صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4057 | الثلثاء 15 أكتوبر 2013م الموافق 15 ربيع الاول 1441هـ

«الحِيّه بِيّه»... موروث شعبي يُعلِّم الأطفال معنى «التضحية»

رغم ما تشهده البحرين من مظاهر سياسية قد تكون متكررة، إلا أن قرى ومدن البحرين تعيش هذه الأيام مظاهر اجتماعية جميلة، يُحيي خلالها الشعب البحريني بكل فئاته موروثاته الشعبية، معززاً في ذلك قيم الدين والتقاليد والأعراف القديمة لدى الأطفال.

«الحِيَّه بِيَّه» تجسيدٌ لمعنى التضحية، أبطالها لآلئٌ تلمع بريقها من البراءة والابتسامة، وهم الأطفال، ويزرع تلك المعاني والقيم الإنسانية والدينية الآباء والأمهات، في منظرٍ مجتمعيٍ جميل يتزامن مع حلول عيد الأضحى المبارك.

ونشر موقع سنوات الجريش على حسابه في «الانستغرام» صوراً لإلقاء «الحيه بيه» في البحر، وكتب تحت الصور «مجموعة أطفال على ساحل المعامير يستعدون لإلقاء الضحية أو الحيه بيه في البحر. هناك أهازيج شعبية يرددها الأطفال مع قبل إلقائها، ومنها: حيتي يا بيتي، راحت حيه، وجات حيه... يا حيتي، غديتج وعشيتج يوم العيد لا تدعين علي... حيه بيه، راحت حيه وجات بيه... يا حيتي غديتج وعشيتج ونهار العيد قطيتج... مع السلامة يا حييتيه».

ووفقاً لموقع سنوات الجريش، فإن «الضحية عادة وتقليد شعبي يجرى في يوم العاشر من ذي الحجة؛ أي يوم العيد، وفي الماضي كان الأطفال يصنعون الضحية من العلب الفارغة، ويُزرع فيها بعض حبوب الشعير أو الرشاد أو الحلبة وكانت صناعتها أكثر متعة حيث يتابعونها لأكثر من أسبوع استعداداً لذلك اليوم الجميل».

«الوسط» التقت أحد بائعي «الحيّه بيّه» بالقرب من منطقة باربار، إذ يفترش البائع علي الحايكي رصيف الشارع، عارضاً مجموعات من سلال مُزيّنة تحتوي على حشائش.

يقول الحايكي: «أقوم بصنع (الحيّه بيّه) مستخدماً في بعضها القوالب البلاستيكية الخاصة بالزراعة (الأصيص)، والبعض الآخر المصنوع من سعف النخيل، بالإضافة إلى الشعير، وحبل، وقطع من نشارة الخشب»، مضيفاً «أنا أبيع هذه المنتجات منذ أربعة أيام وذلك تزامناً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وبتوفيقٍ من الله تمكّنت من بيع 500 قطعة من (الحيّه بيّه) بمبلغ 400 فلس لكل قطعة».

ويشير الحايكي إلى أن «الحيه بيه تعتبر من عادات وتقاليد المجتمع البحريني، وكانت في السابق تسمى بـ (الأضحية) إلا أن حالياً يُطلق عليها (الحيّه بيّه)، ويقوم الأطفال برميها في البحر تعبيراً منهم عن دفع البلاء والمكروه».

الحاجّة أم جميل تحكي التاريخ للموروث الشعبي (الحيّه بيّه) فتقول: «إنه مع قيام حجاج بيت الله الحرام بشعيرة النحر، يقوم الأهالي في مناطقهم بنحر الذبائح. فيما يقوم الأطفال برمي (الأضحية/ الحيّه بيّه) في المقابر والنخيل، مع ترديد مجموعة من الأهازيج القديمة منها: الله ويّاش يا ضحيتي... حلليني وأبري ذمتي».

المواطن الشاب أمير هلال الذي كان يشتري (الحيّه بيّه) لابنته يقول: «كونها موروثاً شعبياً مارسناه عندما كنا صغاراً فإننا نحرص على إيصال هذه الموروثات الشعبية لأبنائنا مع تعليمهم الأهداف النبيلة من هذه الممارسات وهي التضحية، ولا ننسى في ذلك أن نربط بشعائر النحر في موسم الحج».

ويرى هلال أن «سعر (الحيّه بيّه) مقبولاً مع ملاحظة الأشكال الجميلة التي باتت تتزين بها».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/819580.html