صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4099 | الثلثاء 26 نوفمبر 2013م الموافق 14 شعبان 1445هـ

اختلافنا مع المعارضة

الكاتب: يعقوب سيادي - comments@alwasatnews.com

نزولاً عند رغبة بعض الموالين، بإلحاحهم علينا لنقد المعارضة، ليتيقنوا -أي الموالين- إننا لسنا منحازين إلى غير الوطن والمواطن، قرّرنا أن نُريهم بعضاً مما قد يُصْحيهم ويرشدهم. فإلى ما قبل العام 2000، عام طرح فكرة الميثاق، كان شعب البحرين بمكوّنِيْه، متوافقاً في الابتلاء بقانون أمن الدولة، إلا مَن لم يطله ذاك القانون من الموالين جداً، وذلك من بعد تعطيل الدستور العقدي لعام 1973، وحلّ المجلس الوطني المنتخب آنذاك. وكان شعب البحرين متحاباً جداً يرفع واحدهم الألم عن الآخر، فقد جمعتهم السجون والغربة، وعمل في كليهما سيف الظلم.

وإلى أواخر العام 2004، كان الإجماع السياسي على الموقف من دستور 2002 بالرفض، كونه لم يكن تطويراً لدستور 1973، بما فرض من سوءاته الحقوقية، المدنية والسياسية، والتي أفرزت التمييز والفساد والاستفراد بالقرار الوطني، فكانت المعارضة متوافقةً في التصدي لطروحات السلطات الدستورية والسياسية، فكان هناك المؤتمر الدستوري، الذي تصدى أفراده للمخالفات الدستورية، وتم تعزيز المواقف بالقرار العملي، بعدم الانخراط في العملية الإنتخابية لمجلس النواب 2002-2006. إلا أن ذاك الموقف سرعان ما تم الانقلاب عليه، في شيء من اليأس، ليتهافت الجميع على انتخابات 2006 و2010، بتبريرات مبنية على الوهم، وأمور أخرى، أكثر من التحليل السياسي ومبدئية المواقف، وربما لقصر النفس السياسي الممانع، أو ربما لضبابيته، فكان في العام 2006، وبإغراءات السلاسة، وربما الاستفادة الـ ....، أن تحوّل الموقف السياسي لذات جمعيات المعارضة الوطنية، 180 درجة، إلى الاتجاه المعاكس. فتحت ظل نفس دستور 2002 والدوائر الانتخابية الطائفية، التي حكمت انتخابات 2002، دخلت بعض جمعيات المعارضة الوطنية، انتخابات 2006، لتضفي الشرعية على دستور 2002، بالعمل تحت مظلته، من بعدما كانوا يقدحونه، فافترق أفرادٌ من كل الجمعيات عن جمعياتهم، ومنهم من أسّس له كياناً سياسياً آخر ليظلّ محتجاًً على دستور 2002 ونتائجه، ومنهم من سلك درب الموالاة، افتراقاً عن الإجماع السياسي المتبقي، فنال ما نال من رضا السلطات، ليحجز له مقعداً في مجلس الشورى.

والنتيجة أن الواهمين من المعارضة، احتاجوا إلى ما يناهز الثمان سنوات، ليستعيدوا رشدهم السياسي، ويتضح لهم، أن الأمر ليس كما ادعوا، للإصلاح من الداخل، أي داخل مجلس النواب، فقد كانت معوقات ذلك الإصلاح، ينصّ على حتميتها الدستور ذاته، إلا أن المنساقين وراء الأمل المفقود، استوسلوه، أي الدستور، لتعديله، فخابت آمالهم، إن كانت لهم آمال في ذلك. والمحصلة، أنهم نصروا وشرّعوا ما كانوا يتوهمون حربه، وقد ساهموا بعلمٍ أو بغير علم، بهدف أو بالسعي وراء السراب، في تفرد السلطات وانفصالها عن غالبية شعب البحرين.

رحم الله من عرف قدر نفسه، ورحم الله من ثاب وأصلح، فكان موقف التصحيح إبان حراك فبراير 2011، فقد قاد الحراك، وأجبر جمعيات المعارضة، على اتباع البوصلة الشعبية، بدل من أن تقود بوصلة الجمعيات الحراك الشعبي، ويحسب لجمعيات المعارضة، أن عادت لرشدها، ولكن بعد ماذا؟ بعد رفع كلفة التغيير،الذي كلف أرواحاً فُقدت، وشعب حُرم الأمن والأمان، فبات واحدنا ينظر حين يأوي إلى بيته، إن كان سيؤويه مجدداً في غده، أو سيؤويه أحد السجون، أو أنه ربما الشهيد أو المصاب أو الفاقد التالي. وليس معنى هذا استمرار لوم المعارضة الوطنية إثم الفعل في دخول مجلس النواب، وبالتالي عزلها شعبياً، فقرار الانسحاب منه، في العام 2011، صحّح الإجراء والموقف، على الرغم من تراكم الصعوبات، نتيجة دخولهم في الفصلين التشريعين الأخيرين، ما جعل من دستور 2002، شبه مكتسب الشرعية.

ولو، والعياذ بالله من هذه الكلمة، إلا أن المراجعة تقتضي الإقرار بالخطأ، فقد كانت السلطات في وضع لا تحسد عليه، من الضغوط الشعبية والدولية، إبان الفصل التشريعي الأول 2002-2006، ولو واصلت المعارضة موقف المقاطعة للفصل التشريعي الثاني، لكان سهل مقاطعتها للفصل التشريعي الثالث، الذي لم يكن ليقود الوطن وشعبه، إلى ما حصل في فبراير ومارس 2011 إلى يومنا هذا، ففي الفصلين التشريعيين الأخيرين، تقوّت السلطات، من جراء استحواذ المعارضة في بيتها، مجلس النواب، الذي لم يكن فعلياً بيت الشعب، بما أوصلنا إياه أشباه النواب، الذين عقدوا جلسة غير دستورية، للمجلس الوطني، وأسلموا فيها سلطاتهم التشريعية للسلطة التنفيذية.

وللإجابة على تساؤلٍ محتمل، كثر ترداده، نعم لو لم تدخل المعارضة مجلس النواب، لكان حالنا أفضل بكثير، ولَكان تعديل الدستور أقل كلفة مما نحن إزاءه اليوم، فلا يكون المعتاد مجلس نواب دون المعارضة، معتداً به، لا حقوقياً ولا سياسياً، لا محلياً ولا دولياً، ولَكان ذاك المجلس من دونها، ساءت عطاءاته، بما يوجب أسرع مما كان، إبدال الوضع الدستوري إلى الأفضل، وإنما والحال على ما نحن عليه، فلا بأس من بداية جديدة، فيما يخص انتخابات 2014، آخذة في الاعتبار دروس التجربة المريرة التي مر بها الوطن والشعب، لتزداد المطالبات صلابة، ويزداد النفس الشعبي طولاً وصبراً، فما ضاع بالأمس من آمال، لابد هو آت ومستعاد في القريب القادم.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/832369.html