صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4200 | الجمعة 07 مارس 2014م الموافق 02 جمادى الأولى 1444هـ

المصورون الفطريون...

لا نعرف من الطيور غير العصافير والحمام والنورس في الشتاء. أما الدجاج فلا نعدّه من الطيور! حتى سقط طير غريب في بيتنا. مَنْ يتعب يسقط. لا أحد يعرف اسمه، مثل غريب يدخل في البيت الخطأ من سقفه. اختلفوا في اسم طير لا يعرفونه واتفقوا على أنّه ينظر في العيون وأنّه طير يأكل الطيور. لدينا كتاب واحد في البيت (المنجد) وفيه تخطيطات مصورة سوداء للطيور. وضع أخي الأكبر الطير أمام المنجد وصار يحاول مطابقة الصورة بالصورة. إنّما يكون الكشف بالاقتراب. الجوارح تتشابه. فمَنْ يفصل.

بعد 25 عاما من الحدث صدر أول كتاب بحريني مصوَّر عن الطيور «طيور البحرين والخليج العربي» للدكتور سعيد عبدالله محمد عن مركز البحرين للدراسات والبحوث/ 1993م سبقته مجموعة كتب أجنبية حول الطيور والحياة الفطرية في البحرين لمختصين وهواة أجانب من أشهرها وأقدمها:

- A guide to the Birds of Bahrain, Stirckand,M.J. an Gallagher,MD/1969

-The Birds of Bahrain and Europe, Heinzel and others.1972

وكتب أخرى طبعت معه وبعده. سعيد الذي تعب كثيرا في هذه الريادة استطاع نشر صور لعدد 98 طيرا واستعان بالفنان عباس الموسوي لرسم الطيور التي لا صور لها، وهي 154 طيرا. لماذا؟ كتب سعيد «إن توفير صور جيدة للطيور من الأمور الصعبة وبالذات للأنواع الجيدة» وكان قد استعان بصور من طبيب ومدير مستشفى عوالي، مايك هيل، وآخرين لتوفير ما نقص لديه من الصور. كانت المهمة صعبة في حينها وتحتاج صبراً ولياقة وتحيّن الفرصة وتوقيتها والتفرغ مع إمكانات خاصة تقنية وبدنية وثقافية وجدتها في مجموعة من الشباب البحريني بتجربة مختصة قصيرة في هذا المجال لكن نتائجها تجاوزت عمرها.

فاضل المتغوي (وصورة رقص الفلامنغو له) وزكريا عمران والمعتقل أحمد الموسوي وحسين حسن وماجد طريف ومحمد درويش ومحمد الجدحفصي وميرزا الشهابي وآخرون ليت لي ذكرهم. كانوا 24 مصورا بحرينيا في معرض «الوسط» للحياة الفطرية في 1 مارس/ اذار 2014. وجدت الصور الناقصة متوافرة وأخرى لطيور لم تذكرها الكتب السابقة. صور احترافية، رغم كل العقبات، تجاوزت التسجيل إلى الفنّ. ووجدت لدى ثلاثة منهم على الأقل نيّات تتجاوز التصوير لنشر كتب مختصة يتجاوزون بهذا الاهتمام الأهلي المتمكّن الجهات الرسمية. لا تعوّلوا على الجهات الرسمية فليست هي مَنْ يمنح الشخص سمته.

سوف أنظر في صورهم وأنتظر كتبهم، وسوف أزعم أنّي لم أجد صورة ذلك الطير الغريب. فالتصوير الفنّي لا يُخبر، وصوره لا تمنح الناظر فيها معرفة، والفنان الفنان لا يعوِّل على ذاكرته.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/864169.html