صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4140 | الإثنين 06 يناير 2014م الموافق 21 ذي القعدة 1445هـ

الاعتزال أصعب القرارات

الكاتب: محمد عباس - mohd.abbas@alwasatnews.com

قرار الاعتزال يعتبر أصعب القرارات التي تواجه أي رياضي في مسيرته الرياضية، إذ ان هذا القرار له الكثير من الانعكاسات النفسية والمجتمعية والمستقبلية على كل رياضي.

فعندما يدخل اللاعب مجال الرياضة لا يضع في تفكيره توقيت الاعتزال حتى تمر السنين والمواسم ويجد نفسه قد وصل بالفعل إلى خط النهاية ويجب عليه في التوقيت المناسب الخروج والبحث عن البديل لصناعة مستقبل أفضل له.

العمر الافتراضي للرياضي يعتبر ربما الأقل بين مختلف المهن والتخصصات، فإذا كان الانسان يمكن أن يعمل حتى سن الـ 60 عاما، فإنه من المستحيل بمكان أن يمارس الرياضة الاحترافية لهذا السن بل إن معظم الرياضيين وخصوصا في كرة القدم مثلا لا يتجاوز عمرهم الافتراضي الـ 35 عاما إلا في حالات نادرة وقليلة لا تشكل قاعدة أو مقياسا.

هذا العمر الصغير يعكس ربما مقدار الرواتب العالية التي يتلقاها لاعبو كرة القدم في أوروبا لأنهم بصورة أو بأخرى سيلعبون لسنوات معدودة ومحدودة لا يمكن قياسها ببقية المهن وعليهم في لحظة فارقة التفكير في تغيير مسار حياتهم وهم في مقتبل العمر.

لا شك في أن هناك بعض الرياضات يمكن أن يستمر فيها الرياضي إلى عمر ما بعد الـ 35 ولكنه لن يعمر طويلا فلا بد له من الابتعاد بنفسه أو سيتم إبعاده لأن عجلة الحياة لا تعود للخلف أبدا.

لذلك فإن قرار الاعتزال يعتبر أصعب وأعقد القرارات التي تواجه أي رياضي لأنه قرار متعلق بمستقبل حياة وليس قرارا عابرا، فالإنسان في الثلاثينات من عمره لا يزال في قمة توهجه النفسي وليس كمن يكون في الستينات.

الاعتزال في القمة دائما ما يكون أفضل الخيارات لأن كل تأخر في هذا القرار وكل تراجع سيضيع ربما تاريخا من الأمجاد صنع على مدار سنوات، إذ يتذكر الناس عادة آخر اللحظات والتي تشكل الصورة الذهنية في عقول الجماهير.

كثير من اللاعبين تركوا معشوقتهم ومهنتهم وهم في قمة عطائهم لأنهم يعلمون جيدا أن تأخرهم يعني تراجعهم، فلا مجال للعواطف والرغبات النفسية وإنما التفكير العقلي والعملي والمستقبلي يفرض عليهم التوقف الآن وليس غدا والأمثلة كثيرا في هذا المجال.

ما دفعني لكتابة هذا المقال هو قرار عملاق ونجم الطائرة البحرينية فاضل عباس خلال الأيام الماضية بالاعتزال الدولي وهو مازال في قمة العطاء ويحصد الألقاب الفردية والجماعية وآخرها بطولة مجلس التعاون للمنتخبات.

قرار عباس لا شك في أنه القرار الأمثل فهو يبتعد عن المنتخب بقمة عطائه وإنجازاته وكما صرح يتيح الفرصة لجيل شاب يمكن أن يواصل مشوار الإنجازات، لأن بقاءه أكثر سيحرم هذا الجيل من الحصول على الفرصة المناسبة، وبالتالي من البروز والتألق والمتضرر بالتأكيد ستكون كرة الطائرة البحرينية وهو ما حدث سابقا في الكثير من الألعاب وأضاع على البحرين الكثير من المواهب والنجوم.

هذا أيضا ما اتجه له نجم كرة السلة البحرينية محمد حسن بالاعتزال الدولي بعد أن قاد المنامة الموسم الماضي للفوز ببطولة الدوري.

مثل هذا التفكير ومثل هذه القرارات هو ما نحتاج له في رياضتنا، فدوام الحال من المحال، والخروج في القمة خير وأفضل من التمسك بالتاريخ على حساب الحاضر ما يؤدي إلى خسارة اللاعب والنادي والمنتخب.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/845057.html