صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4057 | الثلثاء 15 أكتوبر 2013م الموافق 14 شعبان 1445هـ

البحرين: لماذا دستور جديد؟ (1/2)

الكاتب: يعقوب سيادي - comments@alwasatnews.com

عادة وفي الفقه الدستوري، عندما يتم سنَّ دستور للبلاد، كما في 1973، يبقى الدستور الأول بمثابة الرافعة التي ترفع مستوى الحقوق المدنية والسياسية، ويكون بمثابة الحد الأقصى الممكن لفترته السياسية، وهو كذلك الحد الأدنى للفترات السياسية اللاحقة، فلا يجوز إجراء التعديلات عليه، إلا بآلية نصوصه وآلية إقراره، وبما يطور الحالة الديمقراطية والسياسية في البلاد، بما يسمى بالحق المكتسب الذي لا يُمس.

أما دستور 2002 فإنه فعل العكس، من حيث إلغائه دستور 1973، بعد إماتته سريرياً لأكثر من ربع قرن، فمواد دستور 2002 التي أسقطت المبدأين الديمقراطيين «الشعب مصدر السلطات جميعاً» و «يقوم نظام الحكم على أساس الفصل بين السلطات»، وعوضاً عنها ركز الدستور جميع السلطات في جانب واحد، فتعالوا نرى ما يسقط هاذين النصّين في مواد الدستور الصادر في (14 فبراير/ شباط 2002):

- (المادة 32 البند ب) «السلطة التشريعية يتولاها الملك و...»، «ويتولى الملك السلطة التنفيذية مع....».

- (المادة 33 البند ج) «ولديه (أي جلالة الملك) يسأل الوزراء متضامنين عن السياسة العامة للحكومة، ويسأل كل وزير عن وزارته».

- (البند د) «يعين الملك رئيس مجلس الوزراء ويعفيه من منصبه بأمر ملكي، كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم».

- (البند و) «يعين الملك أعضاء مجلس الشورى ويعفيهم بأمر ملكي».

- (البند ز) «الملك هو القائد الأعلى لقوة الدفاع».

- (البند ح) «يرأس الملك المجلس الأعلى للقضاء، ويعين القضاة بأوامر ملكية».

- ( المادة 35 البند أ) «للملك حق اقتراح تعديل الدستور واقتراح القوانين».

- ( البند ب) «يعتبر القانون مصدقاً عليه، ويصدره الملك إذا مضت ستة أشهر من تاريخ رفعه إليه من مجلسي الشورى والنواب دون أن يرده إلى المجلسين لإعادة النظر فيه».

- (البند ج) «إذا رد الملك في خلال الفترة المنصوص عليها في البند السابق، مشروع القانون إلى مجلسي الشورى والنواب بمرسوم مسبب لإعادة النظر فيه، حدد ما إذا كانت هذه الإعادة تتم في ذات دور الانعقاد أو في الدور الذي يليه»، بمعنى إذا ما نظر المجلسان في قانون، في بدء أي دور انعقاد، واتفقا عليه في آخره، ورفعاه إلى جلالة الملك للتصديق والإصدار، جاز للملك الاحتفاظ به في أدراج ديوانه إلى ما قبل يوم من انقضاء الشهور الستة حسب النص، ليطلب حينها إعادة النظر فيه، ويحدد لإعادة النظر فيه أن تتم في دور الانعقاد الذي يليه، ما مؤداه أن للملك أن يعطل إصدار القوانين إلى ما يزيد على السنتين، وسنرى لاحقاً أن المتحكم في إصدار القوانين هو جلالة الملك، دون شريك، بما يحق له في حل مجلس النواب، وتبعاً له تتوقف جلسات مجلس الشورى.

- (المادة 36 البند ب) «لا تعلن حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية إلا بمرسوم (ملكي)،... ولا يجوز مدها إلا (بمعنى يجوز مدها) بموافقة المجلس الوطني بأغلبية الأعضاء الحاضرين»، ولم يحدد النص عدد حضور أي من أعضاء المجلسين، ولكنه أشار إلى أمر مشابه في (المادة 103)، وسنأتي لها في مقالة لاحقة تحت عنوان: (البحرين: لماذا دائرة انتخابية واحدة؟)؛ لتبيان جور نسب التصويت المتدنية لصالح قرارات جلالة الملك والحكومة ضد النسب العالية لرفضها.

- (المادة 37) «يبرم الملك المعاهدات بمرسوم (ملكي)، ويبلغها (فقط يبلغها) إلى مجلسي الشورى والنواب فوراً مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها (من قبل الملك)».

- (المادة 39 البند أ) «يضع الملك اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين... ويجوز أن يعين القانون أداة أدنى من المرسوم (مثل القرار الإداري لرئيس الأمن العام، فيما خص الاجتماعات العامة، والشاملة للتظاهر والتجمعات، بما يزيد عن خمسة).

- (البند ب) «يضع الملك بمراسيم لوائح الضبط واللوائح اللازمة لترتيب المصالح والإدارات العامة».

- (المادة 42 البند أ) «يصدر الملك الأوامر بإجراء الانتخابات لمجلس النواب وفق أحكام القانون»، وبإمكانه أن لا يصدر تلك الأوامر أو يؤخرها، كما سنرى لاحقاً في مواد أخرى.

- (البند ج) «للملك أن يحل مجلس النواب بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، وذلك بعد أخذ رأي رئيسي مجلسي الشورى والنواب ورئيس المحكمة الدستورية»، والدستور لم يخصص هذه الأسباب، بل أوكلها لما يراه جلالة الملك بإرادته المنفردة، وليس لمن يأخذ رأيهم جلالة الملك حسب النص، إلا إبداء الرأي غير الملزم للملك، وهم أفراد ثلاثة، لا بد لهم من قرار مؤسساتهم لتمثيل إرادتها ولو بالرأي.

ثم عادة ما تُعالَج السلطات في الدساتير، بترتيبها حسب دورها وسموها التشريعي والرقابي، إلا أن دستور 2002 جاء أولاً بجلالة الملك، وهذا مشفوع له بأنه رأس الدولة ورئيسها في النظام الدستوري الملكي، إلا أن الدستور أتبعها بالسلطة التنفيذية (الحكومة) ثم مجلس الشورى المعين من قبل جلالة الملك، ثم مجلس النواب المنتخب من الشعب في ذيل السلطات، وفي هذا توضيع لمجلس النواب المنتخب.

- (المادة 47 البند ب) «يرأس الملك جلسات مجلس الوزراء التي يحضرها»، وفي هذا تعزيز لرئاسة الملك للسلطة التنفيذية، كما ورد في (المادة 33 البند ج).

- (المادة 52) «يتألف مجلس الشورى... وذلك وفقاً للإجراءات والضوابط والطريقة التي تحدد بأمر ملكي» لا راد له، وقد جاء هذا النص ضمن تعديلات الدستور 2012، من دون أي ضوابط دستورية كما كان قبل التعديل، وفي هذا تبنٍّ لمجلسي الشورى والنواب للتراجعات الدستورية، التي توجه جلالة الملك بإصداره الأمر الملكي المعني، بجعل عضوية مجلس الشورى أحد وسائل مكافأة خادمي توجهاته وتوجهات الحكومة، ثم (المادة 53 وكذلك المادة 57 البند أ) بمقتضى التعديلات الدستورية 2012، التي تبناها أيضاً مجلسا الشورى والنواب، مكنتا مكتسبي الجنسية بمضي عشر سنوات على اكتسابها، من عضوية مجلسي الشورى والنواب، في حين (المادة 45 البند أ) حصنت الحكومة من مكتسبي الجنسية، وفي هذا قرار سياسي باستثنائهم من الحكومة لصفائها منهم، في حين أنه قرار سياسي أيضاً في توضيع مجلسي الشورى والنواب على عكس الحكومة.

- (المادة 54 البند د) «يعين الملك رئيس مجلس الشورى لمثل مدة المجلس».

- (المادة 64 البند أ) «إذا حُل مجلس النواب وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز أربعة أشهر على الأكثر من تاريخ الحل، (بالأمر الملكي حسب المادة 42 البند أ كما ورد عليه) فإن لم تجرِ الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية... ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد»، وفي هذا احتمال أن يستمر هذا المجلس إلى الأبد، ربما من بعد أخذ العهود على أعضائه أو غالبيتهم بالتبعية للحكومة.

- ويؤكد ذلك (البند ب) «للملك، على الرغم مما ورد في البند السابق، أن يؤجل إجراء انتخاب المجلس الجديد إذا كانت هناك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخاب أمر متعذر»، قاهرية الظروف يحددها مجلس الوزراء - الحكومة منفردة، ولا سقف للتأجيل.

وللمقال بقية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/819626.html