صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4054 | السبت 12 أكتوبر 2013م الموافق 10 شوال 1445هـ

العلاج النفسي والمأساة الحياتية

الكاتب: سهيلة آل صفر - suhyla.alsafar@alwasatnews.com

تواصلاً مع المقالات السابقة يُسعدني ان اتواصل في الكتابة عن الامراض النفسية بطلبٍ من الكثير من القراء الاعزاء شاكرةً اهتمامهم والذين غمروني بعطفهم من خلال تعليقاتهم الحلوة عبر الايميل وعلى الصفحة الالكترونية!

وابدأها بأن مجتمعاتنا تتكتم وتخبئ الامراض النفسية ومعاناة افرادها والتي تجعلهم يختبئون ويتخوفون! خوفاً من ان يعرف عنهم الآخرون! ومن ثم معاقبتهم! بالابتعاد عنهم او معايرتهم! وتجاهل دعوات الرفق والمحبة والاحسان التي اوصى بها ديننا، والمنطق الانساني.

وان الامراض النفسية كما ذكرتْ هي جزءٌ لا يتجزأ من الامراض العضوية الاخرى والتي يُصاب بها معظم البشر وفي مراحل مختلفة من الحياة! وقد تكون بسيطة وتأخذ وقتها وتزول ودون ان يشعر بها الانسان! او مُعقدة وقد تأخذ جهداً اكبر للتغلب عليها!

وقد تتراوح حدتها من شخصٍ الى آخر اعتماداً على البيئة! والعائلة التي يعيش بها وعلى ثقافته وادراكه الحسي! ومن المعروف انه كُلما ازداد وعي الفرد وادراكه وثقافته كلما تمكن من السيطرة على ما يواجهه من مشاكل في معظم الامراض عموماً والنفسية على وجه التحديد! وبالتالي تقل معاناته بالمرض! حيث يتمكن وبعد المحاولات من علاج نفسه اما بالقراءة والبحث! عن اسباب ما يشعر به من تغييرات ويجد لها الحل المناسب في تداولها ويعود على ما كان عليه في الاستمرار في حياة مستقرة!

وقد تكون احياناً بأسباب خارجه عن ارادته وفسيولوجيه (عضوية) اولها علاقة بالتوتر الداخلي النفسي ولأسباب ضغوطٍ مؤقتة! وقد يشفي حال علاج المرض او ان يكون بسبب خللٍ او النقص في الهرمونات (الاستروجين)، عند النساء في مرحلة المراهقة ومنتصف العمر او هرمون (التستوستيرون) عند الرجال ايضاً في نفس المراحل! وقد تكون وراثية وان تأخذ نفس الشكل المرضي عند الوالدين او ان يظهر بصورةٍ اخرى متطورة او مخففة اعتماداً على البيئة والمؤثرات الخارجية من اصدقاء او الحالة الاجتماعية، الخ.

وقد يحتاج الى بعض الادوية او العلاج النفسي التخصصي! اذا تعسر عليه فهم القوقعة التي دخل فيها! لحل المشاكل اليومية الاعتيادية، وقد تتطور الى عدم القدرة على التواؤم مع المحيط العائلي! الى ان يصل الى المحيط الخارجي! سواء مع الاصدقاء والغرباء في مجال العمل ومن هنا يبدأ الانهيار! اما في البيت او العمل والفصل من عمله او الاثنين معاً بصورة روتينية مؤذية للمصاب!

وكلما قلت ثقافة الفرد ووعيه وعلمه كلما تأخر علاجه في معظم الامراض وعلى وجه الخصوص النفسية لصعوبة تفهمه لتناول المجهول مما لا يراه ويحدث في دواخله ولكن العلاج ممكن مع الصبر والمداومة وتفهم وضعه تدريجياً.

فقد يحدث ان يقرر الفرد ان ينفصل عن والديه ويعيش او تعيش وحيدة ظناً منهم بأن ذلك قد يزيل التوتر الداخلي! او ان يحدث انفصالٍ وطلاق! وتتشتت الاسرة وينتج عنها اطفالٌ ابرياء لا ذنب لهم سوى ان احد الابوين واحياناً الابوين معاً، قد اصيبا بلوثة وضغوطٍ نفسية! لم يتمكنوا معها من تسيير الامور الاعتيادية اليومية ومن ثم تراكمت المشاكل والطلبات الى ان حصل الانفصال! ظناً منهم بانه قد يحل المشكلة! وقد تنحل المشكلة لتخفيف الضغوط وقتياً! او قد تتفاقم وعوضاً عن حلها تتنقل معه من مكانٍ الى آخر وبأشكالٍ مختلفة!

وقد تتعقد لنفس الاسباب! ومن تكرار نفس الاخطاء في البث في المشاكل الاخرى وبنفس الاسلوب القديم! وعدم وضع الجهد الكافي لتشخيص المشكلة ومعالجتها! فنحن الاطباء لا يمكننا ابداً بل ويستحيل علينا علاج اية حالة اذا لم نتمكن من تشخيصها اولاً! وكما هو معروفٌ قد تحدث الكثير من الاخطاء الطبية وترجع اساساً الى الاخطاء في سرعة التشخيص وعدم العناية الكافية لتداول الاعراض! وهكذا هي الحياة.

فنحن لن نتمكن من حل مشاكلنا اذا لم نحاول وضع ايدينا على مكامن الجروح، ومعرفة اين يقع الخلل وعدم الدقة في ربط الاعراض لتشخيص المرض! وخاصة النفسية منها حيث ان التشخيص هو نصف الحل وهذا يخفف الوطأة بأننا على الاقل قد نحصد عن طريق البحث نصف الحل ويعتبر ذلك انجازا بحد ذاته!

ان البعض يرى ان الحياة سلسلة من الضغوطات والمشاكل التي لا تنتهي! وهم لا يحاولون ابداً من ان يتمعنوا ولو لوهلةٍ من الزمان في انفسهم! او بان يطوروا ملكاتهم ليغيروا حياتهم او يتنازلوا ويصبروا ويبحثوا قليلاً من اجل الحصول على نتيجة ايجابية! او بان يلجأوا لأهل الخبرة والاختصاص للنظر في امور حياتهم.

ولماذا هم عاجزون عن معالجة قضاياهم اليومية! بل واهمالهم لها منذ البداية واستفحالها! وقد يرمون اللوم والعبء على هذا وذاك وأنهم هم احد المصادر الاساسية لمشاكلهم وانه لولاهم لكانوا من اسعد الناس.

ان الهروب من الحقيقة المُرة، وعدم النظر الى مرآتهم الداخلية، وانهم هم في الغالب من يكونون طرفٌا اساسيا لأية مشكلة وان عليهم العبء الاكبر للعمل على المواجهة والتنازل والجهد وبالحكمة والتدبير ومع اهل المعرفة والخبرة والاختصاص.

وكلمه اخيرة اقولها انه لا يأس مع الحياة! ونحن جميعاً نعيش في كوكبٍ واحد مليء بالمؤثرات والملوثات والقسوة الانسانية! والتي بحجمها قد تُهد فيها الجبال! فما بالك بنا نحن البشر المعرضين كل يومٍ للكثير من المؤثرات الخارجية من ثوراتٍ غير منصفة ومؤامراتٍ للتحكم في حياتنا ونهب ثرواتنا واستغلالنا بأبشع صورة يشهدها التاريخ في الازمنة! ما يؤدي لاضطراب اكبر العقول واعتاها قدرة على التحمل واختلالها، فما بالك بالبسطاء ومرهفي الاحساس من البشر! كان الله في عوننا للحفاظ على البعض من عقولنا لنساهم في المساعدة والتعاون مع بعضنا البعض في تخفيف همومنا ومعاناتنا جميعاً وكان الله لنا في العون ليصبرنا ويحمينا لجعل حياتنا اكثر احتمالاً وفرحاً.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/818832.html