صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4046 | الجمعة 04 أكتوبر 2013م الموافق 12 شعبان 1445هـ

«كسر القوالب» في السياسة الخارجية

الكاتب: منصور الجمري - editor@alwasatnews.com

في مقال نشره المحلل الأميركي غراهام فوللر في «نيويورك تايمز»، قال فيه إن الرئيس الأميركي باراك أوباما «كسر القالب» المعتمد حتى وقت قريب لتحديد السياسة الخارجية، وإن تغييراً جذرياً ربما قد بدأ بالفعل. وأشار فوللر إلى أنه وللمرة الأولى منذ سقوط الاتحاد السوفياتي - أو حتى نهاية الحرب العالمية الثانية - تم تفكيك بديهيات اعتمدتها أميركا لتحديد سياستها الخارجية، ومن هذه البديهيات: الإيمان بالاستثنائية الأميركية، والأحادية الأميركية، وأن على أميركا أن تلعب دور الشرطي العالمي، وأن أميركا هي صاحبة الرأي الأخلاقي بشأن ما يجري في العالم، وأنها تهيمن على العالم وتهندسه وتصوغه تحت مسمى «النظام العالمي».

الكاتب يقول إن هذه البديهيات بدأت تتغيَّر مؤخراً عندما غيَّر أوباما رأيه بشأن ضرب سورية، وتقرَّب من إيران، ما يجعل الحديث عن ضربات جوية محتملة على إيران أمراً مستبعداً، وفجأة أجرى الرئيسان الأميركي والإيراني محادثة هاتفية... وإن هذه الإشارات إذا تطوَّرت أكثر فإن لها آثاراً كبيرة على الشرق الأوسط، وعلى العلاقات مع روسيا والصين وإسرائيل والأمم المتحدة.

هذه المتغيرات ربما تأتي على الفلسفة السابقة التي كانت تطرح الحلول الزائفة، مثل إصدار الإنذارات الحمراء، ومن ثم التدخل بالقوة، وهو ما يضع مصداقية الولايات المتحدة على المحك، في الوقت الذي يجعل الاستعداد العسكري في حالة تأهب دائم في الشرق الأوسط لمواجهة التهديدات الأمنية الدائمة؛ وكل ذلك يعتمد على احتكار أميركا لصنع القرارات الخطيرة التي تنتهي بالتدخل المباشر.

الكاتب يشير إلى متغيِّرات حقيقية قد بدأت، لأن تلك البديهيات السابقة أدت إلى كوارث سياسية وأضرار استراتيجية... وعليه فإن تحطيم البديهيات السابقة تطلب أن يثبت أوباما أنه من الممكن التعامل مع روسيا من دون وجل عندما تتداخل المصالح، وأنه يمكن إنهاء الصمت الدبلوماسي مع إيران، وأنه ربما يمكن الحصول على إجماع عالمي حقيقي بشأن القضية الفلسطينية من خلال عملية سلام غير عقيمة، ويمكن معالجة الملفات الاستراتيجية الأخرى من دون الحاجة إلى استخدام القوة العسكرية القاهرة... هذه المتغيرات تشير إلى أن الحكمة هي المخرج من الأنفاق المظلمة التي تسببت بها الفلسفة السابقة.

لعل هذا الحديث يفسر القلق المنتشر في إسرائيل وعدد من دول المنطقة، وهو ما أشار إليه وكيل وزارة الخارجية السفير حمد العامر الذي نشر يوم أمس على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، مقالة وصفها بـ «المهمة»، تتحدث عن احتمال قيام تحالفات جديدة وغير متوقعة في الشرق الأوسط لمواجهة جانب من هذه المتغيرات المحتملة، وهو ما سيؤدي إلى «كسر القوالب» من كل جانب.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/816466.html