صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4047 | السبت 05 أكتوبر 2013م الموافق 05 شوال 1445هـ

حصيلة أسبوعين!

الكاتب: قاسم حسين - Kassim.Hussain@alwasatnews.com

عندما يعود الصحافي من إجازة... فإن أول ما يفعله قبل أن يعاود الكتابة، هو العودة للأرشيف، لوصل ما انقطع عنه من أخبار وتغطيات، ورصد أهم الأخبار والمؤشرات.

في اليوم الأول، كان الخبر «المعارضة تعلّق مشاركتها في الحوار والآخرون يؤكدون استمرار مشاوراتهم الثلاثية»، وقد تبيّن للجميع أن الحوار دون وجود المعارضة أشبه بحديث المرء مع نفسه، أو مناجاته لمعشوقته!

تعليق المعارضة مشاركتها في الحوار كان رد فعل لاعتقال النائب خليل المرزوق، أحد المشاركين في الحوار، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى التعبير عن قلقه، بينما صرحت الولايات المتحدة عن مناقشتها هذه القضية مع السلطات البحرينية، فيما دعت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وهي دول غربية رئيسية، إلى حوار يعالج التطلعات المشروعة للبحرينيين.

برفقة ذلك خبرٌ صغير مفجع: «الشاب المتوفى بالسلمانية أحس بالإهمال الشديد فكتب قبل رحيله: اعتبروني ميتاً». وأعتقد أن هذا الخبر لم يهز شعرةً في رأس الوزير ولا أيٍّ من وكلائه أو أفراد طاقمه الإداري للتحقيق في الأمر. أما الخبر المفجع الآخر فكان عن مناقصات لإعادة بناء 11 مسجداً مما تم هدمه في فترة السلامة الوطنية، وهو موضوعٌ غرائبي لم أستطع هضمه حتى الآن.

من الأخبار اللافتة إرسال «احضاريات» لأعضاء «الهيئة المركزية للمجلس الإسلامي العلمائي»، وتعرّض مقر «الوفاق» لهجوم بالقنابل الحارقة. وقد انتشر حينها فيديو لشخص ملثم يقوم بكتابة شعارات على جدار الجمعية في وقت متأخر من الليل، ثم تلاه الهجوم المذكور. ويقابل ذلك خبرٌ عن إقرار «تجمع الوحدة» بوجود استقالات بعضها يعود لأكثر من عام. وهو ليس سراً لمن كان يعرف تركيبة هذه المجموعة وكيف نشأت على طريقة الفزعة، وكيف استُخدمت لضرب «المكوّن الآخر» في البلد كما جاء في اعترافات التقرير السياسي الرسمي، وما مرّت به هذه المجموعة من انشقاقات وتشرذمات.

في عدد السبت (21 سبتمبر/ أيلول) الخارجية الأميركية تتحدث عن «تآكل آفاق الحوار وتقييد الحريات يعوقان الإصلاح والمصالحة»، وهو تقييم سلبي بلاشك للوضع السياسي، من حليف استراتيجي، أثار الكثير من الإحباط والغضب، وتمت ترجمته في الكثير من المقالات، التي تقوم على نظرية أن الولايات المتحدة عدوٌ لدودٌ للبحرين، لا يتوقف عن حياكة المؤامرات.

المفارقة أن الجزء المكمّل لهذا الخبر هو تصريح لعلي سلمان: «متمسكون بالحوار المفضي لحل سياسي شامل»، وهو ما ينسجم تماماً مع الكثير من الدعوات الخيّرة بخصوص «حوار منتج»، و «ذي مغزى»، من عدد كبير من أصدقاء هذا البلد، سواءً في المنطقة أو العالم. وقد أرفق الخبر بصورة لجماهير المعارضة في تجمع سلمي كبير بمنطقة المقشع.

على أن الحدث الأبرز هو ما أطلقه الرئيس الأميركي باراك أوباما من موقف سياسي يوم الثلثاء (24 سبتمبر) من على منصة الأمم المتحدة، حين تحدّث أمام مندوبي أكثر من 200 دولة، عن ما بذلوه من جهود لحل ما أسماه «التوترات الطائفية في العراق وسورية والبحرين». وهو طرحٌ أثار كثيراً من ردود الفعل المتعجلة، رغم أنه لم يكن مختلفاً إطلاقاً عمّا كانت تطرحه الجهات الرسمية من رؤية للأحداث السياسية. وقد جهد الإعلام الرسمي، بشقيه التلفزيوني والصحافي طوال الثلاثين شهراً الماضية، لترويج وترسيخ نظرية «النزاع الطائفي»، وهي نظريةٌ طالما سخرت منها المعارضة وبُحَّ صوتها وهي تحاول تفنيدها ونفيها، حتى جاء أوباما ليعيد طرحها على منبر الأمم المتحدة، ما شكّل صدمةً للجهات التي تبنتها. وقد شكّل ذلك أكبر انقلاب مفاهيمي يتحدّى الإعلام الرسمي الذي استيقظ من سباته ليكتشف فجأةً خطورة اللعب بالورقة الطائفية متأخراً.

رد الفعل في اليوم التالي تصريحٌ للخارجية بأن «التعامل مع إرهابيين والبحرين ليست كالعراق وسورية»، وهي نظرية وإن تقبلتها بعض الأوساط الداخلية المحدودة الوعي والثقافة، إلا أنها لم تلق رواجاً أو قبولاً يُذكر في عواصم الدول الكبرى المؤثرة في العالم.

تصريح الخارجية تناغم مع تصريح آخر للداخلية: «البحرين لم تشهد في يوم من الأيام توتراً طائفياً». وهو كلامٌ جميلٌ تحلم به الأغلبية الساحقة من البحرينيين لولا ما جرى من وقائع محزنة واستهدافات على الهوية طالت البشر والحجر.

في اليوم التالي نرى تصعيداً في التصريحات: «حكومة البحرين تطلب من السفير الأميركي استيضاحات بشأن خطاب أوباما»، رغم وضوحه لكل من يجيد العربية. وفي الخبر الفرعي: «البحرين تبدي استياءً بعد تصريحات أوباما أمام الأمم المتحدة». ونقرأ خبراً في منتصف الصفحة الأولى عن «منح مركز البحرين لحقوق الإنسان جائزة (رافتو) النرويجية»، وهي من الجوائز التي نالتها الحركة الحقوقية في البحرين تقديراً لدورها في الدفاع عن حقوق الإنسان، وخصوصاً أن عدداً من أقطابها اعتُقلوا وصدرت ضدهم أحكام، اعتبرتها المنظمات الحقوقية الدولية سياسية.

وسائل التواصل الاجتماعي ظلّت طوال هذه الفترة تغطي أخبار تسارع الاعتقالات والمداهمات والمحاكمات، إذ صدرت الكثير من الأحكام القاسية بحق العشرات في ظرف زمني قصير جداً. وهو ربما ما يفسّر ضخامة المسيرة الجماهيرية التي دعت إليها الجمعيات السياسية الجمعة قبل الماضية، وقدّرتها الداخلية بـ 12 ألفاً، فيما ذهبت المعارضة إلى أن الرقم هو أضعاف ذلك.

اليوم، بينما تصر الخارجية على أن البحرين انتهجت طريق التسامح والاعتدال، تتصاعد وتيرة الأحكام المشدّدة ضد المعارضين، حيث بلغ من تمت محاكمتهم خمسمئة مواطن منذ بدء الحوار الوطني قبل عام، ما يثير الكثير من الشكوك لدى المراقبين.

الهروب من الاعتراف بوجود أزمة سياسية قادنا إلى متاهة من الصعب الخروج منها، ما دفع أكبر دولة حليفة في العالم، إلى محاولة حلّها بعدما سوّقناها للعالم كنزاع طائفي. والحراك الذي كان سياسياً بحتاً، انتهى إلى أزمة حقوقية مستعصية نناقشها رسمياً مع الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/816739.html