صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4187 | السبت 22 فبراير 2014م الموافق 07 رجب 1444هـ

المعاودة: داعش «مارقة»... وعلى السلطات إيقاف من يدعو البحرينيين للجهاد بسورية

وصف النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الشيخ عادل المعاودة تنظيم «داعش» في سورية بـ «الفئة المارقة»، مطالباً السلطات البحرينية باتخاذ اللازم ضد من يدعو البحرينيين للجهاد في سورية، محذراً من أن ذلك من شأنه إلقاء الشباب البحريني في التهلكة، وخصوصاً أن مشاركتهم في الجهاد يكون عادة من خلال «داعش».

وفي مقابلة مع «الوسط»، أكد المعاودة أن مسألة توزيع الدوائر الانتخابية في البحرين، تحتاج إلى توافق وانسجام بين أطراف المجتمع البحريني لا المحاصصة الطائفية فيها، منتقداً عدم أخذ المعارضة بالآراء المعتدلة وغير المتعصبة من المنتمين إليها.

وحمّل المعاودة بعضَ المستقلين من النواب إضعاف المجلس، وذلك بسبب عدم قدرتهم على استخدام الأدوات الرقابية والتشريعية.


نحتاج لتوافق وانسجام لا محاصصة في الدوائر الانتخـابية... بعـض المستقلين سبب بإضعاف «النيابي»

المعاودة: نؤيد تسليح المعارضة السورية... ونرفض ذهاب بحرينيين إلى الجهاد هناك

القضيبية - أماني المسقطي

دعا النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الشيخ عادل المعاودة العالم إلى تحمل مسئوليته بتسليح المعارضة السورية، إلا أنه أكد في الوقت نفسه رفضه ذهاب بحرينيين أو غير بحرينيين للجهاد في سورية، محذراً، في السياق نفسه، من الاستماع لمن وصفهم بـ «أصحاب الفتنة في البحرين من الشذَّاذ والجهال».

وفي مقابلة مع «الوسط»، أكد المعاودة أن مسألة توزيع الدوائر الانتخابية في البحرين، تحتاج إلى توافق وانسجام بين أطراف المجتمع البحريني لا المحاصصة الطائفية فيها، منتقداً عدم أخذ المعارضة بالآراء المعتدلة وغير المتعصبة من المنتمين إليها.

وحمّل بعض المستقلين من النواب مسئولية إضعاف المجلس، وذلك بسبب عدم قدرتهم على استخدام الأدوات الرقابية والتشريعية.

وفيما يأتي نص المقابلة مع المعاودة:

ما هو تصوركم لحل الأزمة في البحرين؟

- يجب أولاً أن يكون الحل بحرينيا من دون إملاءات خارجية، والحوار هو الطريق إلى الحل، ونأمل من انطلاق الحوار مجدداً بدعوة صاحب السمو الملكي ولي العهد أن نجد نوراً في نهاية الطريق.

ألا ترى أن مبادرة رسمية - إلى جانب الحوار - يمكن أن تسهم بحلحلة الأزمة في البحرين؟

- مشكلة المبادرة أنها إذا أتت من غير طلب، فإنها لا تُحسب للأسف، هذا ما عودتنا عليه المعارضة، فبينما كانت تطالب بثلاثة تعديلات دستورية، وبالفعل تم إجراء 14 تعديلاً دستوريّاً، إلا أنه لم يتم الالتفات إليها.

ولو أطلقت الحكومة مبادرة، ألا يراد لها توافق؟، فلا بد من الجلوس، والحوار، لا بد أن يكون من عدة صيغ وأخذ وعطاء، وأن يكون أحياناً بوسيط. وخصوصاً أن لدينا شارعين، أحدهما يريد وآخر لا يريد، ولكل شارع إرادته، ولا شك أن هناك متطلبات مختلفة بين الاثنين.

والفكرة من الحوار أن تجلس الأطراف مع بعضها بعضاً ويتم التوافق بينها، وأعتقد أن تلك كانت فلسفة الحوار الوطني الأول، لكن الآن هناك من يحاول أن يخذل عن الحوار، ونحن هنا نسأله: ما البديل؟

الوطن مهما يكن لا يمكن أن يكون إلا للجميع، والغالبية الساحقة تريد عيشاً كريماً، والعيش الكريم يراد له الاستقرار، وهناك من يؤزم ويعرقل ويشارك في العرقلة في التأزيم من حيث لا يشعر، والحوار ليس خياراً ممكناً أن يتم التغاضي عنه، فحل المشكلات هو أمر مطلوب حتى في المؤسسة الصغيرة، إذا حصلت فيها مشكلات، لذلك يجب أن يكون هناك تفاهم بين الموظفين على تعديل وضع الشركة، فكيف بوطن؟. سواء نجح أو لم يستمر الحوار يجب الاستمرار به حتى ينجح، وفي المقابل، فإننا نرفض كذلك العنف والخراب وكل أنواع التأزيم.

هل ترون أن ممثلي السلطة التشريعية - وخصوصاً النواب - في جولة الحوار الأخيرة، يمكن وصفهم بـ «المستقلين»؟ ولماذا لم يعرض الأمر على مجلس النواب لاتخاذ القرار بشأن تمثيلهم على طاولة الحوار؟

- لم أكن من ممثلي السلطة التشريعية في الحوار، لكن على العموم، فإنهم قد يكونون أكثر تمثيلاً للشعب في الحوار من أي طرف آخر، باعتبار أنهم منتخبون شعبيّاً، والمهم أن تكون الوجوه في جميع الأطراف مقبولة لا تأزيمية.

هل صحيح أن أسماء ممثلي السلطة التشريعية (المستقلين) على طاولة الحوار جاءت من جهات عليا، وفُرض فيها الأمر على المجلس؟

- لا علم لي بذلك، وهذه تخمينات تحتاج إلى دليل، وأنا أعتقد أنهم من اختيار الرئيس خليفة الظهراني، والمجلس برئيسه غير عاجز عن اختيار ممثليه.

تعرضت المعارضة لهجوم حين علقت مشاركتها في جولة الحوار الأخيرة، وتم اعتبار خطوتها بمثابة «الإفلاس السياسي»، ألا تعتقدون أن قرار جمعيات ائتلاف الفاتح بتعليق مشاركتها في الحوار يصب في خانة «الإفلاس السياسي» ذاتها أيضاً؟

- الانسحاب أحياناً يكون نوعاً من أنواع الاحتجاج، ولكن في بعض الأحيان يكون نوعاً من أنواع عدم معرفة المطلوب أصلاً، ويكون طالب الحوار غير عارف لمطلوبه، أو ربما يعلم أن مطلوبه غير واقعي ولا يستطيع أن يغير فيه، وليس دائماً عدم المشاركة في الحوار له معنى واحد.

وأعتقد أن انسحاب جمعيات الفاتح ربما كان احتجاجاً أو خوفاً من أن تكون هناك اتفاقات لن يكون هو طرفاً فيها أو غير راض عنها. وفي كل الأحوال تبقى المسألة مسألة مناورات للحوار.

لكن لماذا تم التبرير للفاتح حين علق مشاركته في الحوار، فيما لم يتم التبرير للمعارضة لدى انسحابها منه؟

- المشكلة أن المعارضة تعودنا منها عدم المشاركة أو الانسحاب بعد المشاركة، ولا تبرير للفاتح، والحوار كان مبدئي، ومشكلة المعارضة أنها ليس لديها بديل مطروح، فهل البديل المطروح هو ما نراه في الشارع؟، وللأسف أن شارع المعارضة ليس فيه ناصح، أو الناصح فيه يخاف البوح برأيه.

فمازالت المعارضة غير ديمقراطية مع أصحابها، لذلك نسمع كلاماً طيباً من عناصر مهمة في المعارضة، لكن لا يؤخذ به، على رغم أنهم كثر وليسوا بالأرقام البسيطة من ناحية الثقل في المعارضة، وهذا ما نأسف له، وليت ما نسمعه من أمور إيجابية نسمعه صراحة من المعارضة، بينما في الواقع لا نسمع إلا التأزيم والوعد والوعيد.

هل ترى أن ما جاء في «وثيقة الفاتح»، لايزال صالحا لحل الأزمة البحرينية في ظل المعطيات الراهنة؟

- أعتقد أن وثيقة الفاتح لاتزال صالحة لحل الأزمة البحرينية، لكن ليس هناك ما يمنع من إعادة مراجعتها في ظل أية معطيات جديدة.

كيف تعلق على مرئيات جمعيات الفاتح التي رفعتها إلى الديوان الملكي بشأن الجولة المرتقبة من الحوار؟

- بشكل عام هي عموميات، وفي هذا الفلك لا شك أنه أمر ينبغي علينا نحن أهل البحرين أن نتفاهم عليه، ومن خلال الحوار، أعتقد أنه ليس بالأمر الصعب.

يجب أن نعرف أن لكل وقت ظروفه، على سبيل المثال، قرأنا في وثيقة المنامة الدعوة إلى مبادئ ولي العهد السابقة، إذاً؛ لماذا تمت المكابرة عليها في حينها؟، ولماذا لا تتم المراجعة في طريقة اتخاذ القرارات؟، لماذا نضيع الفرص تلو الأخرى؟

حتى الحوار الحالي، لماذا نضيعه ويتم تقديم سوء الظن؟، من المرتاح بأن يهدم اقتصاد بلده؟، والأهم من الاقتصاد والأمور السياسية، هي اللحمة الاجتماعية التي شُرخت في بلد صغير لا تستطيع أن تستغني فيه عن جارك، وهذا الأمر مؤلم جدّاً، وما يزيد من الأمور سوءاً أن هناك من «الوزغ» الكثير.

من تقصد بـ«الوزغ»؟

- معلوم لدينا في الشريعة أن «الوزغ» يُضرب وفي قتله أجر؛ لأن النبي (ص) كان يقول إن الوزغ كان ينفخ على نار إبراهيم، فأصبح هذا النوع من المخلوقات مذموماً، وكم عندنا من النافخين في النار، من لوي الحقائق بل من خلق الأكاذيب أيضًاً، التي تشرخ في هذا النسيج الوطني، والأمثلة كثيرة.

بالعودة إلى مرئيات الفاتح، من بينها الدعوة إلى دوائر انتخابية أكثر عدالة، لماذا كان هناك تحفظ من الفاتح على الدعوة بصورة صريحة إلى دوائر انتخابية عادلة؟

- سبق أن قلت لبعض الإخوة في الوفاق، هل تعلمون أن هذه التركيبة في المجلسين في مصلحتنا كتيارات مختلفة من الإسلامية أو الليبرالية أو العلمانية، وفي التيارات الإسلامية نفسها السنية والشيعية، لأنه لو طغى فكر على آخر لتعطل المجلس.

على سبيل المثال، معظم المجالس في العالم الإسلامي إذا حصلت على الديمقراطية الحقيقية، أصبحت الغالبية إسلامية، والإسلامية كما هو في المعارضة، أيضاً في الأحزاب الثانية، هي أيضاً تخضع لضغط شارعها، فأحياناً تستجيب لقضايا هي غير مقتنعة بها تماماً، لكن تجد أن إلحاح الشارع يفرض عليها، وهذا التنوع الذي بيننا يحفظ لنا عدم تغليب مزاج على مزاج أو رأي على آخر ليمثل رأياً معيناً.

وعندما يكون هناك تغيير يستلزمه الجمهور، لكن عقلاء القوم ومفكريهم وعلماءهم لا يرون ذلك نظراً إلى الظروف المختلفة، السياسية أو الإقليمية أو الاقتصادية أو غيرها، يأتي هنا التوازن بين المجلسين.

وسبق أن قلت إننا يجب أن نحمي بعضنا بعضاً، على سبيل المثال، لو كانت كتلة المنبر الإسلامي تمثل الغالبية العظمى للمجلس، كما حصل في مصر، لتم تركيب كل الأخطاء على الحزب الواحد الذي يحكم، وهذا ليس نمط معيشتنا، وما نحتاج إليه هو توافق وانسجام أكثر من محاصصة.

يرفض الفاتح في مرئياته أيضاً وجود الحكومة المنتخبة، تحت مبرر رفض المحاصصة الطائفية، لكن ألا تعتقد أن الحكومة بتركيبتها الحالية تشكل محاصصة طائفية أيضاً؟

- حين تكون للشعب سلطة حقيقية على الحكومة، فلا شك أن ذلك أنفع للبلد، وحين تكون الحكومة يدها مطلقة، فإن ذلك مضر بالبلد وحتى للحكومة. وحين يكون للشعب من خلال البرلمان يد في الاختيار أو الموافقة على الاختيار بصورة يتفق عليها، فإن ذلك يقوي الإرادة الشعبية وينفع البلد سياسيّاً واقتصاديّاً، ويجب ألا نرفضه جملة بل نتفاهم على صيغة مقبولة يمكن الاتفاق عليها.

نحن نريد شيئاً يحفظ كياننا، والمعارضة يجب أن نعينها على أن تكون مستقلة؛ لأنها في واقع الأمر مُستعمرة ورأيها مصادر، وليتها تكون حرة، لكننا نشعر أن المعارضة مصادر رأيها ويملى عليها الرأي، ولو كانت حرة لما تعطلنا طوال هذه المدة.

على سبيل المثال، هناك جمعيات «الدكاكين»، ولا نعرف حتى بعض أشخاصها، ومثل هذه الجمعيات موجودة في المعارضة والائتلاف.

ولكن في المعارضة هناك أناس ليسوا على الخط الظاهر للمعارضة ويودون التغيير، إلا أنهم يخشون التلاشي لضآلتهم، إلا أن لهم آراء معتدلة وغير متعصبة، بيد أنه وللأسف فإن المعارضة بهذه العقلية الحالية، تحتاج إلى تحرير ديمقراطي، ويكون لها رأي، والواقع أن هناك عقولاً كثيرة في المعارضة، ولكن من دون رأي.

من الواضح أن جمعية الأصالة ومن خلال تصريحاتها الإعلامية، قدمت مرئيات متشددة بشأن الحوار، والتي قد يرى البعض أنها لا يمكن أن تقود إلى أرضية مشتركة بين الأطراف المعنية بالحوار، فما تعليقك على ذلك؟

- المعارضة أكثر تشدداً من الجميع، ولكن يبقى لها الحق في أن تقترح ما تشاء، والحوار كفيل بالوصول إلى النتيجة المرضية للجميع.

ما رأيك في الإفراج عن المعتقلين غير المتهمين بممارسة أعمال العنف؟

- من يمارس العنف قلة قليلة، ولكن الأخطر هم من يدعون إلى العنف، ومن يشير إلى القتيل كمن قتله.

هناك مقاطع مصورة انتشرت مؤخراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، محسوبة على الشارع السني تحرض على العنف والقتل ضد مكون بحريني رئيسي، لكنكم لم تستنكروا ذلك...

- هذا غير صحيح، فهذا الشخص لا يمثل الشارع السني، وإنما نكرة وشذوذ، وغير صحيح أننا لم نستنكر، لكن ليس من العقل والحكمة الالتفات إليه أو الالتفات إلى هذا الكلام، أو إعطاؤه أي وزن ألبتة.

ونحن نحذر من جميع أشكال هذه الأصناف، وهذا الكلام ليس له أية استجابة في الشارع السني، ولا توجد حالة واحدة تثبت ذلك، ولو حصل يجب أن يكون التعامل متساوياً مع كل من يحرض على العنف.

هل تعتقد أن مجلس النواب قام بدوره على صعيد الأزمة التي مرت بها البحرين؟

- مجلس النواب عانى من الأزمة مثل غيره من باقي المؤسسات، وحاول قدر الإمكان أن يجد حلاًّ لها، وهناك نواب بارزون بذلوا جهداً كبيراً لا نستطيع تجاهله، لكن الأزمة كانت أكبر من أن يتمكن المجلس بمفرده من حلها أو مواجهتها؛ لأنه لا يخفى على أحد أن هناك أطرافاً خارجية تحركها، أما الداخلية فالتعامل معها سهل وممكن.

بعد مضي نحو ثلاثة أعوام منذ تم التصويت على استقالة الوفاق من مجلس النواب، كيف ترى المجلس من دون نواب الوفاق؟

- أعتقد أن الوفاق خسرت باستقالتها من المجلس، كما أن المجلس يعاني من إشكالية أكبر من قضية استقالة الوفاق، وهي المستقلين، الذين كان بعضهم سبباً في إضعاف المجلس بسبب عدم القدرة على استخدام الأدوات الرقابية والتشريعية.

كيف أسهم المستقلون بإضعاف المجلس؟

- المستقلون ليسوا على درجة واحدة، فمنهم من هو قوي وذو رأي، وهم مجموعة جيدة، ولكن العمل البرلماني يحتاج إلى الانسجام ومراعاة الجمهور في اتخاذ القرار، والمشكلة أن بعض المستقلين أداؤهم ضعيف، والواقع أكبر دليل على ذلك، ولا يمكن لمجموعة ممزقة أن تنتج، وكثرة المستقلين تعني قلة الانسجام والترابط، وهذا مدعاة إلى ضعف المجموعة، وهذا واقع لا نستطيع أن نكذب أو نخفيه، وذكرنا أن الإعلام كان يحارب الجمعيات الإسلامية، وربما كان يريد أن يوجه النقد الأكبر إلى الوفاق، ولكن الوفاق لا تسمع لكثير من الجهات الإعلامية، إنما تسمع من مصادرها، لذلك تأثرت الجمعيات الإسلامية الأخرى.

هل تعتقد أن عدم الانسجام مع المستقلين، الذين دخل غالبيتهم في الانتخابات التكميلية بعد استقالة الوفاق، يعود إلى مزاج المجتمع البحريني الموجه أيديولوجيا، والذي انعكس بطبيعة الحال على مزاج مجلس النواب؟

- هذا سبب رئيسي واحد، والسبب الآخر أن الإعلام يوجه، والإعلام شن حرباً على الجمعيات الإسلامية بجميع أطيافها، فهو من يرسم كل شيء، ولا أدل على ذلك مما حدث للدول العربية التي انقلب فيها الظاهر إلى حق والحق إلى ظاهر، وحتى في البحرين تطلق الكذبة ويبنى عليها أمور كثيرة بسبب الإعلام، وكم من مضرة تحصل للبلد والناس بسبب كلمة غير مسئولة.

بصورة عامة، هناك تباين بشأن أداء المجلس، فالبعض يرى أنه ضعيف، وآخرون يرون أنه حقق إنجازات في ظل الظروف الصعبة، فكيف ترى أنت وضع المجلس النيابي الحالي في ظل موقفك من المستقلين؟

- لا يوجد أي تباين، وإنما المجلس لم يستطع تحقيق أي إنجاز يُذكر، ولم يستخدم أدواته الرقابية ولا التشريعية على الوجه المطلوب.

ولماذا لم يستخدم المجلس أدواته الرقابية والتشريعية على الوجه المطلوب؟

- المجلس متفكك، وبالتالي فإنه أضعف من استخدامه لهذه الأدوات التي تحتاج إلى التزام، وعادة الكتل المتجانسة لا يكون رأيها رأي شخص واحد، وحتى الشخص لو ضعف لا يستطيع أن يستقل برأيه، وكانوا يعيبون فكرة تشكيل الكتل السياسية، على رغم أن هذا الأمر أساسي في العمل البرلماني والسياسي.

ولذلك فإنه حتى الآن، لا يوجد دور رقابي حقيقي لمجلس النواب، باستثناء اجتهاد بعض النواب بشكل فردي من خلال طرح الأسئلة أو التعليق على التقارير الوزارية.

انتقدتَّ أثناء مناقشة تقرير الردِّ على الخطاب السامي لجلالة الملك إشادة النواب بالحكومة، فهل تعتقد أن المجلس الحالي يجامل الحكومة؟

- بعض النواب لا يفرق بين واجبه في الوقوف مع الشرعية بالدفاع عن سلطات الدولة، وواجبه البرلماني في نقد الحكومة ومراقبتها ومحاسبتها تحقيقاً للصالح العام، فهذا الخلط أضعف المجلس وسبب حرجاً له.

لماذا اختفى النائب الشيخ عادل المعاودة منذ فترة من الساحتين السياسية والإعلامية؟

- لم أختفِ من الساحة، لكن لكل مرحلة ظروفها، فطبيعة المجلس الحالي ونوعية أعضائه والموضوعات المطروحة قد تكون السبب الرئيسي في ذلك، بالإضافة إلى الجو الطائفي النتن الذي ملأ الشارع، فنطف فيه الروبيضة وتعفف عنه الكرام.

ماذا تقصد بالرويبضة؟

- الرويبضة كما فسرها الحديث هو الرجل التافه الذي يتكلم في شئون العامة، فيخرج اليوم بعض التافهين ويتحدث في الرموز والقادة والدعاة وفي من ضحوا بحياتهم لهذا البلد، وأمورهم مكشوفة، ولكن للأسف أن «لكل ساقط لاقط».

اتهمت في جلسة المجلس الوطني التي عقدت في نهاية شهر يوليو/ تموز 2013 بالإساءة إلى طائفة، فكيف تعلق على هذا الاتهام؟

- لم أسئ إلى أية طائفة أبدًا، وليس من دين الإسلام أن يساء إلى طائفة أو ملة أو أمة أو شعب بكامله، بل انتقدتُّ أحد رجال الدين على موقفه من العنف والإرهاب، وقلت في الجلسة ذاتها أني كنت أعتقد أنه بحريني بالأصل، وهذا أصابني بالصدمة، إذ من المفترض أن ينادي بالتسامح والعفو والتعاون ويدين العنف بشكل صريح، ولا يطالب الناس بسحق (قتل) رجال الأمن، وهذا ما قلته. فهل في هذا إساءة إلى طائفة؟، وهل من الحق أن تختزل الطائفة في شخص؟

أما بيت الشعر الذي قلته آنذاك، فكان المقصود به هو الأستاذ الجامعي الكذاب، وأردتُّ أن ألفت المغررين به يوم أطلق كذبته الكبرى في الدوار، وظهر كذبه، لكن مريدي الفتنة ركبوا الكلام على شخص غيره، بل على الطائفة بأسرها، وهذه ليست المرة الأولى ولا الأخيرة، آخرها زعمهم أني خطبت من منبر القرضاوي في الدوحة، والادعاء بأني طالبت بقتل القرامطة في البحرين، مع العلم أني لم آتِ على ذكر البحرين إطلاقاً في الخطبة.

كيف تصف علاقتك بجمعية الأصالة؟

- هم أهلي وإخوتي وأحبائي، وأنا منهم وهم مني...

هل ستدخل ضمن القائمة الانتخابية لجمعية الأصالة في الانتخابات المقبلة؟

- لكل حادث حديث.

هل تتوقع أن نشهد انحسار التيار الإسلامي في التشكيلة المقبلة لمجلس النواب؟

- لن يكون هناك انحسار للتيار الإسلامي؛ لأن حتى المرشحين المستقلين يؤخذ في الاعتبار الحد الأدنى لانتمائهم الديني، حتى وإن كانوا مستقلين، وإلا فإن الشارع البحريني يرفض ذلك.

وأدعو الجمعيات الإسلامية المؤثرة إلى تبني كفاءات موثوقة من المستقلين، لتقوية الجمعيات، وبالتالي المجلس ومن ثم البحرين.

ربما ينعكس ضعف أداء المستقلين وقلة تأثيرهم على الحكومة بإضعاف حظوظهم في الانتخابات المقبلة؛ لأن غالبية البرامج تكون إما ضعيفة وأحيانا معدومة، وإذا وجدت فهي أكبر من أن تنفذ من قبل شخص واحد. لذلك في الدول المتقدمة دائماً مَّا يتم العمل عن طريق التكتلات والأحزاب التي يمكن محاسبتها، ولها جمهورها وتراعي أعضاءها، لا شخصاً يمكن أن يكون جيداً أو «مصلحجيّاً» وهمه نفسه وخدمة ذاته، وقد يضطره ذلك إلى التقرب للمسئولين بالمواقف، فلذلك هذا الأمر متروك لنضوج الشارع.

كيف تعلق على اللغط الذي أُثير بشأن جمعكم للتبرعات لصالح تسليح المقاتلين في سورية؟

- للأسف أنكم في صحيفة «الوسط» أحد الأطراف التي أثارت هذا اللغط في محاولة لتشويه الصورة، وسبق أن نشرتم تقريراً كله تلبيس بشأن نشاط حملة الجسد الواحد، إضافة إلى اتهام أحد المواقع الإلكترونية لي بأني أدعم جبهة النصرة بالمال والسلاح، وهذا كذب.

فطوال حياتي لم ألتقِ جبهة النصرة، ونحن من يحارب فكر داعش والقاعدة، ويتصدى لهذا الفكر المنحرف الذي أساء إلى الإسلام، بل إننا أحد ضحايا هذا الفكر الضال.

وفي المقابل، شارك بحرينيون مع مليشيات إيرانية و«حزب الله» في قتل الشعب السوري، واصطفوا مع الجيش السوري المجرم، وقتل بعضهم هناك، وأقيمت مجالس عزاء لهم في البحرين، فلم تتطرقوا إليهم، ولم تتحدثوا عن أهدافهم ومشاركتهم في قتل المسلمين بسورية.

كما لم أجد في صحيفة «الوسط» ولا مرة واحدة تقريراً يناصر ثورة الشعب السوري ضد بشار الأسد، على رغم أن ظلمه وطغيانه واضح للجميع، على رغم أنكم تحتفون بالثورة المصرية والتونسية والليبية، بل تركزون على الأنشطة المرفوضة والمشبوهة للقاعدة أو ما يسمى بداعش، وذلك في إطار النفرة الطائفية في المنطقة، وهذا للأسف من شأنه أن يضر بصحيفتكم.

لكن هل ينفي ذلك أن جماعات وجمعيات إسلامية بحرينية أسهمت في شراء مقاتلين باكستانيين للقتال في صفوف المعارضة السورية؟

- كبر مقتاً عند الله هذا الكلام، لن يتوقف التدليس والكذب من المؤيدين للنظام السوري في كل مكان من الافتراء على كل شخص أو هيئة تقف مع الشعب السوري ضد النظام، وستثار ضدهم الشائعات والأكاذيب من أجل زعزعة ثقة الناس بهم والتحريض عليهم.

إن موقف ورأي الجماعة السلفية في البحرين، أن الثورة السورية خاصة بالسوريين، ولا يجوز لأي من البحرينيين أو الأجانب المشاركة في القتال الدائر بين النظام والمعارضة، وتصد وتمنع كل من يفكر في المشاركة في القتال في سورية من البحرينيين وحتى من غيرهم، فذلك يضر الثورة ولا ينفعها، وهم أصلا ليسوا في حاجة إلى الرجال.

بل إن السلفيين في البحرين يرون أن حل الأزمة السورية يتطلب حلاًّ عادلاً لكل الطوائف والأديان وإيقاف حمام الدماء.

ونحن ضد أية مشاركة بحرينية أو غير بحرينية في القتال، أما بالنسبة إلى البحرين، فنعلم أن هناك من يحاول تسميم أفكار الشباب وتشجيعهم على القتال هناك، وبالتالي فنحن ندعو السلطات إلى اتخاذ اللازم تجاه هؤلاء، فهذا إلقاء لهؤلاء الشباب في التهلكة، وخصوصاً أنه يكون عادة من خلال داعش، هذه الفئة المارقة التي قتالها قد يكون أوجب من قتال غيرها.

هل هذا يعني أنك لا تؤيد تسليح مقاتلين إلى سورية؟

- أنا أطالب وبوضوح العالم كله بأن يتحمل مسئوليته أمام هذه الجريمة العالمية النكراء، وأن يتدخل لحماية سورية وأهلها. ألا يرى العالم أن كل الأسلحة الفتاكة تصب عليهم ليل نهار بدعم معترف به، وبمشاركة فعلية من إيران وحزب الله وغيرهما؟. وعليه، يجب على العالم أن يسلح السوريين لحماية أرواحهم وأعراضهم وبلادهم ويكون ذلك تحت إشراف ونظر العالم، وهذا قلناه مرارا وتكراراً.

والناظر إلى المأساة يتبين له أن العالم للأسف لم يستطع أمام هذا الإجرام إلى الآن فتح ممرات للمساعدات الإنسانية، وتعلن الدول الغاشمة وعلى رأسها روسيا رفض ذلك، ما يعني قتلاً صريحاً للناس، والعالم صامت، وهو كمن يقول إنه راض عن هذا الفعل.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/859715.html