صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4061 | السبت 19 أكتوبر 2013م الموافق 23 شعبان 1445هـ

البحرين: لماذا دستور جديد؟ (2 - 2)

الكاتب: يعقوب سيادي - comments@alwasatnews.com

نواصل مواد دستور 2002 التي أسقطت المبدأين الديمقراطيين «الشعب مصدر السلطات جميعا» و «يقوم نظام الحكم على أساس الفصل بين السلطات» وعوضاً عنها ركز الدستور جميع السلطات بيد الملك، (فالمادة 64 البند ج)، «إذا استمرت الظروف المنصوص عليها في البند السابق (تأجيل الملك للانتخابات إذا كانت هناك ظروف قاهرة بحسب رؤية مجلس الوزراء) فللملك بناء على رأي مجلس الوزراء (وكلاهما السلطة التنفيذية)، إعادة المجلس المنحل... وتعتبر الدورة التي يعقدها في هذه الحالة أول دورة عادية له بغض النظر عن تاريخ بدئها»، ما هذه المزاجلات النصية إلا احتكاراً للسلطة التشريعية بيد السلطة التنفيذية - الملك والحكومة، لحل مجلس النواب، ثم إعادته لممارسة سلطاته بعد أربعة شهور، ويستمر الى أن تجرى انتخابات مجلس جديد، أو يلغي جلالة الملك الانتخابات، ليدعو المجلس المنحل عوضاً عن انتخاب مجلس جديد، ليستمر لأربع سنوات أخرى مدة فصل تشريعي جديد، وهكذا دواليك، بما يعني إلغاء مبدأ الانتخاب، وتكرار هذا السيناريو السياسي وليس الدستوري، فقط بتسبيبات مختلفة، بحسب نص فقرة (المادة 42 البند ج) «....ولا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى» بما يعني أن للملك حل مجلس النواب متى شاء وبتكرار، بمراسيم مسببة بأسباب مختلفة كل مرة.

(المادة 67 البند د) «إذا أقر مجلس النواب... عدم إمكانية التعاون مع رئيس مجلس الوزراء (وهذا لا يكفي لإعفائه بل يضع مجلس النواب نفسه أمام إمكانية حله هو عوضاً عن إعفاء رئيس الوزراء)، رفع الأمر الى الملك للبت فيه، إما بإعفاء رئيس مجلس الوزراء وتعيين وزارة جديدة (لم ينص الدستور على عدم إعادة تعيين نفس رئيس الوزراء)، أو بحل مجلس النواب»، فالامر كله عائد لجلالة الملك، (المادة 70) تشترط إصدار القوانين بتصديق الملك، «لا يصدر قانون إلا إذا... وصدق عليه الملك» مع الأخذ في الاعتبار المواد والبنود التي تتيح للملك رد القانون وتأجيل إصداره الى ما بعد السنتين وربما أكثر بحق الملك بحل مجلس النواب، كما أوردناه سابقاً، (المادة 75 الفقرة الثانية) «يدعى كل من مجلسي الشورى والنواب (كل على حدة) بأمر ملكي، الى اجتماع غير عادي إذا رأى الملك ضرورة لذلك أو بناء على طلب أغلبية أعضائه»، بمعنى أن مجلس النواب لا يملك قراره في عقد جلسة غير عادية، من دون موافقة الملك، (المادة 76) «يعلن الملك بأمر ملكي فض أدوار الانعقاد العادية وغير العادية» الملك وليس للمجلسين حيلة في ذلك، (المادة 81) «يعرض رئيس مجلس الوزراء مشروعات القوانين على مجلس النواب....» فليس لمجلس النواب إلا أن يقترح مشروعات القوانين، (المادة 86) «في جميع الحالات التي تتم الموافقة على مشروع القانون (المقترح ربما من قبل مجلس النواب والمصاغ بحسب رؤية رئيس مجلس الوزراء) يقوم رئيس مجلس النواب بإحالته خلال مدة لا تتجاوز اسبوعين الى رئيس مجلس الوزراء لرفعه الى الملك»، هكذا تبدأ عملية صياغة مشاريع القوانين من قبل رئيس الوزراء وتنتهي برئيس الوزراء لرفعه الى الملك للتصديق عليه، وفي هذا النمط من التشريع خطان لتقوية الملك والحكومة على حساب السلطة التشريعية، الأول صياغة مشاريع القوانين ليس مختصا بها مجلس النواب ولا الشورى، ولا مجلس الوزراء، بل رئيس مجلس الوزراء، والثاني حق الملك في رد المشروع الى المجلسين لإعادة النظر فيه، في دور انعقاد تالٍ، لتدور الدورة من جديد في آلية إقرار القوانين بحسب المواد من 81 الى 85 من دستور 2002 المعدل في 2012.

(المادة 87) «كل مشروع قانون ينظم موضوعات اقتصادية أو مالية، (مثل قوانين مشروعات تمكين ومجلس التنمية الاقتصادية، وتمويل طيران الخليج بمئات الملايين، وبيع المرفأ المالي، ودفان البحر واستثمار الشركات للسواحل، بما في ذلك موازنة الدولة) وتطلب الحكومة نظره بصفة مستعجلة، يتم عرضه... وإذا لم يبت المجلس الوطني فيه (أو لم يقره) خلال تلك المدة (15 يوما لمجلس النواب + 15 يوما لمجلس الشورى + 15 يوما للمجلس الوطني كل على حدة) جاز للملك إصداره بمرسوم له قوة القانون»، ما يعني أن مشروع ذاك القانون الذي تقدمه الحكومة، غير قابل للرفض أو التعديل من قبل السلطة التشريعية، فالقرار قرار الحكومة في شخص رئيس الوزراء، وبإسناد من الملك في تجاوز قرار السلطة التشريعية وإصداره في جميع الحالات بمرسوم له قوة القانون، (المادة 92 البند أ) «...فإذا رأى المجلس (الشورى أو النواب) قبول الاقتراح (اقتراح تعديل الدستور واقتراح القوانين) أحاله الى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع تعديل الدستور أو مشروع قانون، وتقديمه الى مجلس النواب خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ إحالته اليها» يعني «نطري يا حريقة سار لين ما يجيك ماي الحنينية»، (المادة 101) «بالإضافة الى الأحوال التي يجتمع فيها المجلس الوطني بحكم الدستور (فقط في حالات اختلاف المجلسين الشورى والنواب حول مشروع قانون) للملك أن يدعو الى مثل هذا الاجتماع (الاجتماع العادي) كلما رأى ذلك (بشخصه) أو بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء»، ولا شأن لأعضاء المجلسين في ذلك.

(المادة 105 البند د) «يُنشأ بقانون، مجلس أعلى للقضاء يشرف على...»، وبربطها (بالمادة 33 البند ح) كما عاليه، نرى أن إرادة مجلس القضاء هذا مرهون بإرادة الملك، (المادة 121 البند ب) «استثناء من حكم الفقرة الثانية من المادة 38 من هذا الدستور، يبقى صحيحاً ونافذاً كل ما صدر من قوانين ومراسيم بقوانين ومراسيم ولوائح وأوامر وقرارات وإعلانات معمول بها قبل أول اجتماع يعقده المجلس الوطني، ما لم تعدل أو تلغ وفقاً للنظام المعمول به بهذا الدستور»، هذه المادة المصاغة في مشروع دستور 2002 قبل إصداره كان محسوب حساب نفاذها على مراسيم تم إصدارها قبل إصدار الدستور فيما بين تاريخ التصويت على الميثاق في 14 فبراير/ شباط 2001 وتاريخ إصدار الدستور بالإرادة المنفردة للملك، في 2002، لتستكمل استفراد الملك ورئيس الوزراء للقرار والسلطة، ولتدلل على أن مشروع الميثاق، لم يكن لانتقال البحرين الى نظام الحكم الملكي الدستوري الديمقراطي كما نص (المادة 1 البند ب) «حكم مملكة البحرين ملكي دستوري...»، (والمادة 1 البند د) «نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا...» بل كان استمراراً للأوضاع السائدة قبل الميثاق بالاستفراد بالسلطة والثروة وتغييب السلطة الشعبية، ولكن بثياب مزركشة بنصوص الميثاق وندرة من مواد الدستور، غير المنوي تفعيلها، وتجاوزها في الممارسة العملية، وخاصة الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين.

بهذا أجبنا على سؤال عنوان المقالة «البحرين: لماذا دستور جديد؟».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/820622.html