صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4168 | الإثنين 03 فبراير 2014م الموافق 17 جمادى الأولى 1445هـ

حقيقة الحوار!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

ثلاث سنوات مضت على حوار فاشل سقيم، وها هي السنة الرابعة تقدم علينا، والشعب يتأهّب للحوار الجديد، ولكن بين المعارضة من جهة والحكومة ومواليها من جهة أخرى، نجد بأنّ الحوار القادم مسدود بابه لا محالة! فمقولة الحوار ما هي إلاّ مصطلح مخدّر، يجعل النّاس تعيش حالة من الأمل ومن بعدها يترقّبون ألم الأبواب المغلقة فيه!

كذب وأخنس من قال بأنّ الشارع الصامت لا يريد الحوار، ولا يريد حكومة منتخبة، ولا مجلساً كامل الصلاحيات كمجلس 1973، والمحكّ في معرفة رأي الشارع الصامت والمعارض حول هذه الشئون هي صناديق الاستفتاء التي ستثبت مدى تشبّث الشارع الصامت به.

دعونا نرجع إلى الوراء ونتذكّر أيام ميثاق العمل الوطني سنة 2001، ونحن في أجوائه اليوم، إذ صرّحت الفعاليات السياسية آنذاك عن قلقها وتخوّفها من الغموض الذي شاب المجلس الوطني في الميثاق، حيث أنّ الفصل الخامس من الميثاق (باب الحياة النيابية) يقول: بات من صالح دولة البحرين أن تتكوّن السلطة التشريعية من مجلسين، مجلس منتخب انتخاباً حرّاً مباشراً يتولّى المهام التشريعية، إلى جانب مجلس معيّن يضم أصحاب الخبرة والاختصاص، للاستعانة فيما تتطلّبه الشورى من علم وتجربة!

وقد يتذكّر أصحاب السياسة تصريحات بعض كبار المسئولين، عندما أعلنوا بأنّ الشورى ليس من صلاحيّته التشريع، بل هو مجلس مساند لمجلس النوّاب، ولكن بعد تلك التصريحات، وعندما صاغت الدولة الدستور مرّةً أخرى بعيداً عن الشعب أعطت لمجلس الشورى كامل الصلاحيات، وأصبح الشورى أقوى من مجلس الشعب المنتخب، وما تمّ تغييره في الحوار الأوّل هو مجرّد شكليات بتغيير رئيس المجلس الوطني من الشورى إلى النوّاب!

لماذا لا نستطيع عرض المطالبات الشعبية على الاستفتاء؟ فلا المعارضة تستطيع دخول الصناديق ولا التحكّم في رأي الناس، ولا جمعيات الموالاة تستطيع تغيير فكر الشارع الصامت إن كان يشعر بأهمّية التغيير وبالمظلومية! فالاستفتاء هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة، حتى لا نقول عن الحوار أنه أكذوبة!

ما مصير المقابلات التي تحدث من أجل دعم الحوار؟ فالشارع الشعبي ينظر إليها نظرة هوان، لأنّ المعنيين بالأمر وأصحاب النفوذ لا يريدون للشعب أن يكون مصدر السلطات جميعاً كما نصّ عليه الدستور وميثاق العمل الوطني، بل يريدون شعباً تابعاً أمّياً في السياسة، مشغولاً بهمومه الاجتماعية وحياته المعيشية، ومبتعداً عن محاسبة المفسدين والمتمصلحين والسارقين!

إن كان هناك حوار حقيقي صادق، فلتطرح مطالب المعارضة وهي مطالب الشارع السني قبل الشيعي على الاستفتاء، وأن تكون لجنة الاستفتاء مشتركةً بين الحكومة والمعارضة، ويُبعد عن الساحة كل من كان في التقرير المثير، حتّى لا تُتّهم الدولة بأنّها زوّرت الحقائق أو صناديق الاستفتاء!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/853816.html