صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4126 | الإثنين 23 ديسمبر 2013م الموافق 19 ذي القعدة 1445هـ

75 ألف زائر بحريني

الكاتب: قاسم حسين - Kassim.Hussain@alwasatnews.com

كشف السفير البحريني لدى العراق صلاح المالكي عن حصول أكثر من 75 ألف بحريني على تأشيرات دخول للعراق لزيارة الأماكن والعتبات المقدسة منذ بداية العام الجاري.

السفير أشار إلى أن هذا الرقم قد يصل إلى 100 ألف، تبعاً لعدد التأشيرات التي يتوقع منحها من قبل القسم القنصلي بالسفارة العراقية بالمنامة، أو من خلال التسهيلات الممنوحة في المنافذ الجوية أو البرية العراقية.

البحرينيون يتوافدون على زيارة العراق طوال العام، مع التركيز على ثلاثة مواسم دينية: زيارة عرفة وعاشوراء والأربعين، والأخيرة تحظى بالعدد الأكبر من الزوار البحرينيين (وغير البحرينيين أيضاً). وفي العقد الماضي كان البحرينيون يواجهون الكثير من المتاعب والمشاق، لعدم وجود خطوط جوية مباشرة، وصعوبة النقل البري، فيضطرون للسفر بحراً عبر البصرة، أو براً إلى الأردن، ثم النزول من هناك إلى العراق، ما يضاعف فترة الرحلة ويزيد أتعابها عبر الصحراء.

في السنوات الثلاث الأخيرة، ازدادت أعداد الزوار البحرينيين للعراق، لعدة عوامل، منها تسهيلات السفر وتوفر الرحلات والحملات، رغم بقاء الأسعار مرتفعة ومبالغاً فيها، إضافةً إلى غلق السبل أمام زيارة السيدة زينب (ع) في سورية.

ولفهم الظاهرة لابد من وضعها في محيطها، فالوضع السياسي القاسي في البلد وما تركه من ندوب وجروح على نفوس البشر، تجعلهم يتلمسون متنفساً كلما سنحت فرصة. الواقع السياسي المحتقن نفسه يدفع مختلف الأطياف للبحث عن متنفس، بعدما ضاقت الأرض بأهلها، ما يدفع بهذا الطرف أو ذاك إلى التماس السفر إلى العتبات الدينية والمدن المقدّسة، وتدفع بأعداد أخرى إلى أحضان المدن السياحية الجاذبة في الخليج.

هذا على المستوى المباشر، أما من منظور بعيد، فتشير هذه الظاهرة إلى فشل الدولة الحديثة بعد الاستقلال في تأسيس نظام جامع لكل الأطياف، يشعر فيه المواطن بالحماية والطمانينة والانتماء، ولا يراوده شعورٌ بالاضطهاد والملاحقة والإقصاء، فضلاً عن هيمنة مشاريع كانت خفية، لاستبداله بمواطنين جدد من جنسيات وأوطان أخرى.

المواطن الذي يخرج من هذا الوطن، بهذه الأعداد الكبيرة، في كل موسم ديني وغير ديني (أسّس البحرينيون –سنةً وشيعةً- لمواسم عمرة جديدة مثل عمرة عيد العمال وعمرة عاشوراء)، إنّما يشير إلى وجود حالةٍ من القلق والهروب من واقعٍ لا يشعر فيه بالأمان. إنه يسجّل من حيث لا يدري إدانته لحكمٍ لم يتمكن من احتوائه بسياسته وحكمته، وتركه نهباً لمشاعر الاضطهاد والإقصاء والعداء.

هذه الحالة التي نعيشها حصراً في الخليج، أكثريةً كنا أو أقليةً، قد لا نجدها في أغلب البلدان العربية الأخرى، وإن وُجدت فليست بهذه الحدّة والشدة. فالزائر الذي يفتقد الأمان في بلاده، يبحث عن محيطٍ آخر يوفّر له الدعم النفسي، والراحة والسكينة الروحية والاطمئنان، وهو ما يفتقره في بلده وعلى أرضه. إنها شهادةٌ على فشل النظام السياسي في القيام بأهم وأكبر واجباته: حماية الهوية وترسيخ الشعور بالانتماء. لقد أضعتم الهوية وسحقتم روح الانتماء.

حينما تضطهد المواطن، وتستهدفه في رزقه، وتلاحقه في حراكه، وتضيّق هامش حريته الدينية والمدنية، وتمنع المسيرات السلمية، فإنك تدفعه إلى أشد حالات العزلة والاغتراب: إنها الغربة في الوطن.

المثقفون والشعراء والروائيون كثيراً ما يتناولون موضوع الغربة، وهم يعيشون في أبراجهم العاجية... وما أتعس الوطن الذي يشعر أغلب أهله بالاغتراب.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/840938.html