صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4210 | الإثنين 17 مارس 2014م الموافق 18 ربيع الاول 1445هـ

داعش في البحرين

الكاتب: مريم أبو إدريس - comments@alwasatnews.com

لم يكن مفاجئاً ما تضمنته اعترافات جهادي تونسي عائد من سورية، بثت عبر برنامج تلفزيوني في تونس، وذلك بعد مشاركته فيما يطلق عليه «لواء صقور الشام».

أبو قصي وهو الاسم الذي ظهر به هذا الجهادي في واحدة من أخطر الاعترافات التي توثق بالاسم، تورّط نواب بحرينيين في تمويل جماعة إرهابية أثناء قتالها في دولة أخرى. وذكر أثناء اللقاء أن أربعة نواب بحرينيين قاموا بتسليم أموال للجيش الحر، مؤكّداً أنهم يتبنون دفع 1000 دولار شهرياً لمقاتلي صقور الشام. وأضاف أثناء اللقاء أن هناك أيضاً دعماً بأموال كبيرة من النواب البحرينيين لشراء الأسلحة وصناعة العبوات والمعدات الأخرى اللازمة للقتال والمواجهة.

إن تنصل بعض من وردت أسماؤهم من «داعش»، لا ينفي علاقته وزملاء له آخرين من الدعم المادي الطائل الذي قُدّم إلى جماعات الجيش الحر، ووجودهم مع قيادات للجيش الحر لا تثبتها اعترافات أبو قصي فقط بل وصور للنواب الأفاضل وهم يرتدون بزات الجيش ويحملون السلاح في صورة تذكارية ربما اعتقدوا أنها ستُضاف إلى أمجادهم قبل أن يقرّر العالم -وهو ينفض يده من المسألة السورية- اعتبار «داعش» وأخواتها جماعات إرهابية.

مازلنا ننتظر من وزارة الداخلية أن تلتزم بما ورد في بيانها الذي أكّدت فيه متابعتها لتطورات الأوضاع في سورية، والتي اتجه إليها مواطنون بحرينيون انخرطوا في الأعمال القتالية هناك، والذي لفتت إلى اتخاذها كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من تورط في هذه الأعمال سواء من المحرضين أو المشاركين.

النواب الأفاضل لم يكونوا مجرد محرضين أو مشاركين، بل كانوا داعمين ومؤيدين ومساهمين بالمال والعتاد في تأجيج الفتنة والحرب في بلد عربي آخر، كان الأوجب بهم أن يدعموا من أجل الحياة لا الموت وقطع الرؤوس ومضغ القلوب البشرية النيّئة.

لقد نفذت وزارة الداخلية مسبقاً ما ورد في بيانها وأوقفت من توجّهوا إلى سورية لغرض الزيارة، وحقّقت في طريقة دخولهم ونشاطاتهم أثناء مكوثهم هناك، في حين لم يخضع هؤلاء النواب للتحقيق أو التوقيف أو المحاسبة رغم كثرة الأدلة التي تؤكّد تورطهم في هذه الأنشطة غير المشروعة.

كما أن جمع الأموال الذي تم تحت عنوان «تجهيز غازي» لم يخضع هو الآخر للتحقيق والمحاسبة، وبشت العرعور الذي بيع من أجل جوعى سورية ثم ما لبثت أن تناقلت وسائل إعلام خليجية، اتهامات للعرعور باختلاس أموال التبرعات ذهب هو الآخر لأغراض لا أحد يعلم بها حتى اليوم.

القانون النافذ هو ذلك الذي يطبّق على الجميع على حد سواء، وإن ترك جماعات لها ميول إرهابية وعلاقات مع مقاتلين سابقين وحاليين، سيهدّد مستقبلاً، إن عاجلاً أو آجلاً، أمن واستقرار البلد الذي يمر بحالة من الانقسام الطائفي يستوجب معه تجفيف منابع الإرهاب حرصاً على عدم استغلاله لصالح أية مآرب لدى بعض الجماعات.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/867228.html