صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4154 | الإثنين 20 يناير 2014م الموافق 21 ذي القعدة 1445هـ

نحن ضد الكتابات الطائفية ومع ذلك لم نقدم أي صحافي أو كاتب عمود للمحاكمة

وزيرة شئون "الإعلام" لـ "الشرق الأوسط": مبادرة ولي العهد الأخيرة للحوار لم تكن مفاجأة

قالت وزيرة شئون الإعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة سميرة بن رجب بأن المراقبين في العاصمة المنامة لم يتفاجأوا بمبادرة ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة للحوار مع أطراف المعارضة التي أطلقها منذ أيام قليلة، مؤكدة في حوارها مع «الشرق الأوسط» في العاصمة البحرينية، أن باب الحوار سيبقى مفتوحا في البحرين. وأضافت أنها المرة الرابعة التي تعرض فيها الحكومة الحوار مع القوى المؤثرة بالأرض، وآخرها مبادرة عاهل البلاد لأن هناك اعتقادا راسخا بأن الحوار هو الحل، ومهما تراجع الحوار، إلا أنه سيتقدم مرة أخرى.

وجاء الحوار على النحو التالي:

* هل كان عرض ولي العهد الأمير سلمان بن حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة للحوار الأخير مفاجأة؟

- لم يكن عرض الحكومة للحوار مفاجأة.. إنها المرة الرابعة التي تعرض فيها الحكومة الحوار مع القوى المؤثرة بالأرض، وآخرها مبادرة عاهل البلاد السامية، لأن هناك اعتقادا راسخا بأن الحوار هو الحل، ومهما تراجع الحوار، إلا أنه سيتقدم مرة أخرى، وجميع المبادرات التي صدرت من قبل سامية، أي من جلالة الملك حمد، نعم لغة التفاهم ولغة العقل هي التي ترجح في نهاية المطاف، وأهلنا في البحرين متعايشون في نسيج فريد من نوعه منذ سنين دون خلافات، نحن نعيش مع بعض، وفي البحرين لا يوجد آخر، ولكن هناك اليوم كتل سياسية ربما لها مطالب، ومهما كان لنا من مفاهيم وإثباتات خلف هذه الصورة، وفي كل الأمم هناك فئات تخرج بمطالب وطموحات نتفاهم ونتحاور عليها، وما تم مؤخرا من اختلافات هي آراء سياسية ومطالب منها مشروع نتناقش فيه بهذا المستوى، ومنها مطروح اليوم أن تكون شفافة إلى آخر مدى، بمعنى أن كل ما يجري من حوار بين الأطراف يكون معلنا، وجلس ولي العهد بأوامر ملكية مع كل أطراف الحوار، حيث توصلوا إلى توافقات عامة رئيسية، حيث تبدأ مشاورات ثنائية بإدارة الديوان الملكي، للوصول إلى أرضية ممهدة للجلوس على طاولة الحوار، والهدف بالطبع أن تجلس جميع الأطراف خلال فترة قصيرة على طاولة الحوار لمناقشة بنود رئيسية، طرحت في النقاش الأول.

ولا شك أن هناك كانت أياد خفية تلعب بشكل سيئ، ولكن نحن البحرينيون، كما هو حال الأمم المتحضرة، نتحاور بكل شفافية، لم يجر معرفة الكثير الآن بسبب أن المبادرة الملكية كانت قبل ثلاثة أيام فقط، وجرى إصدار بيانات رسمية بهذا الخصوص، المبادرة الملكية هو إجراء حوار وتوافقات عامة تبدأ بمشاورات ثنائية، وبإدارة الديوان الملكي للوصول إلى أرضية، تمهيدا لطاولة الحوار بهدف الوصول لمرحلة متقدمة من الحوار يجري خلالها مناقشة خمسة مواضيع لم يكن النقاش فيها مرفوضا من قبل، وهي السلطة التشريعية والتنفيذية والدوائر الانتخابية والأمن للجميع، وهذه المواضيع لم تكن يوما مرفوضة مناقشتها، ولم يكن هناك قلق أمني البتة، وكانت كل المواضيع مطروحة للحوار، ويبدو أن الاتجاه العام مقبول أكثر لعودتها إلى جدول الأعمال لمناقشتها. والحديث عن عودة الحوار جرى منذ ثلاثة أيام وجاءت عطلة نهاية الأسبوع ولا أعرف بالتحديد، اليوم الذي سيجلس فيه الجميع إلى مائدة الحوار.

* هل كانت العودة إلى الحوار بوسيط من الخارج؟

- لا أعتقد أن هناك وساطات من الخارج، بل هناك مشاورات مع الأطراف المعنية للمبادرات التي تسبق الحوار، وهذه المرة هي المبادرة الرابعة في الحوار والذي تسعى الحكومة لإنجاحه.

* ما آخر التطورات في تطوير هيئة شئون الإعلام؟

- هيئة شؤون الإعلام كانت موجودة منذ 2008، ولكن منذ تسلمي للوزارة والإعلام الرسمي البحريني في ديسمبر (كانون الأول) 2012 ، وضعت خطة استراتيجية واضحة لتطوير الإعلام الرسمي في البحرين على أسس مهنية، من خلال هيئة شؤون الإعلام، وشكلت فريقا شبابيا متكاملا أغلبهم من خريجي الجامعات البحرينية، ووضعنا استراتيجية، وبدأنا في تنفيذها، لتلبي حاجاتنا ومتطلباتنا، وجهزنا عناصر قوية لإدارة المؤسسات الإعلامية الجديدة، والمنظور الثاني هو التخاطب مع الإعلام الخارجي والوصول إليه، وجميع ما حدث يعد نقلة نوعية في مجال تطوير الإعلام وتراكم المعرفة وإنشاء فريق قادر لمواجهة التحديات من أجل تحسين صورة البحرين أمام العالم كما هو الحال في السابق.

* ما ملامح الاستراتيجية الإعلامية المقبلة؟

- البحرين ومنذ عام 2001 مع بدء ميثاق العمل الوطني دخلت إلى التحول الديمقراطي والإصلاحي بقيادة عاهل البحرين، والذي فتح أبواب الحريات الصحافية والإعلامية من أوسع الأبواب لأول مرة، وحرر الصحافة من الأغلال وفتح الأبواب المغلقة، وصدر قانون عام 2002 ينظم المشهد الإعلامي نسبيا، لكن هذا القانون لم يلب الحاجات المطلوبة، وهو الآخر بحاجة إلى قانون خاص، وقد أسسنا هيئة إعلامية جديدة تسمى «الهيئة العليا للإعلام الاقتصادي»، وهي هيئة منظمة للشأن الإعلامي، تهتم بالجهاز الإعلامي على المستوى المهني، مثلما هو موجود في الدول الأوروبية، وهو قانون يحمي الصحافيين ، وأتمنى أن يلغى بند حبس الصحافيين «رغم أنه منذ أن صدر القانون لم يحبس صحافي واحد في البحرين حتى الآن». ولكن إصدار قانون الصحافة على عجل، لا يتواكب مع الإصلاح ولا يلبي طموح الإعلاميين اليوم، بالإضافة إلى المستجدات في الإعلام، من الإعلام الإلكتروني والتطور التقني وقانون الصحافة المرئي والمسموع، الأمر الذي أوجد ضرورة الحاجة إلى تطوير كبير على القانون الحالي. وأول عمل قمنا به هو تأسيس مؤسسة إعلامية جديدة تحت مسمى «الهيئة العليا للإعلام والاتصالات» تهتم بمستوى الإعلام بشكل مهني وهي شبيهة بالمؤسسات أو المنظمات الإعلامية في الغرب.

* ماذا يدور في المؤتمر الصحافي الأسبوعي الذي تقدمين فيه رؤية الحكومة؟

- نعم بعد اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد من كل أسبوع، تنظم الوزارة مؤتمرا صحافيا أقدم فيه «بريفنج» عما جرى خلال اجتماع مجلس الوزراء وأطلع الصحافة المحلية بذلك، ويوم الأربعاء من كل أسبوع حسب الحاجة، يخصص للصحافة العالمية والمحلية أيضا.

* ما أغرب سؤال تعرضت له في المؤتمر الصحافي الأسبوعي؟

- الأسئلة الشخصية تكون مفاجئة لي ولا أحبها، وما يخصني شخصيا مثل سؤالك قبل قليل كيف تتحركين دون حراسة.

* ما رأيك بالربيع العربي؟

- لم يكن ربيعا، وأحدهم سألني هذا السؤال بعد أحداث البحرين عما يجري في تونس ومصر والبحرين، وقد قلت ذلك أيضا في يونيو (حزيران) عام2010 ، في إحدى الندوات بالسعودية، وأشرت إلى أن الشرق الأوسط مقبل على عقد جديد، وأن ما يحدث هو مرحلة ما بعد العراق، وكتبت كثيرا في هذا الموضوع قبل أن أصبح وزيرة، وهناك مشروع مكتوب قرأناه من قبل هو مشروع المحافظين الجدد، وكولن باول، وزير الخارجية الأميركي الأسبق ورئيس هيئة الأركان المشتركة، صرح بعد إنهاء الغزو العراقي للكويت، إن المنطقة بحاجة إلى عملية صياغة من جديد، وكتبت في عام 2010 قبل الربيع العربي نحن مقبلون على مرحلة جديدة من الشرق الأوسط الجديد، وأي نظام عربي سيتغير الآن سيكون لصالح التيار الديني أو النظام الديني وسيكون نزيفا مستمرا للأمة العربية.

* إلى أي مدى وصلت العلاقات مع إيران.. ونسمع من حين لآخر عن اكتشاف أسلحة في البحرين لدى جماعات متطرفة.. هل تعود لإيران؟

- البحرين دولة صغيرة في منظومة خليجية كبيرة، وضمن خط معين في السياسات الخارجية، والتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية البحرينية بدأ منذ زمن ليس بقصير ولدينا الأدلة الملموسة بذلك ومستمرة لم تتوقف، وما تطلبه البحرين ليس أكثر من توقف هذا التدخل وعلاقات جيدة وحسن الجوار، وهذه سياساتنا العامة مع الدول الأخرى. والبحرين اليوم تقع تحت تأثير من تدخل أياد خارجية في شأنها الداخلي، ونملك ما يؤكد أنه تدخل إيراني في شئوننا الداخلية وليس اليوم، ونحن مررنا بمراحل طويلة من الثورة الإيرانية حتى اليوم، وهناك أدلة وأحداث مستمرة ومتسلسلة، ونعيد ونقول إن ما نطمح إليه أن تكون العلاقات جيدة مع الجانب الإيراني تهتم في الأساس بحسن الجوار، وأعتقد أن الإسلام اسمه فيه دين سلم وسلام.

* من يصيغ السياسات العليا لوزارة الإعلام، وهل يتدخل أحد في قرارات الوزارة؟

- العملية مختلفة عندنا في البحرين، نحن في الوزارة نقدم استراتيجية ويجري إقرارها من قبل مجلس الوزراء ويجري تنفيذها تدريجيا، وإجراء بعض التعديلات عليها تبعا للظروف أو لما تمر به البحرين أو العالم من أحداث ولكن لا أحد يتدخل في أمور أو تفاصيل دقيقة، أو على الأقل لم يحصل لحد الآن، والسياسات ترسم من قبل المعنيين في الشأن الإعلامي».

* هل هناك إرهاب في البحرين؟

- نعم هناك إرهاب ممنهج يمارس بالداخل بأيد محلية ويأتي من الخارج ولكن لا خوف على البحرين لأن الجهات الأمنية تتصدى له وتواجهه بأسلوب هادئ حفظا على موروثات المجتمع من أمن واستقرار.

* هل لديكم تحفظات على تغريدات السادة المسئولين.. وهل تغريدات «تويتر» سببت لكم مشكلات من قبل؟

- إني أتفق مع وجهة النظر التي تطالب المسئولين بضبط تغريداتهم حتى لا يؤخذ موقف على الوزارة أو الحكومة، وكثيرا ما أثارت التغريدات الجدل من قبل المسئولين، بل إن بعض الدول مثل ألمانيا تمنع الوزراء من إطلاق تغريدات ماداموا في الوزارة، والحكومة تدرس وضع ضوابط للوزراء والمسئولين لتنظيم تلك العملية.

* هل تم إيقاف صحافي أو كاتب عمود عن العمل بسبب رأي أو كتابة موقف؟

- لا لم أفعل ولم أوقف أي صحافي كتب عمود رأي مخالف لرأي أتبناه أو رأي الحكومة، لأن حرية الرأي مكفولة حسب الدستور، ولكن نحن ضد الكتابات الطائفية ومع ذلك لم نقدم أي صحافي أو كاتب عمود للمحاكمة كون نزيفا مستمرا للأمة العربية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/849462.html