صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4067 | الجمعة 25 أكتوبر 2013م الموافق 22 جمادى الأولى 1445هـ

من يتاجر بشأننا الداخلي؟!

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

تصريحات لا تقف، وشبه يومية، لوزراء، نواب، كتاب، سياسيين، شيوخ دين، وحتى الفراشين (مع كل الاحترام لهم والتقدير) عن رفض السلطة و «الشعب» التدخلات الخارجية في شئوننا البحرينية.

نائب ذهب للسفير الأميركي توماس كراجيسكي وقال له «أنا ممثل الشعب» ليعبِّر في اللقاء عن استيائه من مواقف الولايات المتحدة الأميركية «غير الودية» تجاه البحرين، على إثر خطاب الرئيس الأميركي باراك اوباما في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، عندما تحدث عن أن البحرين تشهد «توتراً طائفياً».

النائب أحمد الساعاتي «ممثل الشعب»!، حصل في الانتخابات التكميلية على 599 صوتاً في دائرة كتلتها الانتخابية تفوق الـ13 ألف نائب، ليحل محل النائب الوفاقي المستقيل سيدعبدالله العالي الذي كان قد حصل على 7242 صوتاً، ليتضح الفارق الكبير في حقيقة تمثيل الشعب، ويبقى السؤال هل النائب يمثل دائرته أولاً، حتى يمثل الشعب؟

النائب الساعاتي يرفض التدخل الأميركي في الشئون البحرينية الداخلية، وطالب في لقائه السفير الأميركي في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 2013 «بتقديم تفسير رسمي بشأن هذا التصريح معربا عن أمله في رؤية خطوات حقيقية من جانب الولايات المتحدة لإصلاح هذا الضرر في أسرع وقت ممكن. وكذلك طلب منه نقل طلب شعب البحرين إلى حكومته بالبقاء بعيدا عن الشئون الداخلية للبحرين ووقف أي تدخل في قضاياها».

بالتأكيد الحديث باسم شعب البحرين، يسمح لأفراد فقط، وليس للجميع، فإذا كان سيدعبدالله العالي الذي حصل على 7242 صوتاً ليس من حقه الحديث باسم الشعب، فهل يحق لمن حصل على 599 صوتاً الحديث باسم الشعب؟! الجواب نعم، في حال كان من «الموالين» وليس «المعارضين»، وفي حال كان مدافعاً عن «السلطة»، وليس واقفاً إلى جانب مطالب أغلبية الشعب.

هذه المرة الثانية، التي أتحدث فيها عن النائب الساعاتي، للاستفسار منه هو أيضاً عن تحركاته، ومواقفه، ولقاءاته التي يجريها مع دبلوماسيين وسفراء دول أجنبية، وإقحامهم في شأننا الداخلي.

ففي مقال سابق لي في أغسطس/ آب 2012 بعنوان «سياسيو الطفرة خلقتهم الفزعة»، تحدثت فيه عن اجتماع حدث في (9 يوليو/ تموز 2012) بين كتلة البحرين النيابية التي يرأسها النائب أحمد الساعاتي وتضم في عضويتها سوسن تقوي، نقلت فيها (أي الكتلة) تصريحات على لسان نائب السفير الأميركي لدى البحرين ستيفاني ويليامز التي شددت على «ضرورة الاستمرار في تطبيق توصيات (اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق) كمخرج للأزمة وإن كان بعضها يحتاج إلى الوقت لتنفيذه بالكامل».

الساعاتي الذي مثّل «الشعب» أمام السفير الأميركي ودعاه لعدم التدخل في شئون البحرين الداخلية، عقد اجتماعاً مع نائب رئيس البعثة الدبلوماسية للولايات المتحدة الأميركية لدى مملكة البحرين، ستيفاني ويليامز، وأطلعه مع أعضاء كتلته على «حقيقة ما يدور على الأرض في البحرين». أي أنه «أقحمه» في شأننا الداخلي باختصار شديد.

وكنت أسأل في ذلك الوقت، وفي هذا الوقت أيضاً، لماذا أقحم النائب الساعاتي وغيره من النواب السفارة الأميركية وغيرها في الشأن الداخلي البحريني خلال العامين الماضيين؟ ولماذا يرفض الساعاتي وغيره من النواب تدخلها الآن؟ وماذا كان يتوقع الساعاتي من مسئولي السفارات بعد إطلاعهم على مجريات الأمور وما يحدث في البحرين؟ ولماذا لجأ النائب البرلماني لإطلاع السفارة الأميركية المتهمة بـ «التآمر» على البحرين على ما يحدث ويجري في البحرين؟

هل كانت الكتلة النيابية وأعضاؤها بمن فيهم الساعاتي يعتقدون أن المسئولين في السفارة الأميركية لن ينقلوا الكلام لإدارتهم، ولن يناقشوا الموضوع في بلادهم على المستويين التنفيذي والتشريعي؟

غريب أمر النائب الساعاتي «ممثل الشعب» الذي لا يكلُّ ولا يمل من لقاء السفراء في البحرين لـ «إطلاعهم/ إقحامهم» في الشأن المحلي، ومن ثم يطالبهم بعدم التدخل!

لا يحتاج أن نذكر الساعاتي ونواباً بالوفود البرلمانية التي زارت على سبيل المثال روسيا في يونيو/ حزيران 2013 لإطلاع المسئولين هناك على ما يجري في البحرين، أو إقحامهم بتعبير أكثر دقة في شأننا المحلي، وكذلك زيارة الصين في ديسمبر/ كانون الأول 2012.

غريب أمركم، تقحمونهم في شأننا وتطلعونهم على ما يجري في بلدنا، وتقولون لهم لا تتدخلوا، وتبوحون لهم بمجريات أوضاعنا وتقولون لهم لا تتكلموا، إذاً لماذا تزورونهم، وتجتمعون بهم، وتطلعونهم على شئوننا الداخلية التي لا يجوز لأحد التدخل فيها.

رفض حديث أوباما من قبل ممثل الشعب، هو فقط لأنه وصف المشهد البحريني بـ «الطائفي»، وهو الأمر الذي لم تستسغه السلطة وموالوها، إذ كان التوصيف رابطاً بالأزمة السورية والعراقية.

ولكن لو وصف أوباما المشهد البحريني بـ «الإرهابي» كما تريد السلطة في الوقت الراهن، لوجدت الجميع «يطبِّلون» لها، ولوجدت بيانات الشكر والثناء لا تقف، ولرأينا السفير الأميركي محمولاً على الأعناق، ولما رأينا الحديث عن ضرورة البحث عن «أصدقاء جدد»، ولما سمعنا عن دعوات للاعتصام أمام منزله، ولاتهامه بالتآمر، وقس على ذلك.

ربما يحتاج النائب الساعاتي الذي رفض هو الآخر، مع جملة من الرافضين لحديث أوباما، أن نذكره، بأن من تحدث عن أزمة طائفية في البحرين ليس أوباما، بل السلطة وموالوها، وأولهم هو سعادة ممثل الشعب الذي أطلق في 15 يوليو/ تموز 2012 مع كتلته «ميثاق شرف الوعاظ والخطباء»، متهماً «بعض المنابر الدينية لدى الطائفتين، بالإسهام خلال الأزمة التي مرت بالبحرين في إذكاء روح الطائفية البغيضة (...)»، وأن «ميثاقه» جاء «ضمن جهود الكتلة للمّ الشمل ورأب الصدع وإيقاف التدهور الاجتماعي في علاقات أبناء الطائفتين (...)».

سعادة ممثل الشعب، أنت ومن معك من تحدث عن الطائفية وأكدت وأكدوا وجودها، وأوجدت وكتلتك لها ميثاق شرف، قبل أوباما وحديثه، وأنت وآخرون ممن سعى لإقحام دول أجنبية في شئوننا الداخلية، فكفى عبثاً، وتقلباً.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/822449.html