صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4036 | الثلثاء 24 سبتمبر 2013م الموافق 23 شعبان 1445هـ

السر وراء تراجع الوعد بالميثاق (2)

الكاتب: يعقوب سيادي - comments@alwasatnews.com

عرضنا في مقالتنا السابقة، خفايا ديمقراطية 1973 التي كانت مرسومة لتخدير الشعب، إلى أمد لم يطل أكثر من عام ونصف، وبعدها أوقف الدستور وإيكال السلطات الثلاث إلى الأمير والحكومة، تلك الجهتين اللتين في واقعهما السلطات الحاكمة، في الدستور وفي ما قبله وما بعده، في ظل قانون أمن الدولة إلى عام 2000، حين بدأت السلطات التواصل مع المعارضة في الداخل والخارج، إثر تولي ولي العهد إمارة الدولة حينها، بوعود جديدة من أمير جديد، تمثلت في ميثاق العمل الوطني بما حاز من نسبة تصويت شعبية تاريخية.

إلا أن مرحلة دستور 2002 كما جاءت نتيجة تطبيق الميثاق، عبر الفهم والتطبيق المختلف ما بين السلطات والشعب متمثل بالمعارضة السياسية، تلك التي قادت حراك أواخر التسعينات، بما تمخض عن التوافق على بنود الميثاق، من بعد توقيع الأمير بعبارة «أضم صوتي لصوتكم»على الوثيقة المنفصلة التي طرحتها المعارضة في مجلس السيد الغريفي، والتي طالبنا ومازلنا نطالب أطراف المعارضة بنشرها بنصها كتابة وبالتواقيع، لتكون في عهدة الشعب كما الميثاق، حيث نصوص الوثائق لا تموت إلا بإختفائها كوثيقة، ولا يحييها ذكرها كلاماً ولا الإخبار بها.

وقد جاء نشر دستور 2002، بأنه الدستور المعدل لدستور 1973، بما يناقض إحدى فقرات تلك الوثيقة فيما يتعلق بحاكمية الدستور على الميثاق، والدستور المعني هو دستور 1973 لأنه هو القائم في حينها بأحكامه الواجبة لتعديله، والفقه الدستوري لا يُنَزِّل مرتبة آلية إقرار دستور معدل إلى آلية أنْزَل من آلية إقرار الأصل، المتمثلة لدستور 1973 عبر إقراره من خلال مجلس دستوري (تأسيسي).

إلا أن ما تم الاستناد عليه هو أنها تعديلات دستورية (جزئية) كما ورد في الميثاق بالنصوص التالية: «...وإن تفعيل الأفكار الأساسية الواردة فيه (الميثاق) تتطلب بعض التعديلات (نكرر بعض التعديلات) الدستورية، لذا يلزم ما يلي:

أولاً: مسمى دولة البحرين

يقرر التعديل الدستوري (الذي سيجرى لاحقاً) التسمية الرسمية لدولة البحرين بناءً على الطريقة التي يقرها الأمير وشعبه. (نكرر يقرّها الأمير والشعب)

ثانياً: السلطة التشريعية

تعدل أحكام الفصل الثاني من الباب الرابع من الدستور (دستور 1973) الخاصة بالسلطة التشريعية... وذلك باستحداث نظام المجلسين، بحيث يكون الأول مجلساً منتخباً ... ويتولى المهام التشريعية، إلى جانب مجلس معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص (الخبرة والاختصاص لا غير) للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى (المشورة) من علم وتجربة.

وتصدر القوانين على النحو الذي يفصله الدستور وفق النظم والأعراف الدستورية المعمول بها في الديمقراطيات العريقة (نكرر الديمقراطيات العريقة)».

واضح أن إصدار دستور 2002 تجاوز في جانب، نصوص الميثاق وفي الجانب الآخر أضيف إليه ما ليس فيه، ولم تتم التعديلات الدستورية بتوريد مواد دستور 1973 وتعديلات بعضها بالتذييل بأنها مواد معدلة، بل تم نشره بأنه دستور معدل وبإرادة أميرية منفردة، مبنية كما جاء في ديباجة إصداره على نص فقرة كما التالي «...وتحقيقاً لما عهد به إلينا شعبنا العظيم لتعديل الدستور...».

إلا أن من يعيد ويكرر قراءة الميثاق، لا يجد فيه، لا نصاً مختصاً ولا إشارة إلى تفويض الأمير إجراء تلك التعديلات، بما يعني أن الحاكمية لأحكام دستور 1973 من حيث إنه قائم ولم يلغَ وذلك باعتراف الحكم والحكومة وباعتداد الشعب ذلك.

وقد وردت عبارة « على غرار الديمقراطيات العريقة» ثلاث مرات في الميثاق، ومرة أخرى «الممالك الدستورية ذات النظام الديمقراطي» بما يوحي بأن الميثاق ومن بعده التعديلات الدستورية، لن تخرج عن تجارب هذه الديمقراطيات العريقة، فكان الخروج الثاني على وعود الميثاق.

وإن الميثاق أيضاً أولى حكم البلاد إلى «نظام الحكم الخليفي» وإلى «الأسرة الحاكمة» وشخص مكونات المجتمع السياسية مرة في طرفين «الحكومة والشعب» أو «الحاكم وشعبه» ومرة في أطراف ثلاثة «أميراً وحكومة وشعباً».

فكان الخروج الثالث على الوعود، بتغييب المكون الشعبي للمجتمع كما نص الميثاق بأنه مصدر السلطات، ولا يغير ذلك أن الدستور نص على مثيل نص الميثاق، في حين أن الدستور أولى جل السلطات إلى الملك والحكومة.

وطوال السنة ما بين التصويت على الميثاق وإصدار دستور 2002، لم يتم علاج الآليات الدستورية المحتملة لإجراء التعديلات الدستورية، فطرحت آليتان، الأولى انتخاب مجلس تأسيسي على غرار الآلية الأصيلة لإقرار دستور 1973 في حال تشخيص التعديلات بأنها جذرية، والثانية بدعوة السلطة التشريعية المتمثلة بالمجلس الوطني المنتخب الذي تم حلُّه في أغسطس 1975، واستكمال أعضائه عبر الانتخاب بآلية دستور 1973، إذا لزم الأمر، في حال كانت التعديلات جزئية، إلا أن «الأمير والحكومة» إنفردت بإصدار دستور 2002، وذلك بالخروج على وعد الميثاق كما في النص «...بناءً على الطريقة التي يقرّها الأمير وشعبه» فكان الخروج الرابع على الوعود.

للمقال بقية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/813428.html