صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4068 | السبت 26 أكتوبر 2013م الموافق 14 شوال 1445هـ

حملات ترويجية بائسة!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

قامت الأمانة العامة لمجلس النوّاب يوم الأربعاء الماضي (24 أكتوبر/تشرين الأول 2013) بحملة ترويجية إعلامية في إحدى المجمّعات التجارية، وقد تزامنت الحملة مع بدء دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الحالي واستمرّت لمدّة يومين، وفي حين أننا نشكر أمانة النوّاب العامة على الحملة الترويجية إلاّ أننا نعتب عليها ما احتوت عليه الحملة!

لقد كنّا بانتظار حملة ترويجية حول أموال النفط التي تحدّث عنها النائب عادل المعاودة، والتي استصرخ فيها أمام عموم المصلّين «أين ذهبت أموال النفط؟» على حسب قوله! وكنا ننتظر منه إجابة السؤال في تلك الحملة، أو حتى مساءلة وزير المالية عن سبب غياب فَرَقِية برميل النفط، تلك الفرقية التي لو دخلت ميزانية الدولة لارتفع نصاب الفرد ولعاش في خير وفير!

كذلك كنّا ننتظر من سعادة النوّاب أن يكونوا «رياييل» عند كلمتهم، فما طرحه النائب عبدالحكيم الشمّري حول تورّط ضبّاط «خليجيين» مع حزب الشيطان في بارات البحرين أمراً خطيراً جداً، أخطر من تورّط ضبّاطنا، وكان لابد أن نجد الحملة تتكلّم وتسائل وزير الداخلية في شأن التحقيق الذي تم التوصّل إليه حول ما طرحه النائب، وكشف البارات النجسة التي شاركت مع ذاك الحزب «النجس»!

أيضاً كنّا نتمنّى من سعادة النوّاب الأفاضل بمعيّة الأمانة العامة لديهم، أن يسلّطوا الضوء على وزارة الإسكان التي تصرّح لسنوات حول السنة القادمة التي سيتم فيها تنفيذ المعايير، أو السنة القادمة التي سيتم فيها رصد الميزانية، أو السنة القادمة التي سيعطى فيها مواطنو البحرين الأصليون حقوقهم في الإسكان!

وقد توقّعنا في تلك الحملة أن يتم تسليط الضوء على تجاوزات وزارة التربية والتعليم، من حيث نقل الموظّفين وعدم إعطائهم حقوقهم وحوافزهم، وعن مأساة المدارس الآيلة للسقوط، وعن مأساة معهد البحرين للتدريب بعد أن أصبح الأجانب أكثر من البحرينيين داخل صرحه، وغيرها من أوجه الأخطاء والتجاوزات!

كما وكنّا ننتظر أن يروّج مكتب الأمانة العامة حول أوضاع ملفات الفساد الصادرة من ديوان الرقابة المالية، وما إذا تم تحويل قضايا الفساد إلى النيابة العامة من أجل البت فيها، أو التطرق إلى قضيّة فساد «ألبا – ألكوا» التي «فاحت ريحتها» في الدول العظمى!

توقّعنا كذلك أن تكون حملتهم الترويجية عن أسباب تمرير الميزانية من دون زيادة رواتب الموظّفين المتعطّشين لتحسين وضعهم المعيشي، فلقد وعد النواب النّاس بعدم تمرير الميزانية من دون الزيادة، ولكن كما كانت الأقوال السابقة مجرّد أقوال، كانت زيادة الرواتب هي الأخرى مجرد أقوال!

جلّ ما كانت الحملة الترويجية تحتويه هو برنامج «لمّة وطن»، واستضافة السادة النوّاب للتحدّث عن الثقافة البرلمانية، وجناح لعرض فعاليات مجلس النوّاب وفيلم وثائقي تعريفي عن مسيرة المجلس التشريعي والنيابي، وعرض مطبوعات ونشرات صادرة من الأمانة العامة وعن أبرز إنجازات المجلس!

لا نريد حملات ترويجية بائسة لا تغني ولا تسمن من جوع، بل نريد حملات ترويجية حقيقية، تظهر للشعب ما قام به النوّاب الأفاضل من أجله، فشيم العرب والرجولة تحتّم عليهم القيام بهذا النوع من الحملات الترويجية، فالشعب واعٍ ويعلم تمام العلم ما قدّمه النوّاب، ولا يحتاج إلى حملات ترويجية تحتوي على برامج «لمّة وطن»، بل يحتاج إلى برامج «كشف المستور» من أجل إرجاع الحقوق، وهذه هي أهم حملة يقوم بها ممثّلو الشعب! فالأفعال أهم من الأقوال والبهرجات الفائضة، والمواطن يعرف «الرياييل» من غيرهم من خلال تراجعهم وعدم مصداقيّتهم أمامه!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/822785.html