صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4098 | الإثنين 25 نوفمبر 2013م الموافق 21 ذي القعدة 1445هـ

العنف ضد المرأة البحرينية

الكاتب: قاسم حسين - Kassim.Hussain@alwasatnews.com

احتفل العالم أمس (الخامس والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني) باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، لتسليط الضوء على معاناة النساء عبر العالم.

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، دعا بالمناسبة الدول والمجتمعات إلى العمل معاً لإيقاف العنف ضد المرأة، حيث تتعرض امرأةٌ من بين كل ثلاث نساء للعنف. وهو عنفٌ ينتهك حقوق الإنسان بشكل صارخ، سواءً في المنزل أو المدرسة وغيرها من البيئات المدنية، في كل بلد ومجتمع.

فيما مضى، كان العنف ضد المرأة يسجّل تقليدياً ضد الرجل، سواءً في المنزل أو ساحات الحرب، أما في السنوات الأخيرة، فبات يُسجّل ضد الحكومات والأنظمة، بفعل توسع دائرة القمع، بعد الحراك السياسي، والثورات الشعبية التي اجتاحت عدداً من بلدان الربيع العربي. وكان من أهم ملامح هذا الحراك المشاركة الواسعة للمرأة العربية، التي وقفت جنباً إلى جنب الرجل، وشاركت في المسيرات والمظاهرات، للمطالبة بدولةٍ يتمتع فيها المواطن بالحرية والكرامة والمساواة.

في الحراك السياسي الذي شهدته البحرين، كانت المرأة حاضرةً، فشهد العالم في المسيرات السلمية الكبرى خطّين متوازيين في الشوارع، أحدهما للرجال والآخر للنساء، بأعدادٍ تكاد تكون متساوية، في دلالة سياسية مهمة لكل المحللين. ودفعت المرأة ثمن مشاركتها في هذا الحراك، حيث دفعت بعض النساء أرواحهن على هذا الطريق.

في ندوةٍ نظمتها جمعية «وعد» بمناسبة هذا اليوم العالمي، تحت عنوان «المرأة البحرينية بين العنف المؤسسي وقصور التشريعات»، شارك محامٍ وثلاث وجوه نسائية (محامية وصحافية وناشطة حقوقية)، أجمعوا على أن الظروف السياسية أفرزت واقعاً أدى إلى تصعيد العنف ضد المرأة. المحامية ريم خلف ذكّرت بما عُرف عن المرأة البحرينية من ثقافة وصبر وسعي إيجابي في معترك الحياة السياسية، ومطالبةٍ بالديمقراطية والحرية... ما جعلها عرضةً للعنف الرسمي. وبطبيعة عملها، رصدت جانباً مما نال المرأة من إساءاتٍ بالغة، ومن بينها التعذيب والتنكيل والإكراه على الاعتراف، ومحاولات إذلال المعتقلات، وتعريضهن لاحقاً للخطر، بوضعهن مع ذوات السوابق، أو المصابات بأمراض خطيرة.

الاعتقالات لم تقتصر على فئة، وإنّما شملت قطاعات مهنية متنوعة، طبيبات وممرضات ومعلمات وإعلاميات وصحافيات وعاملات وموظفات، ولاحقاً ناشطات حقوقيات. ولم تمض بضعة أشهر حتى فتح المجتمع البحريني على قائمةٍ بالمئات، بعدما بدأت طاحونة الثأر والانتقام تدور لتطحن عظام ضحاياها. بعضهن قُدّمن للمحاكمة، وبعضهن تعرّضن لإجراءات انتقامية شديدة، لم تُعهَد في تاريخ البحرين والخليج، فضلاً عن بقية بلدان الربيع العربية.

الصحافية باسمة القصاب، أشارت في الندوة إلى واجب المحافظة على كرامة المرأة البحرينية، خصوصاً لما تعرضت له من عنف رسمي، لم يكتفِ بممارسة التخوين في وسائل الإعلام، بل تعدّاه للطعن الأخلاقي في شرف النساء. واستشهدت بتجربتها الشخصية: «لقد فُصلت من عملي وتم التحقيق معي بلغةٍ أقل ما يمكن أن أقول عنها إنها سوقية، واتهمت بالخيانة، وسئلت عن كل ما كتبت وقلت بالحرف الواحد». كانت مجرد نموذج.

القصاب أشارت إلى أنواعٍ من الإذلال، من بينها الإذلال الوظيفي الذي مورس ضد المرأة البحرينية العاملة، ومداهمات المنازل في ساعات متأخرة من الليل، حيث كانت النساء يضطررن للنوم بكامل لباسهن مع الحجاب. وهو واقعٌ عاشته آلاف النساء البحرينيات في المناطق التي تعرّضت لهذه الإجراءات الانتقامية والمداهمات لأشهر طويلة ومريرة.

إنها صفحاتٌ غير مشرفة بكل تأكيد...

وأنا أضع اللمسات الأخيرة على المقال، وصل خبرٌ بتأكيد الحكم بالسجن ستة أشهر، على نائبة رئيس جمعية المعلمين البحرينية جليلة السلمان.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/832060.html