صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4119 | الإثنين 16 ديسمبر 2013م الموافق 12 شعبان 1445هـ

16 ديسمبر... سيتغيّر شيء!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

في 16 ديسمبر ترفرف أعلام بلادي في كل مكان، ويزهو الأحمر والأبيض على كلّ من كان، الأطفال والكبار والشيوخ والعجائز، والكل يتكلّم عن فرحة أهل البحرين بهذا اليوم، ولكن هل نحن فعلاً في فرح؟ أم اعتدنا أن نزهو ونتلألأ في هذا اليوم بالذّات! فحتّى ذكرى 16 ديسمبر اختفت، وما بقي منها إلا الألوان!

عديد من الناس تنبّأ بالحصول على 1000 دينار، وبعضهم حلم بإسقاط القروض، والبعض الآخر هامَ وهو يحلم بالحصول على بيت العمر في هذا اليوم، ولكن ما هو أهم من الفرح قتل الحزن الذي بداخلنا، ووأد الطائفية المستشرية بيننا، والعمل صفّاً بصف من أجل الوحدة وإرجاع الحقوق.

حقوق أملاك الدولة المتناثرة وحقوق تحويل ملفّات الفساد إلى النيابة العامّة، وحقوق ملف ثاني أكبر فساد في البحرين (ألبا/ ألكوا)، وحقوق أموال النفط التي تحدّث عنها النائب عادل المعاودة، وحقوق وحقوق وحقوق، لن ينتهي المقال ونحن نكتب عن تلك الحقوق!

الواجب الوطني يستدعينا من أجل صناعة التاريخ وتغيير الأوضاع للأفضل، والواجب الوطني هو نفسه ما يجعلنا ننبذ أقلام الطائفية وتخريب العلاقات، والواجب الوطني هو ذاته ما يحرّكنا من أجل أبناء الوطن، فلا راحة ولا سعادة ولا فرح في أي يوم مادامت أزمة أهل البحرين موجودة، ومهما وضعنا على جلابيبنا اللون الأحمر والأبيض، فالوطن اليوم يحتاج أكثر من ذلك، إذ أنّه يحتاج إلى العقول النيّرة، وإلى المستشارين النزيهين، من أجل إغلاق ملف الأزمة، وإرجاع المفصولين والعاطلين، وبسط العدالة. حينها ستكون الفرحة نابعة من الداخل أكثر ممّا نراها في الخارج، وسنجد أهل البحرين ينعشون الفرحة بمزيجٍ من الحبّ والعدالة، ولن نرى الشوائب ولا المتمصلحين يطوفون في الأفق، هذا الأفق المظلم حالياً، والذي لم يرَ النور إلى الآن!

لا نريد مالاً بل نريد عدالة، ولا نريد أراضٍ بل نريد مجلساً نيابياً حقيقياً كامل الصلاحيات، فالمجلس وجب أن يكون صوت الشعب لا صوت الحكومة، فيحاسب المفسدين، ويردع السارقين، ويرجع أملاك الدولة والنفط والأموال إلى مكانها الصحيح.

شبعنا شعارات وترّهات، وآن الأوان للحصول على حركات فعلية تغيّر بعض الوزراء الذين أثبت تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية وقوع الفساد في وزاراتهم وتحت أعينهم، ممن حملوا شعار «أنت مَن ونحن من». وزراء تسلّطوا على أرزاق الناس، ونسوا بأنّ الله وراءهم وسيحاسبهم، فالجميع يريد وزراء شرفاء، يكلّفون لا يشرّفون بالمنصب، وزراء على قدر المسئولية، لا يخشون في الحق لومة لائم، لا وزراء تذهب بهم الرياح أينما تود!

في 16 ديسمبر.. سيتغيّر شيء! لا نعلم إلى الآن التغييرات التي ستصاحب هذا اليوم، ولكننا نعلم بأنّ التغيير قادم لا محالة، فهو سنّة الحياة، ودوام الحال من الحال، فلو بقيت الأمور عند غيرك لما وصلت لك.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/838697.html