صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4140 | الإثنين 06 يناير 2014م الموافق 13 ربيع الاول 1445هـ

الديزل واللحم والقادم أعظم

الكاتب: مريم أبو إدريس - comments@alwasatnews.com

شهد الأسبوع الماضي أخباراً ساخنة تلامس جوانب معيشة المواطنين التي تزداد تعقيداً مع التخبط في القرارات والمقترحات الرسمية، في ظل غياب وزارة للتخطيط يمكنها إقرار الحاجات والتخطيط للمستقبل، لتكون البحرين في مصاف الدول، لن نقول المتقدمة، ولكن المنتجة على الأقل أسوةً بماليزيا على سبيل المثال، حين تحوّلت بفعل تخطيطٍ قاده رئيس وزرائها الرابع مهاتير محمد لتتحوّل بلاده من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية، إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو %90 من الناتج المحلي الإجمالي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنّعة %85 من إجمالي الصادرات، وتنتج %80 من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية.

وكنتيجة طبيعية لهذا التطور الذي شهدته ماليزيا، فقد انخفضت نسبة السكان تحت خط الفقر من %52 العام 1970، إلى %5 فقط العام 2002، وارتفع متوسط دخل المواطن الماليزي من 1247 دولاراً في العام 1970 إلى 8862 دولاراً العام 2002.

البحرين لديها الإمكانات التي تجعلها بلداً منتجاً ومتقدماً يعيش فيه المواطن برفاهية، بدل أن يكون البلد النفطي الوحيد الذي يتأثر مواطنوه بشكل جوهري بزيادة أسعار السلع، أو رفع الدعم عن مواد معينة أساسية دون أن يترافق ذلك مع تعديل أوضاع المواطنين المادية.

وعلى رغم نفي المتحدث الرسمي باسم الحكومة سميرة رجب لقرار رفع الدعم الحكومي عن اللحوم الحمراء، إلا أن ذلك لا ينفي وجود المقترح وتدارسه في أروقة مجلس الوزراء، والأمر لا يعدو مسألة وقت قبل أن يُقرّ ليترك المواطن أمام الأمر الواقع دون حيلة، فلا صوته يُسمع ولا النواب يدافعون عن مصالحه.

المخجل في القرار هو مقترح التعويض للأسر المستحقة، وهذا يدخلنا في متاهة الاستجداء أمام أبواب الوزارات المعنية بإتمام الأمر، كما كان الحال مع علاوة الغلاء وسواها، مع التأكيد على أن المبلغ المقترح مخجلٌ فعلاً كتعويض ولا يستحق عناء التسجيل لاستحقاقه.

إن استمرار تسيير الأمور بطريقة الاستجداء تمس كرامة المواطن في بلدٍ نفطي ينفق الأموال الطائلة على الاحتفالات في حين يقتر على المواطن أبسط حقوقه واحتياجاته.

الأمر لا يتعلق في جوهره برفع الدعم عن اللحوم أو الديزل أو رسوم العبور بين البحرين والسعودية، بل يتعلق بغياب التخطيط الذي ينقل الدولة إلى ما يجب أن تكون عليه، ويصبح حينها رفع الدعم أمراً طبيعياً بوجود نقلة نوعية في مستوى دخل الفرد، لا يحتاج معها إلى استجداء حقوقه من الدولة. وإن صرف الملايين على المساعدات المقدّمة للدول المنكوبة وتلك التي تعاني من مشكلات، يصبح نوعاً من الترف إذا ترافق مع انتزاع حقوق المواطن وإعطاء أمواله للآخرين دون أن يقبل هو ذلك، كما يقول المثل الدارج (جحا أولى بلحم ثوره)، فليكن البحريني أولى بثروات بلده من الملايين التي تعطى للآخرين دون مشورة أو تخطيط.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/845055.html