صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4098 | الإثنين 25 نوفمبر 2013م الموافق 18 ربيع الاول 1445هـ

لماذا إنهاء الإفلات من العقاب؟

الكاتب: مريم أبو إدريس - comments@alwasatnews.com

في اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب الذي احتفل العالم بمروره قبل أيام، وتحديداً في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، نتساءل هل يجب الاستمرار في تسميته هكذا في ظل استمرار تربع منتهكي حقوق الانسان فى مواقعهم، دون أن تطالهم يد العدالة ودون أن يتمكن العالم من أن يضع حداً لحالة الانتهاكات المتفاقمة لحقوق الإنسان حول العالم؟

إن الأمم المتحدة مطالبة اليوم بالقيام بدور أكثر فاعلية لتعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة الإنسانية، ومن أهمها حماية النشطاء المتبنين لقضايا الإفلات من العقاب، فالملاحقة والتهديد ممارسات قمعية تنتهجها الدول للحد من عملية فضح وملاحقة منتهكي حقوق الانسان، الذين عادةً ما يكونون من المتنفذين، ما يمنحهم نفوذاً أبلغ في التكتم على الجرائم التي ارتكبوها في فترات سابقة أو لاحقة، واستمرار عدم وجود مؤسسة دولية معنية بمتابعة ملف الإفلات من العقاب يكون من صلاحياتها إنفاذ أوامر القبض والمحاكمة دولياً لمن يثبت ضلوعهم في جرائم انتهاكات حقوق الإنسان.

إن مكافحة الإفلات من العقاب كما ورد في بيان الخبراء الحقوقيين، لا تعني فقط التزام الدول بالتحقيق في الانتهاكات واتخاذ التدابير المناسبة فيما يتعلق بالجناة والضحايا، ولكن تنطوي أيضاً على ضمان الحق غير القابل للتصرف في معرفة الحقيقة حول الانتهاكات واتخاذ خطوات لمنع تكرارها. ويبدو أن نهج الدول العربية في التعامل مع المطلوبين للعدالة الدولية أو أولئك الذين ثبت تورطهم بجرائم إبادة أو انتهاكات إنسانية يجرّمها القانون الدولي بعيد كل البعد عن تحقيق العدالة، خصوصاً لضحايا الانتهاكات أو أقربائهم أو للمجتمعات ككل، كي تشعر بالأمن من عدم تكرار المواجع التي مرت بها على يد هؤلاء أو من يشاطرهم الفكر أو التوجه السادي.

في لبنان أدى صدور القانون رقم 91/84 الصادر في 26 أغسطس 1991 بعد توقف الحرب الأهلية، في حماية المتهمين المعروفين مجتمعياً بمسئوليتهم عن المجازر الدموية التي ارتكبت خلال خمسة عشر عاماً وراح ضحيتها ما يجاوز 150 ألف شخص، ويمسك هؤلاء اليوم بمؤسسات الدولة المفصلية ويمارسون الحياة السياسية متجاوزين الفظائع التي مازال الضحايا يتجرعون الصبر كي يعبروا. كذلك انتقد الكثيرون في البحرين المرسوم بقانون رقم 56 لسنة 2002 والمتعلق بالعفو الشامل عن الجرائم الماسة بالأمن الوطني، حيث تسبب في أزمة منذ صدوره وحتى اليوم، إذ ساوى بشكل مطلق بين الضحية والجلاد، ولم يجد أولئك الذين تعرضوا للانتهاك والتعذيب فرصةً في طرق أبواب العدالة التي ظلت موصدة أمامهم حتى اليوم.

جزء من العدالة يتمثل كذلك في الكشف عن الحقائق وتسمية الأمور بأسمائها، ولا يقتصر على تقديم المتهمين للمحاكم وتطبيق العدالة التي يشعر معها الضحايا بقوة القانون وعدالته. والتعتيم الإعلامي على نتائج محاكمات مجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان قد يسهم فعلياً في تضليل العدالة والاحتيال القضائي أثناء جلسات المحاسبة والعقاب الذي قد لا يتناسب مع الجرائم المرتكبة، وهو ما حدث في عدد كبير من البلدان حول العالم.

إن التبرير لانتهاكات حقوق الإنسان تحت مسوغات يتمثل معظمها في حماية الأمن القومي ووقف أعمال العنف التي لا يعدو معظمها أكثر من احتجاجات شعبية تواجه بالقمع المفرط من قبل الدول، التي تتحمل مباشرةً مسئولية انتهاك حقوق الإنسان بما فيها القتل.

جزء من عملية العبور نحو المستقبل تتمثل في التخلص من ثقل الماضي، ليس ذلك من خلال القفز على ما حدث بل مواجهته والتعامل معه وفق المبادئ والقيم الإنسانية، وتحقيق العدالة التي يجب أن تكون موضوعية ولا انتقائية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/832059.html