صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4182 | الإثنين 17 فبراير 2014م الموافق 15 جمادى الأولى 1445هـ

زيارة العاهل إلى الهند

الكاتب: منصور الجمري - editor@alwasatnews.com

يبدأ جلالة الملك اليوم الثلثاء (18 فبراير/ شباط 2014)، زيارة رسمية لجمهورية الهند، يجري خلالها مباحثات مع رئيس الوزراء مانموهان سينغ، وعدد من كبار المسئولين والشخصيات الهندية «تتناول العلاقات الثنائية التاريخية المتينة القائمة بين البلدين والشعبين الصديقين، وسبل تطويرها وتوسيع آفاق التعاون المشترك في كافة المجالات، إضافة إلى مجمل التطورات ومستجدات الأحداث الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، وذلك بحسب ما ذكره بيان رسمي بثته وكالة أنباء البحرين.

العلاقات مع الهند قديمة جداً، وهي مختلفة بين فترة وأخرى. وإذا عبرنا التاريخ القديم، فإن العلاقات الحديثة مع الهند ارتبطت بعلاقات البحرين مع بريطانيا، والتي بدأت عبر اتصالات جرت واتفاقيات وقعت في مطلع القرن التاسع عشر. وفي 1816م عيّنت بريطانيا أول «وكيل محلي» لها في البحرين، وكان هنديّاً يدعى «ساداه أننداس»، واستمرت بريطانيا في تعيين وكلاء هنود لها في البحرين حتى العام 1834. هؤلاء التجار الهنود كانوا يُعرفون بـ «البانيان»، وهناك حيّ باسمهم حتى الآن يقع في الناحية الشرقية من البلاد القديم.

في العام 1888م استلم عدد من البانيان الهنود مسئولية إدارة الجمارك في البحرين، واستمروا لفترة في ذلك العمل.

في مطلع القرن العشرين، انخرط الهنود في الأجهزة التي كان يشرف عليها البريطانيون، وكانوا في المجلس العرفي (التشكيل القديم لغرفة التجارة) وفي المجلس البلدي.

تطور التواجد الهندي في البحرين بعد إضراب عمال النفط في 1938، إذ لجأت شركة النفط بعد ذلك إلى الاستعانة بالهنود، وتشكلت طبقة عاملة هندية في البحرين، وتلك الطبقة كانت ماهرة، وكانت معاشاتها أفضل من تلك التي تعطى للبحرينيين. ومن ثم بدأت مرحلة استجلاب العمالة الهندية غير الماهرة في منتصف السبعينات، وهي مستمرة حتى الآن، وأصبح الاقتصاد والمجتمع يعتمد عليهم بما يشبه الإدمان.

في السنوات الأخيرة تواجد الهنود، الذين يبلغ عددهم حالياً 350 ألف نسمة في البحرين، في كل الطبقات، إذ تجدهم في الطبقات الثرية جداً، والاحترافية والماهرة، وغير الماهرة والفقيرة جداً. وإذا كان لهم في السابق حيّ واحد في البلاد القديم حمل اسم طبقتهم التجارية «البانيان»، فإنهم اليوم يعيشون مع البحرينيين في كل قرية ومدينة وضاحية، بل أن أحياء المنامة القديمة والمحرق القديمة أصبحت وكأنها جزء من الهند. أما عندما ننظر إلى عدد الهنود في جميع دول الخليج (أكثر من ستة ملايين نسمة)، فإنهم يشكّلون مجتمعاً متماسكاً وقوياً، ومتواصلاً مع بعضه البعض ومع الهند، وهم أكثرية في أكثر من بلد خليجي.

لقد ذكر السفير الهندي في المنامة موهان كومار، أن أمن بلاده يعتمد على أمن الطاقة القادمة من الخليج (إذ يتواجد 56 المئة من الاحتياط العالمي للنفط و40 في المئة من الاحتياط العالمي للغاز)، ويعتمد على رعاية مصالح المقيمين من الجالية الهندية، والذين يشكّلون أكبر جالية مقيمة، وبالتالي فإن أمن واستقرار وازدهار مناطقنا الخليجية يصب في مصلحة الهند، كما أن تطور الهند وازدهارها يصب في مصلحتنا أيضاً.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/858242.html