صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4099 | الثلثاء 26 نوفمبر 2013م الموافق 14 شوال 1445هـ

البحرين تحتاج إلى طريق مختلف لحل أزمتها السياسية

الكاتب: ريم خليفة - Reem.khalifa@alwasatnews.com

مرت الذكرى الثانية لصدور تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق وكأنها لا تعني الجهات الرسمية في شيء، وهو أمر مؤسف ولاسيما أن البحرين ستحتضن قريباً المؤتمر الأمني الاستراتيجي السنوي «حوار المنامة»، وهو المؤتمر ذاته الذي افتتحه سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة العام الماضي بالتأكيد على أن الحوار في الشأن الداخلي البحريني هو المستقبل، وأنه بصفته ولياً للعهد فإنه يعتبر نفسه أميراً للسنّة والشيعة، وليس لطائفة واحدة فقط.

وبالرغم من أن الجهات الرسمية لم تكترث بتقرير لجنة تقصّي الحقائق في ذكراه الثانية، إلا أن الأصدقاء الدوليين لم يتوقفوا عن تذكيرهم بالتزامات البحرين بشأن تنفيذ توصيات تقصّي الحقائق. فيوم أمس رحبت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بالخطوات التي اتخذتها البحرين لتنفيذ توصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق، وقال المتحدث باسم الممثلة العليا مايكل مان في بيان: إن أشتون «ترحب بالخطوات التي اتخذتها حكومة البحرين حتى الآن بما في ذلك تشكيل مكتب التظلمات بوزارة الداخلية لتعمل بشكل مستقل وفعال». لكنه أضاف أنه «يبقى عليها بذل الكثير من الجهود الإضافية لتحقيق الإصلاح المستدام والشامل ولاسيما فيما يخص المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب»، مشدداً على أن «نجاح هذه العملية يعتمد إلى حد كبير على التعاون البناء بين الحكومة والمعارضة وجميع المواطنين البحرينيين».

قبل ذلك أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بياناً رحبت فيه أيضاً بالخطوات التي اتخذت لتنفيذ توصيات تقرير لجنة التحقيق المستقلة في البحرين، وأهابت بتنفيذها بالكامل، وقال البيان البريطاني «لقد كان تشكيل لجنة التحقيق المستقلة في البحرين رداً غير مسبوق على الاضطرابات التي وقعت في البحرين في ربيع 2011 ولقي ترحيباً عالمياً، ونحن نرحب بالخطوات التي اتخذت حتى الآن، بما في ذلك تشكيل مكتب التظلمات بوزارة الداخلية البحرينية ونشر أول تقرير علني حول أوضاع سجن جو المركزي. كما نرحب بصدور مرسوم ملكي لتشكيل مفوضية حقوق السجناء والمعتقلين المستقلة التي ستراقب أوضاع أماكن الاعتقال، وكذلك إصلاح المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان. إلا أننا واضحون بقولنا إن إحراز تقدم بالتنفيذ في بعض المجالات كان بطيئاً. فعلى وجه التحديد مازال هناك المزيد مما يتعين عمله بشأن المساءلة، وخصوصاً فيما يتعلق بحالات الوفاة ومزاعم التعذيب أثناء اضطرابات عام 2011 والرد على المزاعم المستمرة حول الانتهاكات».

بريطانيا قالت إنها تواصل دعم ومساعدة الحكومة البحرينية في الجهود التي تبذلها لإصلاح نظام القضاء وحقوق الإنسان، بما في ذلك بناء القدرات والحث على التدريب في مجال حقوق الإنسان «ونحن ندرك أن الإصلاح المستدام والشامل يستغرق وقتاً، ونحث الحكومة البحرينية على البناء على الخطوات التي اتخذتها وضمان التنفيذ الكامل، والسريع، للتوصيات التي وردت في تقرير لجنة التحقيق المستقلة في البحرين وكذلك في الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة في 2012 الذي قبلت به الحكومة».

البيانان البريطاني والأوروبي تحدثا بلغة واحدة، وتكررت دعوة كافة الأطراف في البحرين لأن يلعبوا دوراً بنّاءً في هذه العملية لأجل استقرار البحرين على الأجل الطويل، وأن تحض جميع الأطراف على الدخول في حوار سلمي دون شروط مسبقة، ونبذ العنف بجميع أشكاله من أجل تحقيق مصالحة دائمة.

هذه الدعوة لن تتغير بل إنها ستزداد أكثر مع التوجه العالمي لإغلاق الملفات العالقة في الشرق الأوسط الواحدة تلو الأخرى، والأفضل يكون هناك طريق آخر لحل الأزمة السياسية، وهذا الطريق لابد أن يكون مختلفاً عن المعمول به حالياً، لأن ما يجري حالياً لم يحل أي مشكلة، بل ربما عقدها أكثر.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/832363.html