صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4204 | الثلثاء 11 مارس 2014م الموافق 18 ربيع الاول 1445هـ

الإخوان هل آن وقت قطافهم؟

الكاتب: مريم أبو إدريس - comments@alwasatnews.com

تمر الساحة الخليجية والعربية بتغيرات سريعة وغير مسبوقة منذ العام 2010، أي منذ بدء الربيع العربي الذي أصبح البعض يراه ابتلاءً نظراً لحجم التغيرات المتسارعة التي لم يعتد العرب شعوباً أو حكومات، على تقبلها، ولم يمتلكوا يوماً القدرة على التأقلم معها.

بدا الأمر وكأن حبات العقد قد فرطت وصعب على أحد أن يجمعها ثانية أو هكذا كان. حالة الانقسام أصبحت واقعاً لابد من الإقرار به، ولم تعد إيران وحدها العدو الذي يهابه العرب، وما عاد الشيعة وحدهم مصدر القلق العربي عموماً والخليجي بشكل خاص.

لقد أفرز الربيع العربي وصول تنظيم الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر وتونس، وهو أمرٌ لم يسبق له الحدوث، ما أثار حفيظة السلطات التي وجدت في الإخوان المسلمين تهديداً جديداً يترصد أمنها واستقرارها.

القرار الذي اتخذته بعض دول الخليج مؤخراً والذي تضمن وضع تنظيم الإخوان المسلمين ضمن التنظيمات الإرهابية، و«تطهير» مناصب الدولة من الاخوانيين، أمرٌ لم يكن منتهجاً قبل تفاقم الخلاف الخليجي - الخليجي، إذ أن أتباع التنظيم الإخواني ما زالوا يمسكون بعض وزارات الدولة على الأقل في البحرين.

لقد كان الإخوان المسلمين في البحرين من أشد المساندين للسلطة في قراراتها التي اتخذتها منذ بدء الاحتجاجات في 2011، وعملوا كوزراء أو أقل من ذلك، على تنفيذ كل ما يطلب منهم على وجه الدقة والإخلاص، وكانوا خير من طبق المنهج الإقصائي الذي ساد منذ ذلك الوقت وما قبله. فهل يكون هذا أوان قطاف الإخوان المسلمين من مناصبهم التي استغلوها في عملية تطهير سابقة لأتباع فكر ديني أو نهج سياسي معين، إذ المفترض أن الأوطان قادرة على تقبل الجميع رغم اختلافهم.

رغم سلوك الاخوان المسلمين الذي كان إقصائياً جداً مع وصولهم إلى السلطة في مصر، والذي كان غير إنساني في إبعاد مستحقين لوظائف وغيرها في مفاصل الدولة، إلا أن ذلك لا يمنعنا من التأكيد على أن أي إقصاء لأيّ مكوّن من الشعب تحت أي مسوغ لن يفرز إلا مزيداً من الانشقاق والتشرذم، وأن الوطن المستقر هو ذلك الذي يمتلك ثقافة الاختلاف، ويدرك جماليتها في إضفاء تنوع فكري سياسي ومذهبي، يصبح معها لحن الحياة نابعاً من جوقة متناغمة تظل رغم اختلافها تفيض تكاملاً وروعة.

سنؤكد دائماً كما هو عهدنا على حق الإنسان في الاختيار والاختلاف، حتى الله سبحانه يقول: «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» (الكهف، 29)، ففي أدقّ الأمور وأصعبها ترك للإنسان حرية الاختيار، فكيف ينتهج البشر سلطةً أو شعباً، مبدأ التوحد والتشابه في حين أن الوجود قائم على الاختلاف والتنوع.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/865364.html