صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4054 | السبت 12 أكتوبر 2013م الموافق 18 ذي القعدة 1445هـ

امتحانات الطلبة وتعارضها مع المناسبات

الكاتب: فاضل حبيب - comments@alwasatnews.com

جرياً على العادة السنوية، تقوم وزارة التربية والتعليم بإصدار دليل (روزنامة) الامتحانات والعطلات المدرسية وتوزيعه على جميع المدارس، وذلك في الأسبوع الأول من بدء العام الدراسي الجديد.

ويتضمّن هذا الدليل الاسترشادي للمعلمين والطلبة جدولاً تفصيلياً حول بدء العام الدراسي ونهايته لجميع المراحل الدراسية، والمواعيد التفصيلية لكل الامتحانات في الفصلين الدراسيين الأول والثاني، إلى جانب أيام التمدرس للمراحل الدراسية الثلاث.

حسب دليل هذا العام الدراسي 2013-2014، فإن اختبارات منتصف الفصل الدراسي الأول للمرحلة الثانوية ستبدأ من الثلثاء 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 إلى الأربعاء 20 نوفمبر 2013 الموافق 2 محرم 1435هـ إلى 17 محرم 1435هـ.

إلا أنَّ ما حدث يوم الأربعاء الماضي كان مؤسفاً في الحقيقة، فقد اندلعت مواجهات أمنية في مدرسة الجابرية الصناعية بين رجال الأمن وطلاب المدرسة، وعلى إثر ذلك تمَّ تعطيل ذلك اليوم الدراسي لطلبة الفترة الصباحية، بل وحتى الفترة المسائية كانت نسبة الحضور «صفراً»!

من جهتها، ذكرت وزارة التربية والتعليم بأن الإدارة المدرسية ستطبق وبشكل كامل ما نصَّت عليه لائحة الانضباط المدرسي على كل من يتجاوز الأنظمة أو يثير الفوضى.

وفي اليوم ذاته، نشرت وزارة الداخلية على موقعها الرسمي في (تويتر): «إن الشرطة تصدَّت لمحاولة إغلاق شارع أبوغزال المقابل لمدرسة الجابرية الصناعية بالحجارة وحاويات القمامة وتمكَّنت من إعادة الحركة لطبيعتها».

ما كشفت عنه بعض المصادر الطلابية لصحيفة «الوسط» أن أصل الحادثة يعود إلى تجمُّع الطلاب في فترة الفسحة بباحة المدرسة للاحتجاج على جدول امتحانات منتصف الفصل الدراسي الأول، والذي تصادف مواعيده العشر الأوائل من شهر محرم الحرام، وبأن الاعتصام كان بغرض الاحتجاج على مواعيد الامتحانات التي إن أُقيمت في الفترة المقررة لها فستتأثر نتائج الطلبة، وهم يطالبون بتأجيلها لموعد آخر، نظراً لخصوصية موسم عاشوراء الدينية وانشغالات شريحة واسعة من البحرينيين بإحيائها.

بتصورنا، فإن إعداد دليل مدرسي بهذا المستوى يتطلب تشكيل لجنة بانورامية تمتلك خبرةً إداريةً وفهماً واعياً لطبيعة مكونات المجتمع البحريني، ومدى تأثُّره بالأحداث والمناسبات الدينية والوطنية وغير ذلك، وما يمكن أن يترتب على حدوث أدنى خطأ في تحديد التوقيت على سير العملية التعليمية، كما لاحظنا في نهاية العام الدراسي الماضي فيما أُثير عن الهدف من وراء تقليص الإجازة السنوية، والالتزامات المالية للوزارة تجاه الشركات التي أبرمت معها اتفاقيات، وكيفية احتساب علاوة المواصلات للكوادر التعليمية والإدارية للأيام الأربعة الأولى من شهر يوليو/ تمُّوز، وإصدار الوزارة بياناً وضَّحت فيه أن التعويض عن تلك العلاوة سيكون في رواتب شهر سبتمبر/ أيلول.

جميعنا يتذكر تزامن احتفالات البلاد بالعيد الوطني المجيد وعيد جلوس جلالة الملك مع ذكرى عاشوراء في العام 2010، وكيف أن العديد من المدارس أقامت احتفالاتها قبل أسبوعين من العيد الوطني، كما كانت هناك توجيهات من القيادة السياسية بضرورة مراعاة قدسية هذه الذكرى، من تقديم أو تأجيل الاحتفالات الوطنية لحساب هذه المناسبة الدينية التي يحييها ملايين المسلمين في العالم.

سنوياً، يصدر رئيس الوزراء قراراً بشأن عطلة ذكرى عاشوراء، وبموجب هذا القرار تعطّل وزارات المملكة وإداراتها ومؤسساتها يومي التاسع والعاشر من المحرم، وفي الغالب الأعم تمتدُّ الإجازة لمدة يوم واحد للاختلاف في ظروف ثبوت رؤية هلال غرة شهر محرم بين المذاهب الإسلامية.

إن ما حدث في مدرسة الجابرية وبعض المدارس الثانوية مؤسف للغاية من جميع الأطراف ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال، ويتحمل مسئوليته بالدرجة الأولى لجنة دليل الامتحانات والعطلات المدرسية، فكيف لا يضعون في الاعتبار عند إعدادهم للدليل هذه المناسبة الدينية المهمة وتأثيرها على مستوى التحصيل الدراسي وسير العملية التربوية والتعليمية بشكل عام، حتى لا يتكرر الخطأ مرة أخرى وتقع وزارة التربية والتعليم في الحرج مع الطلبة وأولياء أمورهم بسبب سوء التقدير من بعض المسئولين. ولكي لا يذهب البعض إلى اعتبار ما حدث استهدافاً طائفياً لمشاعر الطلبة في ظل هذه الأجواء المحتقنة والمتوترة التي تعيشها البلاد.

وفي الوقت الذي نحمِّل هذه اللجنة المسئولية، فإننا نعتبر الطلبة أنفسهم أيضاً مسئولين عما حدث، من جهة أن هناك تجاهلاً واضحاً من الطلبة في متابعة كل ما يتعلق بشئونهم الدراسية، فالدليل سبق أن صدر قبل شهر من الآن وتمّ توزيعه عليهم وهم على علم بذلك ولم يحرّكوا ساكناً حينها، وهو موجود على الموقع الإلكتروني لوزارة التربية والتعليم، وهناك أولياء أمور كثيرون يهتمون بهذا الدليل أكثر من الطلبة، فهو بالنسبة إليهم بمثابة خارطة الطريق لمعرفة فترة الامتحانات أو عدم تعارض الأيام الدراسية مع إجازاتهم السنوية ومواقيت السفر وما إلى ذلك.

لقد طالبنا سابقاً ولانزال نطالب بضرورة تفعيل الآليات الديمقراطية داخل المجتمع المدرسي وتنظيم الحراك الطلابي من خلال الدعوة إلى إجراء الانتخابات وتشكيل مجالس الطلبة أو ما أطلقنا عليه سابقاً بـ «البرلمان المدرسي»، لتتمكن الإدارة المدرسية من الاستماع للمطالب المرفوعة إليها من قبل الطلبة ومن ثم رفعها إلى الجهات المعنية في الوزارة، رغم أن بعض الإدارات المدرسية بادرت مشكورةً لاحتواء ما حصل ولم توقف اتصالاتها مع الوزارة صباح ذلك اليوم، لتشرح لها حقيقة الوضع وإمكانية طمأنة الطلبة بتأجيل موعد الاختبارات إلى ما بعد عطلة عاشوراء، وإلى الآن والجميع ينتظر صدور مثل هذا القرار الذي سيضع حلاً لهذه المشكلة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/818833.html