صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4085 | الثلثاء 12 نوفمبر 2013م الموافق 22 ذي القعدة 1445هـ

المنامة في ليالي عاشوراء البحرين

الكاتب: ريم خليفة - Reem.khalifa@alwasatnews.com

تتميز البحرين ببرامج تعكس واقع ثقافتها التعددية التي تظهر جلياً في المناسبات الدينية والتقليدية. هذه المناسبات تعد فرصةً لكل زائر ولكل مقيم يود التعرف على طبيعة وحيوية المجتمع البحريني من خلال العاصمة المنامة.

ففي موسم عاشوراء من كل عام، تعجّ الكثير من البرامج منها بالمعارض الثقافية والأفلام السينمائية القصيرة والفن الفوتوغرافي والتشكيلي، إضافةً إلى توزيع الطعام والعصائر التي تعد بشكل يومي وبالمجان لجميع البحرينيين والمقيمين من العرب والأجانب على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وجنسياتهم. وهي عادةٌ تعكس روح التسامح والانفتاح التي تميّزت بها المنامة على مدى زمن طويل، وهي تشارك الآخرين مناسباتهم في مختلف أنواعها كعيد ميلاد السيد المسيح (ع) وعيد الدوالي الهندي.

هذه هي روح المنامة المتسامحة التي تُضاء لياليها بشتى الأشكال، ولا يمكن لأي زائر أن يغفل تلك الحيوية التي تعيشها المنامة طوال موسم عاشوراء، الأمر الذي لا تراه أو تشهده في أي بلد خليجي آخر.

وعندما تجول داخل المنامة في هذه الفترة، تجد الجميع يسلم على الآخر، وكل شخص لديه جانب من العمل يقوم به بشكل تطوعي كامل دون كلل أو ملل، في الوقت الذي تسير فيه مواكب العزاء، والتي تأتي من ضمن إرث ديني إسلامي قديم مازال أهل البحرين يتوارثونه جيلاً بعد جيل.

وقد يكون المعرض الفني لجمعية المرسم الحسيني للفنون الإسلامية في المنامة، واحداً من الفعاليات البارزة التي تعكس جمالية موسم عاشوراء، من خلال تقديم معطيات هذا الإرث التاريخي عبر الرسم، ونقل صور المعاناة الإنسانية من خلال رسالة عاشوراء، وقد تجلت هذه العام مع فعالية إضاءة الشموع، التي أقيمت مساء أمس الأربعاء، واستمرت لساعات من أجل ضحايا إعصار هايان في الفلبين، الذي أودى بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص، ومازال هناك الكثير مازال مفقوداً.

هذه هي الروحية البحرينية الأصيلة، تجدها في أحياء المنامة القديمة، التي تعود إليها الحياة في موسم عاشوراء كل عام، إذ ترى كيف يختلط أهل البحرين من كل الطوائف ومن كل المناطق ببعضهم البعض، وترى الآسيويين والأجانب يختلطون مع الأهالي في سيمفونية من الإخاء الإنساني، يتفاعلون ويأكلون ويشربون ما يتوفر في المضائف، وترى كل زاوية تنشط بفعالية مميزة ومتطورة مدعومة بآخر ما توصلت له تقنية المعلومات والخدمات الطبية والفنون الابداعية.

إنها الروح التسامحية والطيبة التي تعتبر من أهم خصائص أهل البحرين، التي تتجلى في أروع وأصدق صورها في موسم عاشوراء.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/828122.html