صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4078 | الثلثاء 05 نوفمبر 2013م الموافق 10 شوال 1445هـ

إصدار قانون جديد للعقارات ضرورة ملحة

الكاتب: حمد جاسم الحربي - ٫

لقد بات أمراً مهماً وملحاً بأن يراجع قانون وإعلانات الايجارات في مملكة البحرين، الصادرين من حاكم البحرين برقم 42 / 1946 وتفسيره من مستشار حكومة البحرين برقم 42 / 1948 والإعلان للشروط برقم 12 / 1953 وتحديد إيجارات المحلات التجارية في المنامة برقم 42 / 1955 والتالي الصادر في العدد 0103 ـ 0 برقم 42 / 1955 والمعدل بعض قواعد الإيجار الصادر في العدد 891 ـ 0 برقم 9 / 1970 وتعديل بعض أحكام الإيجار الصادر في العدد 1183 ـ 0 برقم 22 / 1976 وتحديد أجرة العقار قبل أول يناير 1970 الصادر في العدد 1596 ـ 0 برقم 8 / 1984.

يلاحظ أن تلك القوانين لم تعد صالحةً لوقتنا الحالي، وهي تحتاج إلى تنقيح وتعديل في موادها وبنودها لتتماشى مع مجريات الإصلاح والتطور التي تنتهجها البلاد، وعلى الحكومة والسلطة التشريعية الاعتناء بهذا الجانب، وذلك في تحديد المعايير المناسبة بين ملاك العقارات والمستأجرين سواءً المحال السكنية أو التجارية والصناعية والزراعية والمهنية والفنادق والشقق السكنية والفندقية، مع مراعاة الرسوم والمصاريف وتحديد دوائر الاختصاص أمام المحاكم.

إن تلك القوانين والاعلانات والمراسيم تحتاج بالفعل إلى معالجةٍ وتنقيحٍ من قبل المشرع البحريني، مع الوصف البياني لكل حالة ببنود واضحة لكي يستطيع القاضي والمالك والمستأجر الوقوف عليها للحماية القانونية اللازمة من الدولة.

حيث إننا نلاحظ بأن المعالجة عن طريق القضاء غير كافٍ في حل تلك المعضلة التي تتضارب فيها الأقوال والأفعال، وكثيراً ما نلاحظ تناقضاً في الأحكام والمبادئ الصادرة، سواءً من المحاكم بدرجاتها ومبادئ التمييز وخصوصاً في الإخلاء والطرد من المؤجَّر، فبالنظر إلى تلك القوانين والإعلانات التي وضعت منذ زمن بعيد وفي وقت لا تتماشى أوضاعه مع وقتنا الحاضر، حيث تباينت فيه الأبراج والمدن والعمارات وكثرة البشر على هذه الأرض الطيبة، وكان لزاماً علينا أن نضع النقاط على الحروف.

إن معظم الدول تراجع قوانينها عبر قنواتها التشريعية لتحقق العدالة بين الجميع، كما نلاحظ أن هناك مخالفةً صارخةً لدى البنوك والمؤسسات العقارية في الرهون العقارية وخصوصاً السكنية، التي دائماً ما تتجه إلى بيع العقارات بالمزاد العلني وفيها ساكنون دون مراعاةٍ للعاجز والضعيف والطفل، والذي أدى إلى شتات الأسر دون رقابة قانونية معتبرة.

كما إن رسوم البلدية الباهظة التي تتحصل من جراء تحصيل الإيجارات للدولة بالنسبة للأملاك السكنية والتي تحدد بنسبة 10 %، والتجارية والصناعية دون مسوغ قانوني أو مبرر واقعي، والتي تحتاج إلى مراجعة على الأقل بنسبة 5 %، يفترض أن تعود بالمنفعة على المستأجر من خدمات وما شابهها.

يلاحظ كذلك بأن ملاك العقارات لا قيد ولا رقابة عليهم في تحديد الأجرة لعقاراتهم والمبالغ فيها في أكثر الحالات، كما إن معظم العقود الإيجارية لا تُوثّق، وتسجل في سجلات الدولة أسوةً بتسجيل العقارات.

يلاحظ كذلك بأن المكاتب العقارية ليس هناك اهتمام بها في هذا الجانب، من ناحية تسجيل وتوثيق عقود الإيجار بختم معتمد وتوقيع مع إعداد سجلات خاصة بها.

ويلاحظ كذلك أن لا رقابة على أموال الأوقاف السنية والجعفرية في العقارات بالنسبة إلى إبرام عقود الإيجار والقيمة الإيجارية التي تُدوّن بها وعدم مراعاة تجديدها وتسجيلها في دوائر الاختصاص.

لقد حقّق قانون سلطنة عمان معادلةً جميلةً بين الملاك والمستأجرين، ما حداني أن أنقل للقارئ والمستفيدين وأصحاب الأملاك الخاصة هذا القانون والمنشور في صفحة «قضايا» بصحيفة «الوسط» (23/10/2013)، ويمكن الرجوع إليه لتعمّ الفائدة، وأتمنى أن يلتفت إلى هذه القضية المسئولون في البلاد، وخصوصاً المجلس التشريعي والحكومة، من حيث النصوص القانونية المنظّمة في هذا الحقل.

ويتضح من خلال هذا السرد أن قانون الإيجارات البحريني على الحال الذي عليها الآن، يحتاج إلى النظر في تعديله لتنظيم العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، لكي يضيف جواً من التفاهم لحماية حقوق الجانبين، وكذلك للمالك الجديد، ويكون تحت رقابة القانون والقضاء في حال الخلاف في بنوده وتفسيره دون إخلال، حتى يسترشد به المؤجّر والمستأجر والمستثمر، ما يتعين -من وجهة نظري- تصحيحه وتعديله وإصدار قانون موحّد ملزم لجميع الأطراف من خلال القنوات التشريعية، والذي بات ملحاً في وقتنا الحالي في البلاد لتحقيق العدالة المرجوة للجميع.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/825857.html