قد تقود دول المنطقة إلى دفة التغيير أو إلى حرب مفتوحة قد تفرض نفسها ضمن أجندة دولية جديدة.

واشنطن التي لا تُحبِّذ الحرب المفتوحة في الشرق الأوسط الذي يَعُجُّ بكثير من قضايا سياسية عالقة وصولاً إلى فوضى عارمة بسبب قمع الحريات واستمرار الدكتاتوريات وثقافة الإفلات من العقاب، أكدت مراراً خلال التصريحات الصحافية على لسان رئيسها باراك أوباما أن الحرب من أجل تحذير النظام السوري الذي ذهب في استخدام السلاح الكيماوي وأيضاً من أجل تاديبه بضربة محدودة فقط. لكن حليفتيّ النظام السوري روسيا والصين لا تريدان حرباً إقليمية طويلة المدى قد تكلفهما وتعرض مصالحهما للخطر في المنطقة وهي نفس عقلية واشنطن.

أوباما مصمم على استخدام استراتيجية لن تكلف بلاده ولن تضر بأبناء شعبه ولكن الرأي العام الأميركي الذي لا يُحبِّذ الدخول في حرب خارجية جديدة يرى أنها مغامرة بينما طرف آخر يرى أنها من أجل حماية المصالح الأميركية وقد يمهد إلى الخيار السياسي مع سورية.

الفيلسوف الأميركي ذو الأصول اليهودية والمعارض للصهيونية المعروف نعوم تشومسكي مناهضٌ لهذه الحرب ولا يأبه إن كانت ضربة محدودة أم لا؛ فقد قال إن توجيه ضربة لسورية دون موافقة من الأمم المتحدة سيكون بمثابة جريمة حرب بغضّ النظر عن موافقة الكونغرس.

وأوضح تشومسكي في تصريحات صحافية أن الموافقة يجب أن تأتي من الأمم المتحدة. ورغم أنه قام بزيارة لسورية فإن آراءه الناقدة لسياسة أوباما الخارجية كانت في وقت سابق مفتوحة للحرب العسكرية إلا أن التفاوض يبقى الخيار الأول وإن لم ينجح يبقى خيار دعم المتمردين بحسب تشومسكي، الذي رأى أن أوباما فقد الدعم الدولي بشأن هذه الحرب ومصداقية إدارته التي دائماً لعبت دور شرطي العالم.

الرئيس الأميركي رمى بالضغط الواقع على إدارته في مرمى الكونغرس الذي يبدو أنه مرن في موضوع الشأن السوري كما جاء في تعليقات بعض الصحف الأميركية، إلا أنه أثار دعوة مماثلة لفرنسا التي تتحدث عن تقرير يثبت الدلائل القاطعة على استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية داخل أراضيه.

بلاشك أيّاً كانت هذه الضربة فإنها حتماً ستؤثر على دول المنطقة قد تكون بداية مجرد حرب «استعراض للعضلات» ولكنها قد تجرُّ إلى مفاجآت قد تعجز عن حلها حتى الإدارة الأميركية التي تتبنى سياسة قد تضر بصورة الولايات المتحدة - بحسب منتقديه في الولايات المتحدة - فما يحدث في سورية وجيرانها منذ عامين ونصف أوجد كارثة إنسانية؛ إذ أشارت الأمم المتحدة في تقريرها الأخير إلى أن الحرب الأهلية في سورية تسببت في نزوح ثلث سكانها. لبنان هو الآخر يعيش وضعاً مضطرباً بسبب سورية، الذي قد يجرُّه إلى حرب طائفية تمتد روافدها إلى دول أخرى في المنطقة وهو ما يثير هلع اللبنانيين هذه الأيام الذين لا يتمنون عودة شبح الحرب الأهلية التي عايشوها فترة زمنية طويلة... جميع ما ذُكر يدفع إلى تساؤل هو: كيف سيكون شكل المنطقة بعد عدة أيام من الآن؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/806727.html