صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4161 | الإثنين 27 يناير 2014م الموافق 10 ربيع الاول 1445هـ

المتطوعون رواية الأجيال القادمة

الكاتب: مريم أبو إدريس - comments@alwasatnews.com

لم يصدر تصريح أشد استفزازاً للتربويين وغيرهم من تصريح وزير التربية والتعليم حين قال: «حكاية المتطوعين قصة لابد أن تروى للأجيال القادمة التي بينت كيف تدفق الآلاف منهم لإنقاذ العملية التعليمية بسد النقص في المدارس الحكومية والمعاهد التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة، وفي قطاعات الوزارة المختلفة، والحلول مكان المتغيبين الذين تخلوا عن أداء الرسالة التعليمية خلال الأزمة، وتركوا المدارس خالية، والطلبة بدون معلمين»، وذلك أثناء رده على أسئلة النواب في البرلمان.

نعم، لم يجانب سعادة الوزير الحقيقة في قوله، فما حدث ويحدث يدعو لتوثيقه ونقله للأجيال القادمة لتعلم حجم المكارثية التي مورست في قطاع التعليم خلال أعوام قليلة. إنها حكاية تعلّم الأجيال أن العلم والمعرفة والثقافة والاجتهاد ربما لا تقودك إلى مكان، بل التملق الذي يأخذك إلى أبعد مما كنت تتمناه في الأحلام. هذه النتائج التي ستكون وبالاً على البلد، كما كانت حكاية المتطوعين مهزلة تعليمية وتربوية ومعرفية بالغة الأسى.

بدءاً من إحدى المتطوعات، وتكريمها الملفت بوسام لا يحظى به عاملون متطوعون لأكثر من ثلاثين عاماً، بل والأمرّ تعيينها رئيسة لمشروع مهم. وحتى تعيين المتطوعات بدرجات ورواتب تكاد تكون مساويةً لتلك التي يتسلمها المعلمون، ناهيك عن مساواتهم في الحصول على الحوافز والمكافآت التي خُصّص عددٌ منها لهم، ليكونوا مساوين للمعلم دون أن يخوضوا كل ما خاضه من دراسة لسنوات، وحضور ورش تدريبية، وأعمال يومية، عدا عملية التعليم التي لا يفقه بها أغلب المتطوعين شيئاً.

نعم يا سعادة الوزير، لتأخذ جولةً من جولاتك المعهودة على المدارس لتكتشف بنفسك عدد النائمين والنائمات من المتطوعين أثناء الدوام الرسمي، فالساعات الطويلة في العمل التي لا تقضى بالفراغ تجبرهم على ملئه بالنوم، خصوصاً بعد صدور قرار من الوزارة بعدم إسناد حصص التأمين لهم، وربما وجدت بين ذلك امتعاضهم من المهمات الموكلة لهم، وكيف تحدث التجاوزات والغش أثناء قيامهم بالمهمة التي لا تتطلب أكثر من الأمانة في المراقبة والضبط.

ربما أفضل ما قدّموه كان إدارة وتنظيم الحفلات في المدارس، وأن تركهم هناك لم يخفّف من نصاب المعلم، ولم يطوّر من العملية التعليمية، وأن عدم شمولهم بنظام تحسين أداء المدارس لا يجعلهم أكثر من زائدةٍ ستتضخم سريعاً لتفسد كل العملية التعليمية التي اجتهد الوزراء ممن سبقوك في تطويرها والسير بها قدماً.

إن هذا العدد المهول من المتطوّعين فيه إرهاق لميزانية الدولة وإجحاف بالخريجين من الكليات التربوية التي تصر الوزارة على عدم توظيفهم، مستغلةً نتائج امتحانات التوظيف التي تنفرد الوزارة بوضعها كيدياً، وتقييمها دون مراقبة من جهة محايدة.

حكاية المتطوعين ستروى حتماً، لكن ليس كما يراها سعادة الوزير اليوم، بل ستروى من خلال حجم التجاوزات التي مورست وحجم التلاعب بمستقبل التعليم الذي جرى ويجري. ليس المتطوعون هم فقط من سيروي، بل نتائج البعثات وتجاوزاتها، والتعيينات والترقيات والنقل والتوظيف والتصفية المذهبية في أروقة الوزارة... كل ذلك سيرويه تاريخ محايد لا يمكن تزييفه مهما اشتغلت النخب والبسطاء على تشويه حقيقة ما جرى.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/851533.html