صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4213 | الخميس 20 مارس 2014م الموافق 15 محرم 1446هـ

من مجلة «وطني» إلى نشيد «موطني»!

الكاتب: قاسم حسين - Kassim.Hussain@alwasatnews.com

بعدما انتهيت من كتابة مقال أمس «تخبط إعلامي مزمن»، بعشر دقائق، عن نيّة وزارة الداخلية إصدار مجلة تركز على الصحة النفسية للأطفال، وصل الصحيفة خبرٌ بأن النيابة أمرت بإيقاف طفلين 6 أيام على ذمة التحقيق.

الطفلان قاسم محمد ومحمد أحمد (12 عاماً)، من منطقة القرّية، وكانت تهمتهما «التجمهر».

الوزارة التي بشّرت الجمهور بالمجلة، تواصلت مع وزارة التربية والتعليم، التي أبدت تعاوناً مشكوراً على حد تعبيرها. وقد انتقدتُ أمس الوزارتين معاً على طريقة التفكير هذه، لقناعتي التامة بأن «الولاء» للأوطان ليس سلعةً ولا بضاعة للمتاجرة، وليست مادةً للضغط على الآخرين، وليّ أذرعهم وتشويه مواقفهم ليل نهار، في الإعلام الرسمي من إذاعة وتلفزيون وصحف تابعة.

حين قرأت هذا الخبر المثير للجدل (إصدار مجلة «وطني» للعناية بصحة الأطفال)، تبادر إلى ذهني مباشرةً، وبصورة تلقائية، ومن الوهلة الأولى، العمل الفني الذي صدر العام الماضي باسم «موطني»، حيث أنشد حسين الأكرف قصيدة الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان ذائعة الصيت، والتي تحوّلت إلى نشيد وطني في عددٍ من الدول العربية، آخرها العراق بعد سقوط النظام الدكتاتوري السابق.

الإصدار الجديد تضمن بعض اللقطات والأيقونات من المشهد البحريني، من بينها حاج مجيد (60 عاماً)، الذي اشتهر باسم «حجي صمود»؛ والطفل أحمد النهام (5 سنوات) الذي فقد إحدى عينيه لإصابته بشظايا سلاح الشوزن، أثناء تواجده مع أبيه المكافح وهو يبيع السمك في سوق قريته الديْر.

ربما جاء هذا الاستدعاء العفوي السريع للذاكرة، لتقارب الكلمتين (وطني وموطني)، كما استدعيا المقارنة بينهما من ناحية الصدور عن مركزين إعلاميين، أحدهما حكومي (الداخلية) والآخر أهلي (جمعية الوفاق).

والحقيقة المؤلمة، أن هناك عشرات الأطفال يقبعون في سجون البحرين بتهمٍ أمنية، تعرّض الكثير منهم إلى التعذيب وسوء المعاملة، وهي حقائق وثّقتها منظمة العفو الدولية في تقاريرها الدورية عن البحرين، وليست فبركات من الجمعيات السياسية المعارضة.

الخبر الجديد الذي يؤكّد شكوكنا في فائدة مثل هذه المجلة، أنه مع عودة وتيرة الاعتقالات والمداهمات للارتفاع هذه الأيام، تُركت طفلة رضيعة عمرها ثلاثة أشهر، في شقة والديها بعد اعتقالهما في منطقة سار، حتى تم استدعاء جدتها من منزلها.

ومن المؤكد أن خبراء وزارة الداخلية يدركون تماماً أن المداهمات لوحدها، خصوصاً بعد منتصف الليل، تترك آثاراً سلبيةً كبيرةً على نفوس الأطفال، تبقى حيةً في ذاكرتهم عقوداً طويلة، بحيث لا ينفع لإزالتها ألف مجلةٍ أطفال وألف مجلةٍ للكبار.

شريط «موطني»، لم يقتصر على وجوه بحرينية فقط، وإنّما تضمن أيضاً بعض الوجوه العربية المختارة من زمن الربيع العربي، مثل المناضل العمالي المصري الناصري كمال أبوعيطة، والحقوقي المصري البارز جمال عيد، ومن تونس زهير مخلوف، وآخرين من اليمن والسعودية وفلسطين المحتلة أيضاً، وكان المنشد البحريني يغنّي:

الجلالُ والجمال. والسناءُ والبهاء. في رباك.

والحياةُ والنجاة. والهناءُ والرجاء. في هواك.

هل أراك... سالماً منعّماً... وغانماًً مكرّماً؟

هل أراك؟ في علاك؟ تبلغ السماك؟

رحم الله شاعر فلسطين الكبير إبراهيم طوقان وطيّب الله ثراه.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/868339.html